البث المباشر الراديو 9090
وردة وبليغ حمدى
قد تنتابك صدمة عندما تواجه حقيقة مرور ثلاث سنوات على رحيل الفنانة القديرة وردة الجزائرية، تلك المطربة المختلفة التى نشأت على أغنياتها وعاشت معك ذكريات فرحك ورومانسيتك وألمك وحزنك بصوتها العذب غير المتكرر، بالفعل تمر اليوم الذكرى الثالثة على رحيل تلك الأسطورة التى فارقت حياتنا يوم 17 مايو من عام 2012، بعد أن تركت إرثا ضخما من أهم أغنيات وتراث الوطن العربى.

ولدت الفنانة الراحلة وردة فتوكى فى فرنسا لأب جزائرى وأم لبنانية.. امتلاك والدها لنادى أو مطعم فى فرنسا أهلها لأن تكتشف موهبتها وهى لم تكمل بضع سنوات، وبالفعل بدأت حياتها الفنية كمطربة صغيرة فى مطعم والدها، حيث كانت تغنى الأغنيات الجزائرية، والمصرية أيضا لكل من أم كلثوم وعبد الحليم حافظ.

اكتسبت لقب وردة الجزائرية بسبب حبها الشديد لوطنها الجزائر وغنائها له ولآلامه ومجده واستقلاله فيما بعد، وهو انتماء ورثته عن أبيها الذى كان يناضل ضد الاحتلال الفرنسى من داخل فرنسا نفسها، فقد اكتشفت السلطات الفرنسية وقتها أن والد وردة يستخدم مطعمه كمخبأ لأسلحة الثوار الجزائريين المناضلين ضد الاحتلال الفرنسى، وهو الأمر الذى أنهى حياتهم فى فرنسا، فبعد أن ذاق الوالد كل ويلات التعذيب، تم إجلائه من فرنسا، ليعود مع زوجته اللبنانية إلى بيروت موطنها الأصلى، وهناك لم يجد الوالد والوالدة مفرا من استخدام ابنتهما لكسب رزقهما، فقد عملت وردة كمطربة فى ملهى طانيوس، ولم تكن وردة قد أتمت عامها السابع عشر بعد، واستمرت فى الغناء للجزائر من خلال ملهى طانيوس، وكانت تلقى إعجابا وحماسا من الجمهور السورى الذى يتردد على الملهى، وهو الأمر الذى أهلها لتشارك فى حفل أضواء المدينة فى سوريا وتغنى لجميلة بو حريد ملهمة الثورة الجزائرية، وكان هذا الحفل بمثابة الانطلاقة الحقيقية لوردة فى مجال الفن.

فى حفل أضواء المدينة فى سوريا شاهدها المنتج حلمى رفلة للمرة الأولى، وأخبرها بأنه يرشحها لبطولة فيلم ألمظ وعبده الحمولى، لتدخل منه إلى بوابات السينما المصرية، وتبدأ مشوارا كتب بحروف من ذهب فى تاريخ الفن المصرى والعربى.

الحب فى حياة وردة لم يكن له معنى سوى بليغ حمدى، فعلى الرغم من زواجها من غيره قبله، وانفصالها عنه إلا أنه ظل حبها الأول والأوحد والأخير، تعرفت وردة على بليغ حمدى فى بداية قدومها إلى مصر، وأعجب هو بها، وتحول إعجابه هذا لنوع من الولع، وبالفعل تقدم بليغ لخطبتها من والدها لكنه رفض تزويجه لها، فتزوجت وردة من الضابط جمال قصر، وبعدها عاش كل منهما حياته، بل إن وردة تركت الغناء لفترة طويلة إلى أن عادت بأمر من الرئيس الجزائرى لإحياء ذكرى استقلال الجزائر، وهناك قابلت بليغ مجددا ليتجدد الحب والعهد، وبالفعل طلبت وردة الطلاق من زوجها وتزوجت بليغ.

قدمت وردة مع بليغ حمدى أشهر أغنياتها وأكثرهم قربا من قلبها، لكن زواجها منه فتح عليها كثير من أبواب الأزمات والمشكلات مع كل منافسيها، فقد كانت علاقتها شبه معدومة بكوكب الشرق التى رأت أن زوجها أصبح يعطيها كل ما لديه، وكذلك عبد الحليم حافظ الذى واجه بليغ بهذه الحقيقة، ليتركه ويبدأ مشوارا جديدا مع عبد الوهاب، واستمر زواج وردة من بليغ حمدى لأكثر من ست سنوات.

انفصال وردة عن بليغ حمدي لم يعرف أحد سببه الحقيقى حتى الآن، بينما أكد البعض أن رفض وردة لإنجاب أطفال لاهتمامها بفنها خلال هذه الفترة من ناحية، ومحاولتها الاكتفاء بابنها جمال وابنتها وداد من ناحية أخرى هو ما أشعل الغضب فى قلب بليغ خاصة بعدما أجهضت نفسها مرتين متتاليتين لعدم رغبتها فى الإنجاب، والبعض ذهب لتعدد العلاقات النسائية فى حياة بليغ حمدى، وهو الأمر الذى لم تكن تتحمله وردة ولم تطقه وطلبت الانفصال، لكن فى كل الأحوال ظلت وردة هى الحب الوحيد فى قلب بليغ حمدى الذى ردد البعض أنه كتب لها خصيصا أغنية كان ياما كان التى غنتها اكتشافه الجديد ميادة الحناوى.

استمرت وردة في عطائها الفنى حتى أيامها الأخيرة، فقد طرحت أخر ألبوماتها "اللى ضاع من عمرى"، وتعاونت من خلاله مع عدد من الشباب من الشعراء والملحنين، بينما لم تكن وردة راضية بأى حال من الأحوال على عدم اهتمام شركة روتانا بالألبوم وعدم عمل دعاية تليق باسمها وعودتها للغناء بعد انقطاع سنوات، وكانت وردة قد بدأت فى الاستماع لعدد جديد من الأغنيات قبل وفاتها استعدادا لتحضيرها لألبوم جديد لكن القدر كان أسرع، وفى 17 مايو 2012 توفيت الفنانة وردة فى منزلها بالمنيل إثر أزمة قلبية ودفنت فى الجزائر ووصلت فى طائرة عسكرية بطلب من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وكان فى استقبالها العديد من الشخصيات السياسية والفنية ليتم دفنها في مقبرة العالية بالجزائر العاصمة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً