نيلسون مانديلا
حياة صاخبة بالسياسة والكفاح
ولد نيلسون مانديلا فى 18 يوليو 1918، فى قبيلة الطهوسا للعائلة المالكة تهمبو، ليعيش حياة صاخبة من الكفاح السياسى والنضال ضد العنصرية فى بلاده، فأصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا فى الفترة من 1994 حتى 1999، وشغل مناصب سياسية عديدة من بينها رئيس المؤتمر الوطنى الإفريقى، والأمين العام لحركة عدم الانحياز الإفريقية.
وبدأ نيلسون مانديلا حياته السياسية فى سن مبكرة، فانضم خلال شبابه إلى حزب المؤتمر الوطنى الإفريقى، وشغل منصب عضو مؤسس فى عصبة الشبيبة التابعة للحزب، إلى أن برز بشكل واضح على الساحة السياسية عام 1952، وانتخب فى 1955 رئيسًا لفرع حزب المؤتمر الوطنى فى ترانسفال، وأشرف على الكونجرس الشعبى آنذاك.

مانديلا رئيسًا وجنوب إفريقيا تحلم
واستمر الزعيم الإفريقى مانديلا فى كفاحه ضد العنصرية، فنادى بإلغاء الفصل العنصرى فى جنوب إفريقيا عام 1994، بعدما شغل منصب رئيس حزب المؤتمر الوطنى الإفريقى. كما نادى بإقامة انتخابات متعددة الأعراق فى العام ذاته، والحقيقة أن الحظ كان حليف مانديلا فى هذا العام تحديدًا، حينما فاز فى الانتخابات وأصبح رئيسًا لجنوب إفريقيا، وتمكن من تشكيل حكومة وحدة وطنية، ليبدأ بذلك فصلاً كبيرًا فى السعى لإخماد شرارة النزعات العنصرية.
كما دعا مانديلا إلى تأسيس لجنة للحقيقة والمصالحة، ليضمن فتح تحقيق فى القضايا المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان فى العهود التى سبقت حكمه للبلاد، هذا إلى جانب إقرار دستور جديد للبلاد. لذا، شهدت فترة حكم مانديلا تشجيعًا على الإصلاح الزراعى إلى جانب القضاء ومكافحة وباء الفقر الذى كان متفشيًا فى تلك الفترة، وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية.
وفى عام 1993، استحق نيلسون مانديلا عن جدارة جائزة نوبل للسلام وميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية، ووسام لينين من الإتحاد السوفييتى، فقد أصبح رمزًا عالميًا وإفريقيًا لمكافحة العنصرية وشخصا جديرًا بالاحترام ، ووصفه شعب جنوب إفريقيا بـ "أبى الأمة".

مانديلا يحلم بزيارة مصر
وكان لمصر أثرًا خاصًا فى نفس نيلسون مانديلا، خاصة وأنه عاصر الزعيم المصرى جمال عبد الناصر، أكبر داعم لحركات التحرر العربية والإفريقية، فبحسب كتاب "نيلسون مانديلا" لـ عبد العزيز عبد الرحمن حسين، كان مانديلا يحلم بزيارة مصر التى وصفها بأنها مهد الحضارة الإفريقية وكنز الجمال، وكان يحلم برؤية الأهرامات وأبى الهول والنيل. وفى عام 1962 كان مانديلا على موعد مع زيارة إلى مصر، صاحب فيها السياسى الجنوب إفريقى أوليفر ريجنالد تامبو.
وقتها أثار التحول الاشتراكى الذى حققه الرئيس عبدالناصر إعجاب مانديلا، وعندما شاهد خطط التصنيع والتعليم فى مصر وقتها، تمنى فى قرارة نفسه أن تحذو جنوب إفريقيا حذو مصر فى التقدم والعدالة الاجتماعية.

مانديلا لـ ناصر: تأخرت عن موعدنا 25 عامًا
وربما هذا ما جعل نيلسون مانديلا يعود إلى مصر فى زيارة عام 1992، ويقف أمام ضريح الزعيم جمال عبد الناصر يخاطبه: "كنت هناك فى طرف القارة أشب على أطرف أصابعى حتى ترانى، عفوا لقد تأخر موعدنا معكم 25 عاما"، حيث كان من المفترض أن يلتقى الزعيمان فى القاهرة، لكن تعذر ذلك بعد إلقاء القبض على مانديلا وإيداعه السجن فى بلاده، حسبما يروى كتاب "تجربة جنوب إفريقيا : نيلسون مانديلا و المصالحة الوطنية" للكاتب محمد صادق إسماعيل.
ورحل الزعيم الشعبى والعالمى نيلسون مانديلا عام 2013، وشيعت جنوب إفريقيا جثمانه فى جنازة رسمية، ونكست البلد أعلامها. وحينها أطل رئيس جنوب إفريقيا الحالى جاكوب زوما، عبر شاشة التلفزيون، قائلاً: "مواطنى جنوب إفريقيا .. رحل حبيبنا نيلسون مانديلا الرئيس المؤسس لبلدنا الديمقراطى .. فاضت روحه إلى بارئها بسلام".