البث المباشر الراديو 9090
أطفال اليمن
اقتربت الحرب فى اليمن من عامها السابع، دون أى مؤشرات مبشرة حول إمكانية إنهاء الصراع والخلاص من الانقلاب العسكرى الحوثى، بل على العكس تتزايد التوقعات بشأن احتمالات تفرع الحرب إلى حروب بيئية أكثر.

وتتواصل فى الحرب فى اليمن بين الجيش اليمنى المدعوم بالتحالف العربى، وميليشيات الحوثيين المسيطرين على محافظات ذات كثافة سكانية مرتفعة، بينها العاصمة صنعاء فى الشمال، منذ سبتمبر 2014.

وبينما ينعم نافخو الكير فى الصراع اليمنى بالتنقل بين دول الرفاهية والغرب، أمثال الإخوانية توكل كرمان، يأتى تقرير الأمم المتحدة صادمًا ومروعًا، ليكشف عن كارثة إنسانية يعيشها اليمن وأهله، فأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "أوتشا" أن الصراع فى اليمن أودى بحياة 233 ألف شخص خلال نحو 6 سنوات.

غارات على الحوثيين فى اليمن

اليمن.. أكبر كارثة إنسانية فى العالم

وبحسب تقرير المفوضية، فإن الصراع فى اليمن فإن هذا العدد الكبير والمؤسف الذى فقد حياته منذ بدء الحرب فى اليمن، كان إما بسبب الصراع بشكل مباشر، أو لأسباب مرتبطه به، حيث شددت المفوضية على أن اليمن وصل إلى نقطة حرجة وهناك حاجة ماسة لوقف إطلاق النار الآن.

وتعترف الأمم المتحدة بأن اليمن يشهد أكبر أزمة إنسانية فى العالم، إذ يعتمد 80% من سكانه ـ أى 24.1 مليون إنسان ـ على المساعدات الإنسانية فى معيشتهم، بينما يواجهون مجاعة وشيكة.

وعلى الرغم من محاولات التحالف العربى لدعم الشرعية فى اليمن ـ بقيادة السعودية والإمارات ـ لإنهاء الأزمة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثى وإعادة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء، إلا أن الأمور لا تبشر فى اليمن بانتهاء الصراع فى ظل الدعم الإيرانى المتواصل للحوثيين واستغلالهم كوكلاء حرب لحساب طهران فى طعن الدول العربية من الخطوط الخلفية.

كما يزداد الأمر سوءًا مع استمرار الحرب بتوقعات تشى باندلاع حروب جانبيه وبينية بين اليمنيين وبعضهم البعض، ما يعنى ضرورة التخلص من أشكال الحرب، والوصول بشكل سريع إلى طاولة مفاوضات جادة لترتيب شكل الحياة فى إدارة اليمن، وإرغام الحوثيين على الخضوع لتلك المفاوضات، وتحييد الإيرانيين بعيدًا عن ذلك الصراع لضمان وقف تصعيدهم فى الاتجاه المعاكس.

الطبيب الذى صلبته القاعدة فى اليمن

التحالف يتصدى لكوارث الحوثيين

وإذا كان تدخل التحالف العربى بقيادة السعودية، عسكريا فى الأزمة اليمنية قد أحدث فى بدايته تحولاً على صعيد التوازنات العسكرية وكبح جماح الانقلاب، إلا أنه توقف عند تلك النقطة، وتحولت مهمته إلى محاولة لنزع فتيل الخراب الذى يزرعه الإنقلابيون الحوثيون فى البلاد، ما بين الألغام والتجويع.

وكان إعلان السعودية مؤخرًا عن إزالة وتدمير نحو 166 لغمًا بحريًا نشرتها ميليشيا الحوثى الإرهابية بشكل عشوائى فى البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية فى مضيق باب المندب، كافيًا لإفاقة المجتمع الدولى من غفوته لاتخاذ قرارات صارمة ضد الحوثيين وإيران، إلا أن ذلك لم يحدث. 

خسارة دائمة.. وأرض محروقة

وما يؤكد استمرار الخسارة وتفاقم الوضع الإنسانى فى اليمن هو ما آلت إليه الأوضاع بعد ست سنوات كاملة من الحرب، وبدلاً من القضاء على الانقلاب الحوثى وإعادة الشرعية إلى اليمن، زادت إيران فى تسليح الحوثيين، فاكتسبوا قوة عسكرية متزايدة، وانفردوا بالحكم فى المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية، خصوصًا بعد اغتيال على عبدالله صالح، وإقصاء جناحه فى حزب المؤتمر.

وبسبب الطبيعة الجغرافية فى اليمن، مال جناح الشر الحوثى إلى نهج "الأرض المحروقة"، وهو النهج الذى تتبعه إيران فى صراعاتها، حيث عمل الحوثيين على ملء الأرض اليمنية بالألغام والمتفجرات، غير عابئين بحياة المدنيين فى البلاد، وكأن الهدف الوحيد هو فرض السيطرة الحوثية/الإيرانية على اليمن، وفى سبيل ذلك لا يهم أى شىء آخر.

والمشكلة الحقيقية فى اليمن هو وجود بنية جغرافيا سياسية غير مفهومة، سواء من ناحية الانقسامات السياسية أو الاجتماعية، وهو ما زاد من صعوبة مهمة التحالف العربى فى اليمن، إضافة إلى زيادة التعقيدات التى لحقت بهذه البنية اليمنية فى ظل الصراع.

الحوثيين

إخوان اليمن.. نفخ فى كير الأزمات لحساب أردوغان

علاوة على مسار النفخ فى الكير الذى انتهجه إخوان اليمن منذ اندلاع حركة 11 فبراير 2011، ما دفع باليمن إلى الوصول إلى الانقلاب على السلطة الشرعية واندلاع الحرب الأهلية.

ولم تظهر فرصة تسمح للإخوان بالتواجد فى المشهد، إلا وكان دورهم النفخ فى كير الحرب، ثم يتقهقرون من المشهد إلى الظل مجددًا، وأثبتت الشواهد كيف أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان سعى خلال الفترة الماضية إلى بسط نفوذه فى صنعاء عبر إخوان اليمن، لإكتساب المزيد من القوة، وفى المقابل تستطيع أنقرة التحكم فى ثروات الدولة البحرية والبرية، وعلى رأسها مضيق باب المندب.

الإخوان فى اليمن

وتتحين تركيا الفرصة لبسط نفوذها، وتعزيز وجودها السياسي والاستخباراتى فى الساحة اليمنية، بمساعدة قيادات إخوانية مرتبطة بها وبالدولة الداعة لها "قطر"، لتشكيل جبهة ضد التحالف العربى الذى تقوده السعودية وإضعافه.

 ومن أجل مضيق باب المندب، يتركز النشاط التركى داخل اليمن فى ثلاث مناطق ساحلية، هى: شبوة وسقطرى ومديرية المخا بمحافظة تعز، التى بدأ الإخوان فى صنعاء تسليط الضوء عليها، عبر الاحتكاك بقوات المقاومة المشتركة فى الساحل الغربى.

الإخوان فى اليمن

والحقيقة المؤكدة أن التحالف العربى تصدى للحوثيين، ومنعهم فعليًا من التقدم فى جبهات مهمة، إلا أن الحل الجذرى للأزمة اليمنية لا يمكن أن ينطلق من هذه النقطة وحدها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً