رجب طيب أردوغان
إن تصريحات أردوغان الأخيرة الداعية للتقسيم خير مثال لذلك، إذ أعرب أمس الأحد، عن رفضه خطط توحيد قبرص، مطالبا بمفاوضات على أساس دولتين منفصلتين.
وقال الرئيس التركى، خلال مشاركته في احتفالات ذكرى تأسيس جمهورية شمال قبرص التركية، التى لا تعترف بها سوى أنقرة: "يوجد اليوم شعبان ودولتان منفصلتان فى جزيرة قبرص ويجب التفاوض على حل الدولتين على أساس المساواة فى السيادة".

قبرص تدين زيارة أردوغان الاستفزازية
ومن جانبها، أدانت الرئاسة القبرصية، زيارة الرئيس التركى لشمال قبرص ومدينة فاروشا ووصفتها بأنها "تصرف استفزازى وغير قانونى".
وقال الرئيس القبرصى، نيكوس أناستاسيادس، إن "زيارة أردوغان تقوّض جهود الأمين العام للأمم المتحدة للدعوة إلى حوار خماسى غير رسمى بين القبارصة اليونانيين والأتراك وأثينا وأنقرة، ولندن القوة الاستعمارية السابقة فى الجزيرة".
وتابع أناستاسيادس فى بيانه أن "تحركات كهذه لا تساهم فى خلق مناخ ملائم وإيجابى لاستئناف محادثات الوصول إلى حلّ للمسألة القبرصية".
وتُعدّ الزيارة، التى تأتى عقب بضعة أسابيع من دعم أردوغان لحليفه القومى، إرسين تتار، للفوز بالانتخابات الرئاسية فى شمال قبرص، موجعةً للقبارصة اليونانيين، الذين يمثلون أغلبية سكان الجزيرة والذين لم يتنازلوا قطّ عن مطلبهم بالسماح بعودة المُهجرين من مدينة فاروشا إلى ديارهم.

انتهاك لقرارات الأمم المتحدة
الجدير بالذكر أن الإدانة الأوروبية لزيارة أردوغان، لم تأت فقط من الجانب القبرصى، حيث أدانت وزارة الخارجية اليونانية أيضا "استفزاز" أردوغان.
وقالت الوزارة فى بيان شديد اللهجة إن "زيارة الرئيس التركى إلى فاروشا المحتلة برفقة فريق حكومة، استفزاز غير مسبوق ينتهك قرارات الأمم المتحدة".
وأضافت "ندينه بشكل قاطع ونتوقع أن تتم مناقشته بعمق فى الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبى فى ديسمبر".
وفى سياق متصل، سلط موقع إذاعة "أوروبا 1" الضوء على انتهاكات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، فى مياه المتوسط، قائلا، إنه "يحاول بسط نفوذه فى المنطقة والاستحواذ على موارد الطاقة الأمر الذى يهدد بانفجار الوضع".
وأضاف الموقع أن "الاستفزاز بات السمة المميزة لسياسة أردوغان الخارجية خصوصاً فى المتوسط"، مشيراً إلى تحركات مماثلة لتركيا قرب شواطئ قبرص الشهر الماضى، وتدخل أنقرة فى ليبيا للاستحواذ على مواردها الطبيعية.

ولفت إلى أن هذه الموارد هى السبب الذى دفع أردوغان لاستجلاب أعداد كبيرة من المرتزقة والمتطرفين للقتال فى ليبيا، فى كارثة تجاوز تأثيرها المجال الليبى لتمثل تهديداً مباشراً لأمن الدول المجاورة.
أطماع سلطانية فى المنطقة
وأوضح "أوروبا 1" أن تصرفات أردوغان جعلت جميع دول المتوسط تقف ضد التحركات الاستفزازية التى تغذيها "أطماع سلطانية" وتتسم بأعمال ابتزاز وقرصنة واضحة، فعلى سبيل المثال، وجه الاتحاد الأوروبى، انتقادات حادة إلى أنقرة، واصفا تصرفاتها بالاستفزازية وغير المقبولة، وذلك مع تجدد التوتر بين تركيا وعدد من الدول الأوروبية فى طليعتها اليونان وقبرص.
وأكد الموقع، أن الاتحاد الأوروبى يعتزم دراسة الوضع فى ديسمبر المقبل، للنظر فى عقوبات ضد أنقرة، فى حين شدد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون على تصميم الاتحاد على عدم التنازل أمام الاستفزازات التركية.
وتركيا هى الوحيدة التى تعترف بشمال قبرص دولة مستقلة، وجرى تقسيم قبرص بعد غزو تركى للجزيرة عام 1974، بسبب انقلاب عسكرى استمر لفترة قصيرة بإيعاز من اليونان.
وقالت الحكومة التركية أن أردوغان ورئيس الوزراء السابق إرسين تتار، سيناقشان سبل تقوية العلاقات والوضع فى منطقة شرق البحر المتوسط، حيث تخوض تركيا نزاعاً هذا العام مع قبرص واليونان والاتحاد الأوروبى على السيادة فى مناطق مياه.

وضم الاتحاد الأوروبى قبرص إليه عام 2004، ويهدد بفرض عقوبات على تركيا الشهر المقبل بسبب عمليات تنقيب عن النفط والغاز فى البحر يصفها بأنها غير قانونية.
وكان أردوغان قد قال إن وجود إدارتين منفصلتين هو الحل الوحيد بعد انهيار محادثات للسلام بوساطة الأمم المتحدة بين قبرص وشمال قبرص عام 2017.
واقترحت أنقرة عقد اجتماع غير رسمى يضم تركيا واليونان والقبارصة الأتراك واليونانيين إلى جانب الأمم المتحدة.
وقبل انتخابات الشهر الماضى، أعاد شمال قبرص جزئياً فتح بلدة فاروشا الساحلية، وهى منطقة منتجع سياحى محاطة بسياج ومهجورة كمنطقة محرمة منذ عام 1974، فى خطوة دعمتها تركيا وانتقدتها الولايات المتحدة واليونان والقبارصة اليونانيون.