الرئيس التركى رجب طيب أردوغان
إن ممارسات أردوغان التى تفتقد للعقل والمنطق، جعلته منبوذا من قبل العديد من الدول، التى كشرت عن أنيابها مما استوجب أن يكون ملف فرض العقوبات على أنقرة من أبرز البنود، التى ستتم مناقشتها فى قمة دول الاتحاد الأوروبى والمقرر انعقادها اليوم الخميس.
العقوبات الأوروبية تدق أبواب تركيا
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن قادة الاتحاد الأوروبى، ناقشوا الوضع من قبل والعلاقات مع تركيا، ومواقف الرئيس رجب طيب أردوغان، المرفوضة تجاه قبرص وأذربيجان وشرق البحر المتوسط، وقرر البرلمان الأوروبى بأغلبية مطلقة فى جلسته الأخيرة، إدانة تركيا وطالب بفرض عقوبات قاسية عليها.

ونص مشروع القرار على أنه "فى حالة تجدد الإجراءات الأحادية الجانب أو الاستفزازات التى تنتهك القانون الدولي، سوف يستخدم الاتحاد الأوروبى جميع الأدوات والخيارات المتاحة له، من أجل الدفاع عن مصالحه ومصالح أعضائه". وهو ما يفسر سحب تركيا سفينة الحفر أوروتش، من المياه الإقليمية اليونانية القبرصية، قبل أيام من انعقاد القمة، ولكن هذا الإجراء قد فعلته من قبل عند اجتماع الاتحاد فى أكتوبر الماضي، ثم أعادت إرسال السفينة مرة أخرى بعد مدة قصيرة.
وأصبح الاتحاد الأوروبى يعرف أن المبادرات التى يقوم بها أردوغان تأتى من أجل تجنب حصوله على أى عقوبات، وأن الاتحاد الأوروبى يمتلك الأوراق والأدوات القوية التى تمكنه من فرض عقوبات على تركيا، وأنه فى حالة وصول العقوبات الموقعة على تركيا إلى مداها المؤثر ستكون بمثابة ضربة موجعة لتركيا، وقد تؤدى إلى إقصائها من المشهد السياسى.
بالتالى فإن القمة الأوروبية ليست قمة عادية بل هى بالفعل قمة مفصلية، ومن ذلك فمن المتوقع أن تتركز فى فرض عقوبات على السفن العابرة من الأصول المستخدمة فى عمليات التنقيب من قبل أى طرف بطريقة غير مشروعة، مع فرض حظر استخدام موانئ ومعدات الاتحاد الأوروبى فى مواقع أمنية واستراتيجية محددة على طول السواحل المتوسطية، مع إعادة طرح فرض قيود وضوابط على البنى التحتية المالية والاقتصادية، المرتبطة بأنشطة التنقيب التركى عن الغاز فى المناطق البحرية التابعة لليونان.
وكذلك البنوك والمصارف والشركات التركية، وأفرعها فى دول الاتحاد الأوروبى وفى الخارج، والتلويح بورقتى الاتحاد الجمركى، وأخيرا مفاوضات المسعى التركى للانضمام للاتحاد الأوروبي، وهو الملف المتعثر منذ سنوات نتيجة للسلوك التركى فى النطاق الأوروبى، وفى شرق المتوسط، ومناطق الانتشار فى دول أخرى، ومنها ما يجرى فى ليبيا وسوريا تحديدا، إضافة للممارسات غير المشروعة فى العراق، وأمام سواحل قبرص وذلك لمواجهة المخطط التركى لاستعادة القاعدة "الأناضولية" الجديدة.

إجراءات صارمة تنتظر أردوغان فى عهد بايدن
جميع تلك المشاهد قد تجعل الجانب التركى يسعى لضرب المواقف الأوروبية، ومحاولة الاستقواء بجهات أخرى إلا أنه قد يفشل فى لذك، حيث أن الغضب الخارجى تجاه أفعال أردوغان لم يقتصر فقط على أوروبا، بل امتد أيضا ليشمل الولايات المتحدة الأمريكية، إذ قال مسؤول كبير فى الحكومة التركية، إن نشر قاعدة سفينة استكشافية تابعة للبحرية الأمريكية الشهر الماضى قبالة الساحل اليونانى، يشير إلى أن تركيا لم تعد الحليف الرئيسى للولايات المتحدة فى شرق البحر المتوسط.
ووفقا للصحيفة الأمريكية، فإن المسئولون الأمريكيين والكونجرس كانوا مقيدين بعاطفة الرئيس ترامب للرئيس التركى رجب طيب أردوغان، ولكنهم يستغلون الأيام الأخيرة من رئاسته للاستعداد للعقوبات وبدء تبنى لهجة شديدة ضد الحليف الاستراتيجى غير الموثوق به.
وبحسب الصحيفة، فأن تركيا أثارت استياء إدارة بايدن مبكرا، نظرا لتصرفات الحكومة فى أنقرة، التى انتهكت حقوق الإنسان، وسجنت الأمريكيين والصحفيين، ودخلت فى مواجهات من سوريا إلى ليبيا، ومن القوقاز إلى شرق البحر الأبيض المتوسط.
من جانبه، قال السناتور كريس فان هولين، الديمقراطى عن ولاية ماريلاند: "لسنوات قام الرئيس ترامب شخصياً بحماية أردوغان، إلا أن إدارة بايدن المقبلة ستكون بمثابة اختبار مهم لجهود أردوغان لتوسيع نفوذه على حسابنا، بطريقة تقوض مصالحنا".
وأضاف هولين: "إنه مفترق طرق قليلًا بالنسبة لأردوغان". "سيتعين عليه اتخاذ قرار - هل سيكون الحليف المخلص لحلف شمال الأطلسى، أم أنه سيذهب بمفرده فى المنطقة؟"
وفى سياق متصل، يستعد الكونجرس هذا الأسبوع أيضا، للموافقة على عقوبات اقتصادية ضد تركيا لشرائها أنظمة دفاع صاروخى روسية فى تحد للتحذيرات الأمريكية، إذ قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسى كاى بيلى هاتشيسون للصحفيين قبل اجتماع وزراء الخارجية فى بروكسل "نشعر بالقلق إزاء بعض السلوك التركي"، "فكرة أنه يمكنك وضع نظام دفاع صاروخى روسى الصنع فى منتصف تحالفنا هى فكرة خارجة عن الحدود".
جميع تلك الأمور تجعل أردوغان يعيش حالة من الرعب والعزلة إذ يخشى من عقوبات أوروبية جديدة تستهدفه، وعقوبات أمريكية تنتظر عائلته، وسط التراجع الذى تشهده أنقرة بالفعل على جميع المستويات، وخصوصا الاقتصاد، وتهاوى الليرة مقابل الدولار.