البث المباشر الراديو 9090
الحوثيون فى اليمن
منذ الحادى والعشرين من سبتمبر الماضى لا يكاد يمر يوم إلا واتجهت جماعة أنصار الله الحوثية نحو مزيد من التصعيد واستعراض القوة، فبعد نزولهم من معاقلهم الشمالية بمنطقة صعدة الجبلية إلى العاصمة صنعاء، وفرض سيطرتهم على مبنى البرلمان والإذاعة والتلفزيون، والمحاكم والبنك المركزى ومطار العاصمة، أصبحوا الآن على أبواب قصر الرئاسة فيما يمكن وصفه بأنه رصاصة الرحمة على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادى، والخطوة الأخيرة من انقلاب بالتقسيط.

أغلق الحوثيون جميع الطرق المؤدية للقصر فى منطقة صابيان جنوب العاصمة صنعاء، وأمطروا موكب وزير الدفاع بالنيران لحظة مروره أمام إحدى نقاط تفتيشهم.
بعد انتخابه فى فبراير 2012، لم يذهب منصور إلى قصر الرئاسة إلا نادرا، حيث يفضل العمل من منزله الواقع بالشارع رقم 60 غرب العاصمة.. منزل تضاعفت سماكة جدرانه مرات عدة على مدار الأشهر التى أمضاها فى الحكم بعد رصد أكثر من محاولة لاغتياله.

عبد ربه منصور هادى

وبينما كانت لجنة مشتركة من الجيش اليمنى وجماعة الحوثى تراقب وقفا هشا لإطلاق النار، أوقع مسلحو الحوثى عشرات القتلى والمصابين بنيران مدافعهم الخفيفة والثقيلة المتطاير رصاصها فى كل اتجاه، ويشترط الحوثيون مراجعة مسودة الدستور الجديد للبلاد وإجراء انتخابات مبكرة، مقابل التهدئة والإفراج عن أحمد مهدى بن مبارك مدير مكتب الرئيس منصور الذى اختطفوه فى السابع عشر من هذا الشهر، قبل أن يرفضوا رئاسته للحكومة إثر تكليف الرئيس منصور له بتشكيل حكومة، ولم يكف الحوثيون عن اعتراضهم إلا بعد تراجع الرئيس عن اختيار بن مبارك�وتكليفه لخالد بحاح، المرضى عنه من الحوثيين، بذات المهمة.

خالد بحاح

باسم الكفاح ضد الفساد وبشعارات أخلاقية أخرى عادة ما يستخدمها السياسيون، يريد الحوثوين فرض أنفسهم زعماءً لليمن، بل ويزيد صالح آل صمد، رئيس المجلس السياسى لأنصار الله، من الشعر بيتا فيقول: "إننا نواصل ثورة الشباب التى اندلعت فى 2011 وصادرتها الأحزاب.. نحن فى حرب ضد الفاسدين والإرهابيين وضد كل من استولوا على مؤسسات الدولة لخدمة مصالحهم الشخصية، ولذلك ساندنا الجميع: الشعب والقوات المسلحة، وسهلوا لنا الوصول للعاصمة صنعاء فى سبتمبر الماضى".

ولا يُعد تمرد الحوثيين بالشىء الجديد إذ أعلنوا العصيان فى عهد الرئيس السابق على عبدالله صالح، وتحديداً فى الفترة من 2004 وحتى 2010، حيث أمر زعيمهم آنذاك حسين بدر الدين الحوثى أتباعه بحمل السلاح ضد السلطة المركزية فى صنعاء احتجاجا على تهميشهم سياسياً ودينياً، وفى تلك الأثناء تدخلت القوات الجوية السعودية لمساندة على عبدالله صالح ضد الحوثيين وقُتل زعيمهم حسين بدر الدين ليخلفه أخوه الزعيم الحالى عبد الله الحوثى، ووضعت الحرب أوزارها بسقوط مئات من القتلى المدنيين دون أن يحسم أى طرف الصراع لصالحه، ورغم أن ما بين صالح والحوثيين ما صنع الحداد بحسب المثل العامى الشائع، إلا أن الفترة الحالية تشهد بينهم تحالفا مرحليا تكتيكيا فرضته الظروف، حيث يريد الحوثيون الإطاحة بمنصور والسيطرة على كل شىء باليمن، الذى حكموه 1064 عاما، إذ�جلس أئمة الشيعة الزيدية على مقعد الحكم فى اليمن فى الفترة من 898م إلى عام 1962، بينما ينتقم صالح من كل من تحالفوا ضده وأطاحوا به عن سدة الحكم فى تيار ما عُرف بثورات الربيع العربى، وكان من بين من تحالفوا ضد صالح الرئيس منصور الذى كان نائبا له ووزيرا للدفاع وأنصاره من القوى السياسية وأبرزهم الناشطة توكل كرمان، هذا فضلاً عن اللواء على محسن الأحمر، قائد المنطقة الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع، والذى كان الرجل الثانى فى اليمن بعد على عبدالله صالح، قبل أن ينضم لصفوف الثائرين عليه فى الشوارع بعدما ظهرت نوايا الرئيس السابق فى توريث الحكم لابنه أحمد على عبد الله صالح القائد السابق للحرس الجمهورى.

على عبدالله صالح ونجله

الحوثيون يعارضون مشروع الدستور الجديد بشدة لأنه يقسم البلاد لـ6 أقاليم وليس إلى إقليمين فقط كما يريدون، هذا فضلاً عن مطالبتهم بمنفذ على البحر الأحمر وببسط سيطرتهم الكاملة على المنطقة الشمالية المتاخمة للملكة العربية السعودية، وتحت تهديد السلاح والحصار أصدر الرئيس منصور بيانا جاء فيه "إن نصوص الاتفاق قابلة للحذف والتعديل والإضافة".. عبارة مطاطة تفتح الطريق مستقبلاً للتفسير والتأويل وتفتح المجال لألف شيطان وشيطان ليسكنوا التفاصيل.. تفاصيل تقول إن الحوثيين لم يفرجوا عن بن مبارك ولم يسحبوا مدرعاتهم وميلشياتهم من محيط الرئاسة كما نص الاتفاق المبرم مع منصور.

يعتنق الحوثيون المذهب الشيعى الزيدى، وتحركهم إيران دون أدنى شك، وهنا من المهم أن نتساءل: ما الذى تريده إيران من اليمن؟ ولماذا صرح أحد قادة الحرس الثورى الإيرانى بأن طهران استولت على بوابة الخليج بعدما بسط الحوثيون نفوذهم على العاصمة صنعاء؟

الإجابة نجدها فى ثنايا حوار أجراه الرئيس عبد ربه منصور هادى مع صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 31 مارس 2014، حيث قال: من يمتلك مضيق هرمز ويسيطر على باب المندب لن يكون بحاجة إلى قنبلة نووية، كان الرجل ينوه إلى مفاوضات مجموعة الخمس+1 "أمريكا- روسيا- إنجلترا- فرنسا -الصين- ألمانيا" مع طهران بخصوص برنامجها النووى، فإذا ما أجبرتها القوى الدولية على تفكيك برنامجها وإخضاعه بالكامل لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن ضم اليمن للحظيرة الفارسية سيكون التعويض المناسب لنظام الملالى، إضافة إلى أن إيران تريد معاقبة السعودية على دعمها وتدريبها للمعارضين الساعين لإسقاط نظام الأسد، لاسيما وأن تسريبات للمخابرات الروسية تتحدث عن قيام الولايات المتحدة، بدعم سعودى، بتدريب فرق كوماندز خاصة على اقتحام قصر الرئاسة فى دمشق.

إيران ومضيقى المندب وهرمز

السؤال الذى لا إجابة منطقية له حتى الآن، هو لماذا يتشبث الرئيس منصور بالسلطة وهو بلا أى صلاحيات تقريبا، ولا يملك من أمره شيئا؟ وطبقاً لتسريبات للصحف اليمنية�فإن الاتفاق الأخير بين منصور والحوثيين لا يساوى ثمن الحبر الذى كُتب به؛ فمن الواضح أن أنصار الله لا تتوقف أطماعهم عند حد معين، ويريدون ابتلاع اليمن بأكمله، إذ إنهم قدموا لمنصور قائمة بالمناصب التى يريدونها فى الدولة، وتشمل تعيين نائب لرئيس الجمهورية ونائب لرئيس الوزراء والنائب العام، ورئاسة الجهاز المركزى للرقابة والمحاسبة، وأمين عام مجلس النواب ومدير الشؤون المالية به، ونائب محافظ البنك المركزى ونواب لرؤساء البنوك الحكومية، ونواب لجميع الشركات والمؤسسات الحكومية و8 سفراء فى مصر والصين وروسيا وسوريا وسلطنة عمان وإيران وبروكسل والجامعة العربية، ووكيل قطاع الشؤون المالية والإدارية، إضافة لرئاسة الجمارك ووسائل الإعلام الحكومية وموانئ البحر الأحمر، وهيئة الطيران والكهرباء ومؤسسة الأسمنت والخطوط الجوية اليمنية، والتأمينات والمعاشات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز