وزير الأوقاف
جاء ذلك فى كلمة وزير الأوقاف التى ألقاها فى الجلسة الافتتاحية بمؤتمر منتدى تعزيز السلم فى المجتمعات المسلمة .. المنتدى السابع 2020م تحت عنوان : "قيم عالم ما بعد كورونا – التضامن وروح ركاب السفينة"، والذى عقد افتراضيًا عبر تقنية الفيديو كونفرانس بدولة الإمارات العربية المتحدة، بحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش بدولة الإمارات العربية المتحدة، والشيخ عبد الله بن بيه رئيس مجلس الإفتاء الشرعى ورئيس منتدى تعزيز السلم فى المجتمعات المسلمة بدولة الإمارات، والدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامى، والشيخ نور الحق قادرى الوزير الاتحادى للشئون الدينية والتحالف بين الأديان جمهورية باكستان، ونخبة واسعة من العلماء والسفراء والمفكرين والكتاب.

ولخص وزير الأوقاف كلمته فى عدة نقاط على النحو التالى:
أولًا: ندرك أن جميع الأديان السماوية معنية بتحقيق التراحم بين الناس جميعًا ، ونؤكد أن ديننا الحنيف مبنى على التكافل والتراحم ، واحترام آدمية الإنسان، وإعلاء قدره كإنسان ، يقول الحق سبحانه وتعالى: "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"، وسئل نبينا صلى الله عليه وسلم أى الناس أحب إلى الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ"، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "ولأَنْ أمشى مع أخٍ فى حاجةٍ، أَحَبُّ إلى من أن اعتكِفَ فى هذا المسجدِ -يعنى مسجدَ المدينةِ- شهرًا"، ومن ثمة نؤكد أن التضامن والتكافل والتراحم الإنسانى هو واجب الوقت.

ثانيًا: علمنا ديننا الحنيف أن اليد العليا خير من اليد السفلى ، وندرك أن الشراكة تقتضى المشاركة، وأننا لا يمكن أن نكون شركاء حقيقيين فى عالم اليوم ما لم نكن فاعلين ومؤثرين فيه، وما لم يكن لنا ما نشارك به من المال، أو العلم، أو الثقافة، أو التقدم التكنولوجى، ومن ثمة علينا أن نعمل وأن ننتج وأن نسهم فى نفع البشرية، وتحقيق أمنها وأمانها وسلامها ورقيها، فى إطار نظرية التكامل الإنسانى.

وفى عالم لا يحترم إلا الأقوياء، ولا يؤمن إلا بالفاعلين الحقيقيين فيه، نؤكد أن العالم لا يمكن أن يحترم ديننا ولا دنيانا ولا حياتنا ولا إنسانيتنا ما لم نتفوق فى أمور دنيانا ونكون شركاء حقيقيين فى العلم والمعرفة والاقتصاد والتأثير فى دنيا الناس، وساعتها يكون حديثنا عن التضامن والتكافل حديث الشركاء، وليس حديث الضعفاء.

ثالثًا: ندرك أن المؤمنين الحقيقيين هم أكثر الناس قربًا من المعانى الأخلاقية والإنسانية، وتعاطيًا معها، وتعاملًا بها، فقد علمنا ديننا أن الناس جميعًا ما بين أخ لك فى الدين أو أخ لك فى الإنسانية، وأن الإنسان مكرم على أساس آدميته وإنسانيته بغض النظر عن دينه ولونه وجنسه، إذ يقول الله تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا".

رابعًا: بمقياس المنافع والمضار، فإن نظرية ركاب السفينة التى علمنا إياها ديننا الحنيف والتى اتخذها هذا المؤتمر شعارًا له تقتضى أن يفهم الجميع حجم المخاطر والتحديات المعاصرة، وأن يدركوا أن عالم اليوم ليس كعالم الأمس، فقد صار عالم اليوم أشبه ما يكون بقرية كبيرة، ما يحدث فى شرقه تجد صداه فى غربه، وما يحدث فى جنوبه تجد صداه فى شماله، ولا يمكن لأحد أن يكون فى أمن كامل فى هذا الكون وحده بمعزل عن أمن وسلام الآخرين، إذ لم تستطع أى دولة من الدول مهما كان تفوقها العلمى أن تغلق مجالها الجوى أو البرى أو البحرى دون فيروس كورونا.


ونؤكد على أن البشرية لو أنفقت على التكافل الإنسانى معشار ما ينفق على الحروب لتغير وجه الكون والحياة، وهو ما يجب أن نعمل عليه، وأن يعمل عليه ويتبناه كل عقلاء العالم وحكمائه على النحو الذى يتبناه مؤتمرنا هذا.

خامسًا: لا بد من أن نعمل معًا فى كل ما يحقق الأمن والأمان ويقوى دعائم البناء وعمارة الكون، وأن نواجه وبحسم دعاة وجماعات الإرهاب والهدم.