الأسلحة البيولوجية
فى التقرير التالى نتعرف على هذه الأسلحة وبداية نشأتها وعوامل خطورتها:
الأسلحة البيولوجية، مصطلح عسكرى يقصد به جميع الوسائل والمسببات، التى تستخدم لنشر الأمراض المعدية والفتاكة فى صفوف القوات المعادية، وذلك للتأثير على كفاءتها القتالية وبالتالى سهولة إلحاق الهزيمة بها وحسم نتيجة المعركة.

استخدم الصليبيون السلاح البيولوجى ضد المسلمين خلال الحرب الصليبية، وذلك عن طريق إلقاء جثث الموتى المصابين بالأمراض المعدية داخل المعسكرات الإسلامية، فى محاولة لنشر الأمراض الفتاكة مثل الطاعون والجدرى والكوليرا.

وخلال الحرب العالمية الأولى استخدم الجيش الألمانى الجمرة الخبيثة، ومرض الرعام، والكوليرا، كأسلحة بيولوجية.

أما فى الحرب العالمية الثانية عملت القوات اليابانية مُنشأة بحثية سرية للأسلحة البيولوجية فى منطقة منشوريا بشمال شرق الصين، وقامت بتنفيذ الأبحاث والتجارب على السجناء، وعرضوا أكثر من ثلاثة آلاف ضحية للطاعون، والجمرة الخبيثة، وأعدموا بعض المُصابين وقاموا بتشريحهم لفهم مدى تأثير هذه الأسلحة على الجِسم البشرى، بل وقصفت اليابان الصين ببراغيث مصابة بالطاعون للقضاء عليها تماما.

تعتبر الأسلحة البيولوجية، أقدم أسلحة الدمار الشامل استخداماً من قبل الإنسان، فى نزاعاته وحروبه، وقد اكتسب ذلك السلاح قوة تدميرية فى العصور القديمة على الرغم من بدائيته، بسبب عدم وجود القدرة الطبية على معالجته، وعدم وجود الوسائل للحماية منه، أو اكتشاف وجوده وعلى أية حال فإن لمحات من ذلك التاريخ الطويل للسلاح البيولوجى يمكن استعراضها كالتالى:
* أول استخدام لذلك السلاح كان على يد القائد اليونانى سولون وذلك عام 600ق.م، حيث استخدم جذور نبات "الهيليوروس"، فى تلويث مياه النهر الذى يستخدمه أعداؤه للشرب مما أدى إلى مرضهم وبالتالى سهل عليه إلحاق الهزيمة بهم.
فى عام 184ق.م : استعمل هانيبعل الثعابين كسلاح وذلك عندما ألقى أكياس مملؤة بالثعابين على سفن الأعداء مما أدى إلى ذعر البحارة وارتباكهم وبالتالى هزيمتهم.
استخدم الصليبيون السلاح البيولوجى ضد المسلمين خلال الحرب الصليبية وذلك عن طريق إلقاء جثث الموتى المصابين بالأمراض المعدية داخل المعسكرات الإسلامية فى محاولة لنشر الأمراض الفتاكة مثل الطاعون والجدرى والكوليرا بين صفوف المسلمين.
فى عام 1763م استخدم المهاجرون الأوروبيون إلى أمريكا بعد اكتشافها من قبل الرحالة كولومبوس السلاح البيولوجى، للتخلص من الأعداد الكبيرة من الهنود الحمر أصحاب الأرض الأصليين وذلك عن طريق نشر الأمراض غير المعروفة هناك، والتى لا توجد مناعة طبيعية لدى الهنود الحمر ضدها، وقد كان لمرض الجدرى دور رئيسى فى القضاء على الأغلبية الكبيرة للهنود الحمر آنذاك، حيث تم إرسال مناديل وأغطية مجلوبة من مستشفى العزل لمرضى مصابين بالجدرى، كهدايا إلى رؤساء القبائل الهندية فكانت النتيجة، أن انتشر ذلك المرض بين الهنود وفتك بهم.
* استخدمت الأسلحة البيولوجية خلال الحرب الأهلية الأمريكية وذلك عام 1863م، وقد تم ذلك من خلال تلويث الأنهار والبحيرات بجثث الحيوانات الميتة المصابة بالأمراض المعدية والفتاكة وقد كبد ذلك الأمر الأطراف المتحاربة خسائر فادحة
* بعد الحرب العالمية الأولى وخلال الفترة بين 1936-1946م حيث بدأت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية فى إنشاء المختبرات والمراكز اللازمة لتحضير أنواع مختلفة من الجراثيم والفيروسات الصالحة للاستخدام كأسلحة بيولوجية، حيث إن ألمانيا قد ركزت اهتمامها على السلاح الكيميائى، أما اليابان فقد كانت مهتمة بالسلاح البيولوجى.

* استخدم الأمريكيون السلاح البيولوجى خلال الحرب الكورية وذلك عن طريق حقن الحيوانات الصغيرة مثل الفئران والأرانب بالفيروسات والجراثيم المعدية مثل الكوليرا والطاعون والجمرة الخبيثة والحمى الصفراء وغيرها.
مسببات الأمراض
تنقسم إلى 3 أنواع هى الجراثيم والفيروسات والفطريات
* الجراثيم: الجراثيم أو البكتيريا، عبارة عن خلايا لا تُرى إلا بواسطة الميكروسكوب، ولكل مرض جرثومته الخاصة ومن أهم تلك الأمراض ما يلى:
1- الطاعون وهو مرض فتاك وتتميز جرثومة المرض بسهولة الحفظ والزرع واتساع ضررها ولذلك المرض 3 أنواع:
- الطاعون الرئوى: وهذا المرض يصيب الرئتين عند استنشاق الأفراد للجراثيم.
- الطاعون الدموى: وهذا المرض يصيب الدم ويحول لونه إلى الأزرق القاتم لذلك يسمى ذلك المرض بالموت الأسود.
- الطاعون اللمفاوى: وهذا المرض يصيب الغدد اللمفاوية ويسبب تورمها ثم انفجارها وتتم الإصابة بالطاعون عن طريق الاستنشاق أو عن طريق الطعام أو اللدلغ بواسطة البراغيث.

2- الحمى القلاعية: وجرثومة هذا المرض يصعب تشخيصها فى أول الأمر، وذلك لكثرة الأعراض المصاحبة للإصابة بها، وعلى الرغم من أن هذا المرض يستمر لمدة طويلة ويترك آثارًاً ضارة مثل العمى، إلا أن نسبة الوفيات الناتجة عنها غالباً ما تكون منخفضة.
3- الكوليرا: وينتج هذا المرض عن جرثومة ذات أهداب تتكاثر بسهولة داخل الجسم وتنتشر عن طريق الطعام أو الشراب أو مخالطة المريض أو استعمال أدواته.
4- الجمرة الخبيثة: وتتميز جرثومة هذا المرض بالقدرة الكبيرة على التكيس والبقاء لفترة طويلة ولا تكون معدية إلا إذا خرجت من حالة التكيس وتتم العدوى بالاستنشاق أو عن طريق الحيوانات والحشرات الناقلة للمرض.
* الفطريات
يوجد منها عدة أنواع من أهمها المرض المسمى "لوليود ومايكس" وهذا المرض يسبب التهابات جلدية وعظمية داخلية تؤدى إلى الوفاة.
* الفيروسات: وتسبب مجموعة كبيرة من الأمراض نذكر منها:
1- الجدرى: وهو مرض وبائى قديم أودى بحياة أجيال كثيرة من البشر، وقد تمكن الطب الوقائى من اكتشاف لقاح مضاد له.
2- الحمى الصفراء: وهذا مرض وبائى يسبب تقيؤاً دموياً، وقد تمكن الطب الوقائى من اكتشاف لقاح مضاد له إلا أن مدة ذلك اللقاح محدودة.
3- التهاب الدماغ الفيروسى: وهذا الفيروس لا يوجد لدى جسم الإنسان أية مناعة ضده وتصل نسبة الوفيات بسبب أكثر من 25%، وهى نسبة عالية تؤثر على الكفاءة القتالية للقوات المصابة.
4- بالإضافة إلى ما سبق هناك فيروسات أخرى مثل تلك التى تسبب شلل الأطفال وحمى أبو الركب وغيرهما مما لم يرد ذكره.
* أمراض الكساح ومنها حمى كيرى والتفيوس الوبائى.
* السميات وهذه السموم تنتج عن فطر ينمو على اللحوم والأسماك المعلبة فى معزل عن الأكسجين، حيث تنتج واحداً من أعظم السموم وأقواها فتكاً، وهو يقتل فى الحال أى شخص يأكل من لحوم معلبة فاسدة ولذلك فإن تلك السموم تعتبر من أهم العوامل التى يمكن استخدامها فى الحروب البيولوجية، حيث يمكن عن طريقها تلويث الغذاء أو الماء وهذه السموم أكثر فتكاً ألف مرة من غاز الأعصاب.
شروط يجب توافرها فى الجراثيم والفيروسات المستخدمة كسلاح بيولوجى من أهمها:
- أن تكون الجراثيم والفيروسات حية، ولديها القدرة على غزو الجسم والتكاثر، ويمكن تعديل صفاتها البيولوجية من حيث الشكل والمناعة وذلك حتى يصعب تشخيصها
- أن تكون الجراثيم والفيروسات نشيطة بحيث تظهر أعراض المرض بعد فترة قصيرة نسبياً، وبأقل جرعة ممكنة وقابلة للنشر والانتقال إلى مسافات ومساحات كبيرة.
- أن يكون تعداد الجراثيم والفيروسات وتركيزها وقوتها قادراً على إحداث الفتك المطلوب بالخصم، بالإضافة إلى مقاومتها الشديدة للوسط الذى تنتشر فيه خارج الجسم لمدة طويلة، وأن تكون مقاومة وصامدة أمام العوامل الجوية.
- أن تكون من النوع الذى يمكن معه أن تخلط أنواع من الجراثيم أو أنواع من الفيروسات أو الجراثيم والفيروسات معاً، بطريقة خاصة لجعل العلاج والشفاء أكثر صعوبة.
- ألا تقل مدة الحضانة عن يومين وذلك حتى يصعب إثبات الجريمة دولياً وتمكين الفاعل من الانسحاب

وعلى أية حال فإن العوامل البيولوجية يمكن ان تدخل إلى جسم الإنسان عن طريق الأنف أو الفم أو الجلد، وهذا يعتمد فى المقام الأول على طريقة انتشار العامل البيولوجى، فالعوامل التى تنتشر على هيئة ضباب دخانى، عادة تدخل إلى الجسم من خلال الأنف أو الفم وتصل إلى الرئتين، كما أنها يمكن ان تدخل عن طريق الفم إذا أكل أو شرب الإنسان طعاماً أو ماءً ملوثاً، كما أن تلوث اليدين قد يوصل تلك العوامل إلى الفم.
أما العوامل التى تنتقل بواسطة الحشرات فإنه تصل إلى جسم الإنسان عن طريق اللدغ، أو من خلال الجروح فى الجلد وعندما تصل الجرثومية والفيروس إلى مجرى الدم، تحدث الإصابة.