حكومة اليمن الجديدة
اليمن على أعتاب حقبة جديدة
وبالمضى قدمًا على أعتاب حقبة جديدة، أصبح الآن بمقدور دول التحالف العربى تركيز جهودها وتوحيد معسكر الشرعية فى اليمن، لتوجيه تلك الجهود المبعثرة صوب إنهاء إنقلاب الحوثيين ووقف جرائمهم بحق الشعب اليمنى.
إن ثمة توافق واضح صنعه "اتفاق الرياض" الذى أتى بحكومة ووزارة كفاءات توحد صفوف الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالى الجنوبى، ما يمهد أرضية اليمن لمعركة دون خسائر فى مواجهة الحوثى المدعوم من إيران لزرع الفوضى فى البلاد، وتوجيه المعركة العسكرية والاقتصادية وإنقاذ الريال اليمنى من كبوته التاريخية، وقبل ذلك كله توحيد نفوس اليمنيين فى مواجهة عدوهم الأساسى.

حكومة كفاءات تنقذ اليمن
أعلن الرئيس اليمنى عبدربه منصور هادى، أمس الجمعة، قرارًا جمهوريًا بتشكيل حكومة جديدة برئاسة الدكتور معين عبدالملك، بناء على اتفاق الرياض، برعاية السعودية، وهو ما كان إيذانًا بانفراجة حقيقية وجادة فى الأزمة اليمنية بعد 6 سنوات من الشد والجذب والحروب البينية بين أبناء اليمن.
ويؤكد المتابعون أن الفريق الحكومى المعين برئاسة الدكتور معين عبد الملك، سيكون بإمكانه مواصلة العمل مع التحالف العربى لإنجاز الملفات المتعثرة، خصوصًا فى الجانب الاقتصادى بعد انهيار الريال اليمنى بسبب أزمات وصراعات متعاقبة.
وتضم حكومة الكفاءات اليمنية الجديدة 24 وزيرا، بناء على ما جاء فى اتفاق الرياض، وهى ثمرة جهود طويلة من محاولات رأب الصدع بين أبناء اليمن، وبداية للعمل لصالح اليمن، دون النظر إلى منطقة أو طائفة.

إعادة ترتيب البيت اليمنى بوحدة أبنائه
إضافة إلى ذلك، يسجل التحالف العربى نقطة نجاح رئيسية بالتوفيق بين أبناء اليمن، فى مواجهة إرهاب الحوثى الذى حول أراضى اليمن إلى أرض محروقة بالألغام، على طريقه محركه الإيرانى.
كما يؤكد خبراء عسكريون أن اليمن يستطيع الأن تحشيد جهوده العسكرية فى معارك بعينها، مثل مناطق شمال اليمن، التى تشهد كرًا وفرا بين القوات اليمنية والحوثيين، وبهذا التوافق يكون بمقدور الجيش اليمنى والقوات الجنوبية تضييق الخناق على الحوثى فى مأرب والجوف وصنعاء، وإنهاء الانقلاب المدعوم من إيران تمامًا.
اقتصاد اليمنيين يترقب
إلى جانب المعركة فى مواجهة الحوثى، يعول أبناء اليمن على حكومة عبد الملك فى إعادة الأمن الاقتصادى، وإيقاف التدهور فى العملة اليمنية، وتحسين الوضع المعيشى فى بلد يعانى 80% من سكانه ـ أى 24.1 مليون إنسان ـ ويعتمدون على المساعدات الإنسانية فى معيشتهم، وسط مخاوف جادة من مجاعة وشيكة، بحسب الأمم المتحدة.

سقوط رهانات محور الشر
وباتفاق الرياض الموقع فى نوفمبر 2019، تلاشت رهانات الحوثيين وداعميهم فى إيران وقطر، ولم يعد بإمكانهم النفخ فى كير الأزمات بين أبناء اليمن، لا سيما الجنوب والحكومة، وهما طرفى المعادلة الأبرز فى المواجهة، ما سيحول جهود الهجمات الحوثية إلى مجرد محاولات للبقاء.
فى عهد الحوثى وفى ظل اختطافه للبلد المنكوب، تحولت اليمن إلى منصة تهديد للملاحة الدولية ودول الجوار، وزاد من سطوتهم تشتت أبناء اليمن فى معارك بينية وجانبية، كادت أن تذهب بجهود تحالف دعم الشرعية سدى.
وبسبب سيطرة الحوثيين فى مناطق اليمن الاستراتيجية، تجرأت إيران على تهديد المجتمع الدولى والملاحة الدولية، والانخراط فى تجاربها النووية التى تهدد السلم العالمى، إلا أن توحيد صفوف اليمنيين سيكون من شأنه وضع نهاية لتلك المهاترات، ووضعها تحت السيطرة.

رئيس وزراء اليمن أمام مهمة كبيرة
لا شك أن حكومة معين عبد الملك ستكون فى مواجهة حمل ثقيل، إلا أن تلك المهمات ستجد دعمًا قويًا من حكومة موحدة بلا صراعات بينية، علاوة على دعم صادق من التحالف العربى للخلاص من كابوس الإرهاب الحوثى الذى يهدد المنشآت الحكومية والمدنية على حد سواء فى دول الجوار.
ستكون الحكومة الجديدة أيضًا أمام مهمة استرداد ما تبقى من محافظات فى يد الحوثى، واستعادة ما نهبه الحوثيون من ثروات أبناء اليمن، والأهم هو تطبيع حياة اقتصادية وخدمية كريمة لأبناء المناطق المحررة، بما يمكن من إيجاد التفاف شعبى ينهى الاحتقان الطائفى أو صراعات المناطق، ووقف محاولات النفخ فى كير تلك الصراعات مجددًا من محور الشر الإيرانى القطرى.