لبنان
وقالت صحيفة "الشرق الأوسط" فى صدر صفحتها الأولى، اليوم الأربعاء: "يفترض أن ينسحب التأزم غير المسبوق الذى لا يزال يحاصر الوضع فى لبنان وينذر بمزيد من الويلات والكوارث الاقتصادية والاجتماعية على الزيارة الثالثة المرتقبة للرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون للبنان منذ الانفجار الذى استهدف مرفأ بيروت والتى تتزامن هذه المرة مع ارتفاع منسوب الاشتباكات السياسية والقضائية التى أعاقت تنفيذ المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان ووقف انهياره وحالت دون تشكيل حكومة مهمة بسبب انقلاب الأطراف أو بعضها على ما تعهدت به فى اللقاء الذى جمعها بالرئيس ماكرون فى قصر الصنوبر".

زيارة ماكرون
أضافت: "زيارة ماكرون للبنان مخصصة لتفقّد القوات الدولية فى جنوب لبنان وتمضية ليلته عشية حلول عيد الميلاد مع الوحدة الفرنسية، لكنها تأتى هذه المرة بخلاف الأجواء التى سادت زيارته الثانية وانتزع من الأطراف التزامهم بخريطة الطريق الفرنسية لوقف الانهيار، وسيجد نفسه أمام مشكلة مستعصية بين رئيس الجمهورية ميشال عون وبين المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريرى، ما أعاد عملية التأليف إلى نقطة الصفر من دون أن تلوح فى الأفق بوادر انفراج".

تابعت: "ومع أن ماكرون سيلتقى عون فى زيارة بروتوكولية لوجوده فى لبنان من دون الآخرين، فإن سقوط المبادرة الفرنسية بالضربة القاضية التى ألحقها بها مسلسل الاشتباكات السياسية والقضائية على خلفية ادعاء المحقق العدلى فى تفجير مرفأ بيروت القاضى فادى صوان على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين بجرم الإهمال والتقصير الوظيفى، قد يضطره للقاء قيادات أخرى فى محاولة لإصلاح ذات البين، لأن مصداقيته على المستويين الفرنسى والدولى باتت على المحك".
وووفق "الشرق الأوسط"، تعزو مصادر سياسية اضطرار ماكرون للقاء آخرين إلى "قطع الطريق" على عون ومنعه من توظيفه فى صراعه مع خصومه وصولاً إلى تحميلهم مسؤولية تعثر تشكيل الحكومة متذرعا بعدم اجتماع ماكرون بهم، مع أن الخلاف تجاوز الحريرى إلى رئيس مجلس النواب نبيه برى وآخرين ممن يلتقون على رفض إعطاء الثلث الضامن "المعطل" لرئيس الجمهورية اعتقادا منهم بأن من أولوياته إعادة تعويم رئيس "التيار الوطنى الحر" النائب جبران باسيل، فيما يتناغم "حزب الله" ولو بصمت مع مطلب "العهد القوى".
استكملت: "كما أن اقتصار لقاء ماكرون على عون، فى حال لم يعد النظر ببرنامج لقاءاته، سيدفع بعض الأطراف للاعتقاد بأنه يوشك على سحب مبادرته من التداول، وهذا ما يلحق به الضرر فى داخل فرنسا والمجتمع الدولى ويؤثر على دوره فى منطقة البحر المتوسط، وهذا ما سيضطره إلى استخدام جميع ما لديه من أسلحة ثقيلة للضغط على الأطراف لمراجعة حساباتهم وصولاً إلى التسليم بأن لا بديل عن المبادرة لغياب الخيارات الأخرى".
موقف حزب الله
ونقلت الصحيفة السعودية عن "مصادر سياسية" أن الملابسات التى رافقت ادعاء القاضى صوّان على دياب وثلاثة وزراء سابقين فى انفجار المرفأ أعطت ذريعة للتيار السياسى المؤيد لعون وصهره جبران باسيل لاتهام معارضيه بأنهم ضد فتح ملفات مكافحة الفساد لإبعاد الشبهة عنهما باتهامهما بتعطيل تشكيل الحكومة.
وطرحت الصحيفة سؤالا عن موقف "حزب الله" من تعطيل تشكيل الحكومة، رغم أنه تعامل مع فتح ملف التحقيق فى انفجار المرفأ على أنه "استهداف سياسى"؟ وتعتقد بأن عون وباسيل أبعدا الشبهة عن "حزب الله" باتهامه بتعطيل الحكومة مع أنه يحبذ تأخيرها لاعتقاده بأن المجتمع الدولى سيضطر للتدخل لدى طهران طلباً لتسهيل ولادتها، وتقول إنه سبق لباريس أن طلبت مساعدة من القيادة الإيرانية لكن الأخيرة لم تتجاوب وفضلت التريُّث، إلى أن تسنح لها الظروف لاستخدامها لدى الإدارة الأمريكية الجديدة باعتبارها الأقدر على دفع الثمن أقله بخفض العقوبات الأمريكية.
السفينة اللبنانية
وتحت عنوان "أقطاب السلطة يتقاذفون المسؤولية عن غرق السفينة اللبنانية"، كتبت صحيفة "العرب اللندنية" أن رئيس مجلس النواب اللبنانى، نبيه برى، دخل على خط السجالات التى تفجرت مؤخرا بين رئيس الوزراء المكلف سعد الحريرى ورئيس الجمهورية ميشال عون، حول الأزمة الحكومية.

استطردت: "بدا أن كلا من الأقطاب الثلاثة يحاولون التملص من أى مسؤولية عن الوضع الذى آل إليه ملف التشكيل الحكومى، من خلال رمى الكرة فى ملعب الآخر، فى وقت بات الجوع يطرق أبواب معظم اللبنانيين فى ظل انهيار مالى واقتصادى دراماتيكى".