البث المباشر الراديو 9090
الدكتور عماد أبو غازى وزير الثقافة الأسبق
هو أحد الباحثين فى التاريخ والتراث الإنسانى، ولد لأسرة مشبعة بالفن، وتفتح وعيه فى مناخ ثقافى، فقد كان والده بدر الدين أبو غازى ناقدا يشق طريقه بقوة بين نقاد الفن التشكيلى قبل أن يصبح وزيرا للثقافة فى مطلع السبعينات، وكانت والدته رعاية الله حلمى مدرسة للتربية الفنية بمدرسة السنية الثانوية للبنات، كما كانت فنانة واعدة تمارس فنون النحت والتصوير، إضافة إلى أن جدته لأبيه شقيقة نحات مصر الأول محمود مختار. هذا إضافة لانشغاله بالثقافة التى ورثها عن عائلته، فقد كان منشغلا بالشأن العام، والشأن السياسى المصرى، وامتزج حبه للفن بحبه للوطن. إنه وزير الثقافة الأسبق عماد الدين أبو غازى الذى حل ضيفا على "مبتدا" ليتحدث عن مشكلات وتحديات الثقافة التى تواجه مصر:

يرى بعض المثفقين ضرورة إلغاء وزارة الثقافة لأنها تسعى لقولبة الشعب وإحكام السيطرة على المثقفين، فهذه الوزارة لم يكن لها وجود قبل حكم عبد الناصر، فهل تؤيد إلغاء وزارة الثقافة؟

وزارة الثقافة بالشكل الذى تدار به فى الوقت الحالى، لا تساهم فى مواجهة الإرهاب، ولا تكمن المشكلة فى الوزارة فقط، لكنها تكمن فى القيود التى تحجم عمل الوزارة، قبل ثورة يناير لم يكن يسمح للوزارة بالعمل الميدانى، وأبسط مثال على ذلك وقف نشاط "الفن ميدان" التى ابتدعها وأشرف عليها إئتلاف الثفاقة المستقلة على مدى 3 سنوات بقرار أمنى، هذه التجارب هى التى تساعد على دحض الإرهاب، فالدولة حاليا تحاصر الجمعيات الأهلية والأنشطة الثقافية فى الشارع، ولست مع إلغاء دور الدولة فى الثقافة، فالدولة يجب عليها جمع وحماية وإتاحة التراث للعامة، إضافة إلى حماية حقوق الملكية الفكرية لكى تزدهر الصناعات الثقافة وتوفير مجال لممارسة النشاط الإبداعى، وتحقيق الديمقراطية والعدالة الثقافية على مستوى الجمهورية، ودور الدولة لا ينبغى أن يجور على دور المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية والنشاط المستقل والمدنى، الذى يجب أن يلقى دعما من الدولة، وأن يتم توزيع هذا الدعم بناء على معايير واضحة وشفافة.

كيف يمكن لمصر أن تنافس ثقافيا على مستوى عالمى؟

إذا قامت الدولة بدعم وتشجيع صناعة السينما، والغناء والموسيقى، والكتابة، والنشر، مع تخفيض الجمارك على مستلزمات إنتاج الصناعة الثقافية، فسيعطيها ذلك قيمة تنافسية أكبر فى السوق العربى والعالمى، فهذا هو دور الدولة، دور داعم وضامن لحرية التعبير والإبداع.

لماذا لم تقدم الدولة هذا الدعم على أرض الواقع حتى الآن؟

المشكلة تكمن فى غياب الرؤية، فيجب أن تتبنى الدولة هذه الرؤية، وفى حال تبنيها، يمكن للدولة أن توفر لها الموارد اللازمة، وهنا ستتحول الثقافة من مجال تنفق عليه الدولة، إلى مجال يساهم فى زيادة ودعم الدخل القومى، وأعتقد أن هذه الرؤية مطروحة على وزارة التخطيط.

هل ثمة تقدم طرأ على الأنشطة الثقافية بعد الثورة؟

الثورة حدث ثقافى بالدرجة الأولى، وهى تغيير فى ثقافة المجتمع، فقبل الثورة كان هناك أعمال إبداعية كـ"الأفلام، والروايات، والمسرحيات، والأشعار" ورصدت هذه الأعمال الخواء الذى ساد المجتمع، وتنبأت بحدوث ثورة.

وفى الفترة الأولى بعد الثورة كانت هناك آمال واسعة فى النشاط الأهلى والمستقل والمجتمع المدنى وحالة من الحراك، لكن كل هذا تراجع فى الفترة الأخيرة بسبب القيود.

كيف ترى مستقبل الثقافة فى مصر؟

فى لحظات التحول فى تاريخ المجتمعات الإنسانية، تكون كل المسارات محتملة، لكننى متفائل بمستقبل مصر الثقافى، وأثق فى أن الأجيال الجديدة مؤهلة لقيادة تغيير حقيقى للأفضل.

ترعى قطر جائزة كتارا للرواية العربية وهناك مؤيدون للجائزة وآخرون يهاجمون الجائزة ويتهمون قطر بمحاولة تجميل صورتها، هل أنت مع أم ضد هذا؟.. وهل تنفصل الثقافة عن السياسة؟

الثقافة ملك للشعوب، وتنحية السياسة عن الثقافة مستحيلة، فالثقافة ستظل شأن الشعوب، وستظل الدول تحاول جاهدة التدخل فيها، ولا يوجد جائرة عليها اتفاق، ولكن بعض الجوائز التى تمنحها جهات غير حكومية تحظى باحترام أكبر.

ما أهم التحديات التى تواجه وزير الثقافة الحالى؟

أولا لابد أن تكون هناك رؤية واضحة لمهمة الوزارة، وفى ضوء هذه الرؤية يتحدد أهداف العمل، وتحدد العقبات وعناصر الضعف والقوة، ثانيا الوزارة حالها حال المؤسسات الحكومية كافة، فهى تتحمل عمالة أكبر بكثير من طاقتها، وهناك توفير مجالات عمل خارج مؤسسات الدولة، مع وضع خطة للإصلاح الإدارى، وهذا جزء من إستراتيجية مصر 2030 التى تناقشها وزارة التخطيط حاليا.

لماذا وافقت على منصب وزير الثقافة فى حكومة عصام شرف المؤقتة؟

من البداية لم يكن لدى طموح للاستمرار، وأوضحت أننى بعد المرحلة الانتقالية سأنسحب من العمل العام وسأتفرغ للتدريس فى الجامعة، فبعد الثورة "جيلنا" كان يجب أن يرتاح، لتتولى الأجيال الشابة المناصب التنفيذية.

البعض كان يقول إن استقالتك من الوزارة كانت مجرد "شو إعلامى".. فما تعليقك؟

تقدمت باستقالتى لأن الأحداث التى وقعت يوم 19 ،20 نوفمبر، كان فيها استخدام مفرط للقوة، تجاه متظاهرين سلميين، وقلت: "ماقدرش أرفع عينى فى عين بنتى إذا بقيت فى منصبى"، واعتقد أننى تأخرت فى تقديم استقالتى أكثر من اللازم.

أثناء توليك منصب وزير الثقافة.. هل كان الإخوان يتدخلون فى عملك؟

كنت أقابل جميع الناس بكل تياراتهم، وكان باب الأنشطة الثقافية مفتوحا لجميع الفئات، وكنت أرسم مع فريق العمل السياسة التى تسير عليها الوزارة، وكان غير مسموح بالتدخل فى عمل وزارة الثقافة لا من قبل الإخوان ولا من غيرهم.. والإخوان لم يحاولوا القيام بذلك لأنهم كانوا يعتبروننى خصما لهم.

هل ترى أن المركز القومى للترجمة يقوم بدوره؟

بالتأكيد، فالمشروع القومى للترجمة الذى بدأ 1995، إلى أن انفصل كمركز قومى للترجمة فى 2007، ترجم أكثر من 1000 عنوان من حوالى 22 لغة، أتصور أن الدور الأفضل لوزارة الثقافة فى مجال النشر، هو دعم النشر لوصول الكتاب للجمهور أو المكتبات العامة بسعر مدعوم، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق مشروع الألف كتاب الذى بدأ فى الخمسينات، وتقوم فكرته على أن تمول الدولة نشر وترجمة 1000 كتاب، والمشروع الآخر هو مكتبة الأسرة.. هذا هو الشكل الذى يُمكن الدولة من إدارة مجال الترجمة والنشر فى وزارة الثقافة، ولدعم الثقافة أيضا يجب أن نتوسع فى إنشاء المكتبات العامة، والإتجاه إلى رقمنة الإنتاج الفكرى الذى مر على وفاة كاتبه 50 عاما.

فى فترات سابقة فى مصر كانت هناك فتاوى هدم التماثيل.. وفى العراق وسوريا نلاحظ هدم تنظيم "داعش" بعض الآثار، وبيع البعض الآخر.. فما سر العداء بين هذه الجماعات والتراث الإنسانى؟

أولا هم يرغبون فى محو التاريخ، خصوصا التاريخ الذى يعتبرونه ليس تاريخهم، هو يكسر التماثيل لأنه يعتبرها أصناما، وإذا كان المجتمع مبدعا ومتذوقا للإبداع فلا يمكن أن يتقبل أفكاره الإرهابية، وليست الجماعات الإرهابية التى تمارس العنف المسلح وحدها من تقوم بتلك الأفعال، السلفيون أيضا، فمثل هؤلاء يدمرون كل شىء يرونه مختلفا معهم ولو بنسبة قليلة، فيدمرون أضرحة الأولياء، ويعتدون على ممارسات شعبية مرتبطة بالدين فى احتفالات الموالد، وتتواطأ الدولة معهم بالتضييق على الموالد فى مصر، ومثل هذه النماذج موجودة فى المجتمع بسبب هجرة أساتذة الفنون لدول الخليج والرجوع مشبعين بأفكار وهابية ضد الإبداع والفن.. ويجب أن تنتبه الدولة إلى أن مثل هذه الأفكار تساعد على ظهور تيارات متطرفة مثل داعش وغيره.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً