لمستشار هشام بركات
لكن أَبت يدُ الإرهاب إلا أن تقتل فرحة المصريين، وتلوّث الذكرى بالدم، وتمتد لاغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام، الذى أطاح بأحلام الإرهابيين فى رؤية النور، بعد أحكام الإعدام التى صدّق عليها مؤخرا إثر استشارة المفتى.
استشهد بركات اليوم الإثنين، إثر عملية إرهابية خسيسة، استهدفت موكبه فى مصر الجديدة، أصيب خلالها بتهتك فى الرئة والكبد، ونقل إلى مستشفى النزهة لتلقى العلاج، لكنه لقى ربه صائما فى شهر فضيل.

موقع الانفجار
شىء من التاريخ
لم يتحمل المصريون بعد أن قاموا بثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، أن تكون نهايتهم ونهاية أحلامهم وآمالهم على أيدى الإخوان، الذين لم يلتزموا بأىٍ مما وعدوا، ولم يعملوا –منذ اليوم الأول- سوى لمصلحتهم وتمكين أركان جماعتهم!
العام الذى انتظره المصريون، أطمع الجماعة فى مصر، وجعلهم يتصورن أن الوضع سيبقى هكذا للأبد، لكن ما لم يعملوا له حسابا، أن النار كانت تتّقد تحت الرماد، والثورة تستكمل أدواتها، حتى انفجر كل شىء في لحظة واحدة، واضعا نهاية لأحلام اليقظة التى كانت تقتات عليها الجماعة، بعد أن قررت القوات المسلحة، للمرة الثانية، الانحياز لخيارات المصريين، ونصرتهم على أعدائهم.
جرت مظاهرات 30 يونيو 2013 فى العديد من محافظات مصر، بتنظيم من أحزاب سياسية وحركات معارضة لمحمد مرسى، على رأسها حركة "تمرد"، بعد تحديدها سلفا منذ أسابيع، ورفع مطلب وحيد هو رحيل مرسى.
فى اليوم الأول للتظاهرات، وقع قتلى وجرحى، وأحرقت مكاتب لجماعة الإخوان المسلمين، وفى عصر اليوم التالى، 1 يوليو، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانًا يمهل القوى السياسية 48 ساعة لتحمّل أعباء الظرف التاريخى.
وذكر البيان أنه فى حال عدم تحقق مطالب الشعب، خلال هذه المدة، ستعلن القوات المسلحة خارطة طريق، تتولى تنفيذها بنفسها.
وفى هذه الفترة، طالب حزب النور والدعوة السلفية مرسى بالرضوخ لانتخابات رئاسية مبكرة، وفى اليوم نفسه، استقال 5 وزراء من الحكومة، تأييدا لمطالب المتظاهرين، واستقال مستشار الرئيس للشؤون العسكرية الفريق سامى عنان، وقدم 30 عضوًا في مجلس الشورى استقالاتهم.
وفى مساء اليوم نفسه، أصدر ما يسمى "التحالف الوطنى لدعم الشرعية" –المحسوب على الإخوان- بيانًا، جاء فيه إعلان الرفض البات والمطلق محاولة "البعض استرداد هذا الجيش للانقضاض على الشرعية والانقلاب على الإرادة الشعبية"، فيما أعلنت وزارة الداخلية تضامنها مع بيان القوات المسلحة، مؤكدة وقوفها على مسافة واحدة من جميع التيارات السياسية.
وأصدرت الرئاسة المصرية بيانًا فى الساعات الأولى من يوم الثلاثاء 2 يوليو، قالت فيه إنها ترى بعض العبارات الواردة في بيان الجيش "تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب فى حدوث إرباك للمشهد الوطنى المركب".
وفى التاسعة مساء يوم 3 يوليو، بعد انتهاء مهلة القوات المسلحة، أعلن وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى –وقتها- إنهاء حكم محمد مرسى، وإسناد دفّة البلاد لرئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلى منصور، لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وهو ما استقبله المصريون بالدموع والضحك والرقص والغناء والسهر فى الشوارع حتى مطلع الفجر.

الرئيس السيسى
عودة الأمل
كانت ثورة 30 يونيو قُبلة الحياة لثورة 25 يناير، حيث أعادت الأمل للمصريين فى تحقق أهدافهم التى من أجلها قاموا بالثورة، لذا من المتوقع أن يكون لها أعداء، هم نفس أعداء ثورة يناير، والمستفيدون من بقاء الوضع سيئا على الدوام، وحرمان المصريين من جنى ثمار تعبهم وبذلهم أرواحهم ودمائهم فى سبيل وطنهم.
وبعد أن كان مقررا أن يحتفل المصريون بالثورة غدا بطريقتهم المعتادة، أصدرت الرئاسة بيانا نعت فيه المستشار الشهيد، وألغت جميع مظاهر الاحتفال، حدادا عليه، وتكريما لدوره المهم فى مشهد القضاء المصرى.
رحم الله النائب الشهيد، وألهم أهله الصبر والسلوان، وربط على قلوب المصريين، كي يستمروا فى مواجهة قوى الظلام والإرهاب.