البث المباشر الراديو 9090
عبد الحى عزب رئيس جامعة الأزهر
شهدت جامعة الأزهر على مدار العام الدراسى المنقضى، مظاهرات متكررة لطلاب جماعة الإخوان الإرهابية، الذين اتخذوا من عدة أماكن نقاطا لانطلاق مسيراتهم ومظاهراتهم، ما أثر على حركة الدراسة بالجامعة خلال الفصل الدراسى الأول، وأجزاء من الثانى، بعد أن تمت مواجهتهم بقرارات للفصل أو الحرمان من المدن الجامعية.

ولمعرفة خطة الجامعة لتأمين امتحانات الفصل الدراسى الثانى، أجرى "مبتدا"، حوارا مع الدكتور عبدالحى عزب، رئيس جامعة الأزهر، الذى كشف تفاصيل مهمة عن علاقة الجامعة بطلابها، وموقفه من شركة "فالكون" للأمن، وموقع الشرطة داخل تلك الخطة.. وإلى نص الحوار:

* نحن على أبواب الامتحانات.. حدثنا عن خطة التأمين؟

هناك تنسيق على مستوى عال بين جامعة الأزهر ومختلف الأجهزة المعنية، حرصا على انتظام سير عملية الامتحانات، ليس بالجامعة الأم فحسب، بل فى كل فروع الجامعة، وإجراءات التأمينات على مستوى واحد، تحسباً لحدوث أى أعمال عنف أو شغب من قبل طلاب جماعة الإخوان الإرهابية، حيث من المقرر أن تجرى الامتحانات يوم 16 مايو المقبل.

وفقا لقرار مسبق لمجلس إدارة الجامعة، ذهب البعض على إجراء الامتحانات نهاية شهر مايو، ولكن نظرا لقدوم شهر رمضان المبارك، فضّلت الجامعة تقديم الموعد، غير أننا من باب الحرص على مصلحة الطلاب وتهيئة أجواء مناسبة للامتحانات، تشهد الجامعة تأهباً أمنياً غير مسبوق بمشاركة من خلال كل من أفراد الأمن الإدارى، وأفراد شركة فالكون وقوات الشرطة.

أما إذا حاول البعض إحداث أعمال شغب أو عنف داخل اللجان، سيعرض نفسه للمساءلة القانونية، التى قد تصل إلى عقوبة الفصل أو إلغاء المادة على حسب الجُرم، والجامعة ستقف بالمرصاد ضد المخربين فى حالة النيل من انتظام سير الامتحانات، فضلا عن الجولات التفقدية غير المعلن عنها على جميع الكليات مع التأكيد على منع الغش، فالعقوبة الموقعة على الطالب المخرب أو المعتدى تتحدد حسب طبيعة الجريمة نفسها، فمثلا الطالب الذى يثير الشغب داخل الحرم الجامعى، تصل عقوبة مجلس الجامعة له إلى الحرمان من دخول الامتحانات، أو تحويله إلى مجلس تأديب الجامعة، وهو ما يعنى رسوبه فى هذا العام، أما الطالب الذى يعتدى على الطلاب ويحاول منعهم من دخول اللجان أو تثبت عليه حيازة سلاح أو شماريخ، يحال إلى النيابة، ‬ومن يثبت تورطه فى توزيع أسئلة امتحانات مزورة داخل الجامعة، يُفصل نهائيًا.

*تحدثت عن الاستعدادات الأمنية، فماذا عن النواحى التعليمية؟

أصدرنا تعليمات مشددة لجميع الكليات فى مختلف جامعات الأزهر، بضرورة الوقوف على جميع التجهيزات من حيث اللجان والجداول، والالتزام باحترام مواعيد الامتحانات، ولا يجوز الخروج على المواعيد، والالتزام بأن تأتى الامتحانات فى مستوى الطالب العادى، وسرعة التصحيح، ونعد بإعلان �النتائج فور الانتهاء من التصحيح.

* ما موقف الجامعة من الطلاب المحالين للتحقيق من دخول الامتحانات؟

فى الحقيقة، الجامعة حريصة أشد الحرص على تغليب مصلحة الطلاب، غير أنها تهتم وبقوة، لذلك أنهت التحقيق قبل بدء الامتحانات، حتى يتسنى للطلاب المبرئين من خلال التحقيقات دخول الامتحانات، وبالفعل أثبتت التحقيقات حفظ حالة واحدة من التحقيقات، ستدخل الامتحانات.

وأعلنت التحقيقات فصل 21 طالبا وطالبة، قاموا بأعمال مخالفة للقانون، ليكون إجمالى المفصولين خلال الترم الثانى 50 طالبا وطالبة، أما عن المحتجزين داخل السجون على ذمة قضايا، فلا دخل للجامعة سوى قبول طلبات الراغبين فى الالتحاق بالامتحانات، وموقفهم القانونى فهو خاص بالقضاء.

* ولماذا كثرت المظاهرات فى جامعة الأزهر الشريف؟

جامعة الأزهر نبراسا للعلوم الشرعية، وصاحب تاريخ أصيل، وبها لا يقل عن 500 ألف طالب من كل ربوع العالم، من كل التخصصات، لذلك تحاول الجماعة الإرهابية تشويه صورة الأزهر، بمحاولة تصدير المشهد للخارج، بأن طلاب الجامعة رافضون لخارطة الطريق، وذلك عبر القنوات الفضائية العميلة والخسيسة، غير أن مجلس إدارة الجامعة نجح بالتنسيق مع الجهات المختصة، تحت رعاية الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، فى إفشال تلك المخططات، وانتظام الدراسة.

المظاهرات التى تمت فى ساحة الجامعة بالمقارنة بالعام الماضى، تعد بسيطة وغير مؤثرة على الإطلاق.

*لماذا اعتمدت الجامعة على الحلول الأمنية فى التعامل مع المظاهرات بدلا من الحوار والنقاش؟

تبنينا هذا العام خطة إستراتيجية فى التعامل مع أعمال الشغب والعنف، كانت الحلول الأمنية جزءا منها، بمعنى أن هناك طلابا ليسوا عاديين، ناقمين على أوضاع معينة، ينفذون مخططات وأجندات تستهدف النيل من مكانة الأزهر الشريف لتشويه صورته، لذلك فهؤلاء تعتمد عليهم الجماعة، ويرفضون جلسات الحوار، وهم قلة محدودة، ولدينا القدرة على السيطرة على ما يصدر منهم من أعمال شغب وعنف، وفى المقابل تنظم الجامعة جلسات نقاشية حول بعض النقاط الهامة فى المجتمع وتعاليم الإسلام، من أجل توعية
الطلاب وتلقى استجابة قوية عند الكثير بمعرفة أساتذة الجامعة المشهود لهم بالكفاءة.

*وماذا عن أساتذة الجامعة المنتمين للإخوان؟

الجامعة تضرب بيد من حديد على المخالفين، فكل من يثبت تورطه من أساتذة الجامعة، سواء بمساعدة الطلاب المخربين أو حيازة شماريخ أو غيرها من تلك الأدوات، يتم التعامل معهم وإحالتهم للتحقيق، فالفيصل فى المسألة ليس الانتماء وإنما الأفعال.

* ما ردك على التصريح المنسوب لك بأن الطالب اللى هيخرب هتخلع رأسه من جسده؟

�خلال جولة تفقدية بالمدينة الجامعية للبنات فرع القاهرة، وجه لى سؤال حول ما إذا حدث أعمال شغب وبلطجة بجامعة الأزهر على غرار جامعة القاهرة، فكان ردى "هجيب الطالب وهطلع دماغه من جسمه ولو حرق جامعة الأزهر هحرق كبده"، وكان الهدف هو التهديد وتخويف الطلاب، وليس الإساءة لأحد، لأننا فى النهاية أولياء أمور، ونراعى الطلاب من جميع الجوانب، �وأنا على يقين وقناعة شخصية.

قولتها فى الماضى ومازلت أكررها، بألا مكان لطالب مخرب بجامعة الأزهر، سواء بنين أو بنات، لأن الأصل فى الجامعة الدراسة وليست الأعمال الإرهابية.

*هل قررت الجامعة التجديد لشركة "فالكون" للأمن؟

الأمر محل نقاش بين أعضاء مجلس إدارة الجامعة، وجار إعداد تقارير حول كل ما يتعلق بالشركة من حيث الفوائد والسلبيات، وخلال الأيام المقبلة ستتخذ الجامعة الموقف والقرار المناسب فى هذا الصدد.

*وهل تنتوى الجامعة إغلاق المدينة الجامعية أمام البنين العام المقبل؟

كانت هناك ظروف قوية استدعت قرار الغلق، منها طبيعة المرحلة التى مرت بها البلاد بشكل عام والجامعة بشكل خاص، ناهيك عن الإتلافات العديدة بمبانى الجامعة، والتى استغرقت مزيدا من الوقت لإجراء أعمال الصيانة، والمدن الجامعية ستفتتح العام المقبل، ويتم اختيار الطلاب بعناية فائقة، أما المخربين فلا سكن لهم لأنهم ليسوا أهل علم.

والعام الدراسى كان ناجحا مقارنة بالعام الماضى، وأعدنا الهدوء وواجهنا الشغب.



*كيف تعمل الجامعة على تطوير المناهج؟

‫مجلس الجامعة قام خلال الساعات الماضية باعتماد رسمى للجان لتطوير مناهج الدراسة بالجامعة، على مستوى جميع الكليات، بما فيها الجانب النظرى، من خلال أساتذة متخصصين، ويترأس تلك اللجان الدكتور إبراهيم هدهد، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور توفيق نور الدين، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا، وآخرون، ولجان التطوير متعددة ومتنوعة؛ منها مناهج الشريعة وأصول الفقه وأصول الدين واللغة العربية والدعوة وغيرها.‬

فخطة تطوير المناهج التى تتبناها الجامعة، تحذف كل ما يدعو للتشدد والعنف والتطرف من المحتوى الدراسى، ومعاقبة أساتذة الجامعة المسؤولين عن وضع تلك الأشياء، �فهناك أكثر من خمسة أساتذة بالجامعة تم تحويلهم إلى التحقيق، لأن كتبهم المقررة على الطلاب بها ما يدعو إلى العنف.‬

*هل تساهم الجامعة فى مهمة تجديد الخطاب الدينى؟

تجديد الخطاب الدينى مهمة تتطلب تضافر جميع هيئات ومؤسسات الدولة، لذلك تراعى الجامعة ذلك وتدخل وبقوة فى تلك المهمة الكبيرة، من خلال إعداد قوافل دعوية بالتنسيق مع مشيخة الأزهر الشريف، تحت رعاية الإمام الاكبر شيخ الأزهر، تجوب جميع محافظات الجمهورية بأساتذة الجامعة لنشر الفكر الوسطى، والرد على جميع الشبهات، فضلا عن الندوات التى تعقد بالجامعة فى هذا الصدد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً