البث المباشر الراديو 9090
سعود الفيصل
توفى مساء اليوم الخميس، الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودى السابق عن عمر يناهز 75 عاما.

ونعت السعودية، وزير خارجيتها الأسبق، رجل السياسية والإنسانية، الذى توفى فى ولاية لوس أنجلوس الأمريكية، وذلك بعد 75 عاما، قضى منها 40 عاما كوزير للخارجية، وقرابة الـ15 عاما للتحصيل العلمى.

الأمير سعود الفيصل، أو عميد الدبلوماسية الدولية، غادر الحياة إلى مثواه الأخير قبل يوم واحد فقط من الذكرى السنوية للإعلان الشهير الذى اتخذه والده الراحل، الملك فيصل بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية آنذاك، بـ"حظر" الصادرات النفطية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو القرار الذى تضامن معه عدد من الدول العربية، نظير الدعم الأمريكى لإسرائيل إبان حرب أكتوبر.

رحل الفيصل، ثالث وزير للخارجية السعودية فى العهد الحديث، بعد والده الملك فيصل بن عبدالعزيز، الذى تولى منصب الوزارة فى فترتين الأولى كانت من 1349 ـــ 1380 هـ، و1382 ـــ 1395 هـ، فيما حل إبراهيم السويل فى الفترة بين 1380 ـــ 1382 هـ، ليتسلم مهام وزارة الخارجية لاحقاً الأمير الراحل سعود الفيصل فى الفترة بين 1395 ـــ 1436 هـ، أى ما يزيد على 40 عاماً اعتلى فيها كرسى الوزارة الأكثر حساسية.

الراحل سعود الفيصل نال درجة البكالوريوس فى قسم الاقتصاد من جامعة برنستون فى ولاية نيوجيرسى الأمريكية العام 1963، وبدأ حياته العملية مستشارا اقتصاديا فى وزارة البترول والثروة المعدنية، قبل أن ينتقل بعدها إلى المؤسسة العامة للبترول والمعادن "بترومين"، وأصبح مسؤولاً عن مكتب العلاقات البترولية، الذى يشرف على تنسيق العلاقة بين الوزارة و"بترومين"، وفى العام 1970، عين الأمير سعود الفيصل نائباً لمحافظ "بترومين" لشؤون التخطيط، قبل أن يعين لاحقاً وكيلاً لوزارة البترول والثروة المعدنية فى العام 1971، ليصدر لاحقاً مرسوم ملكى بتسميته وزيراً للخارجية، إبان شغور المنصب بوفاة والده الملك فيصل بن عبدالعزيز، الذى كان وزيراً للخارجية إضافة لكونه ملكاً للبلاد.

سعود الفيصل الذى أرهقه مرض "باركنسون" أخيراً، كان يتقن سبع لغات إضافة إلى لغته الأم العربية، وهى اللغة التى كان يفاخر بها متحدثاً فى معظم مؤتمراته الصحافية ولقاءاته، رغم إجادته لعدد من لغات العالم، تماماً كما كان يفاخر بعروبته الذى ظل يناضل من أجلها طيلة مشواره السياسى فى جميع المحافل الدولية.

ومن أبرز ما وصف به الأمير الراحل سعود الفيصل هو ما ذكره الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى حين قال: "هو مدرسة الدبلوماسية العاقلة والآراء الرصينة القوية، كان قويا حين يحتاج الموقف إلى قوة، وإنساناً حين يحتاج الموقف إلى إنسان، ودبلوماسياً حين يحتاج الموقف إلى دبلوماسى، وخبيراً حين يحتاج الأمر إلى رأى خبير"، حيث كان الفيصل صديقا ورفيقا لعمرو موسى.

رحل الأمير سعود الفيصل وخلف وراءه إرثاً سياسياً وثقافياً يتباهى به السعوديون، حتى بات أيقونة على لسان كل من أراد الخوض فى حديث سياسى، لذا كانت عبارة "تكفى يا سعود الفيصل" هى العبارة والأيقونة الأبرز التى كان يرددها السعوديون فى مجالسهم للتعليق على كل من يشرع فى الخوض بحديث سياسى.

غاب سعود الفيصل الذى عمل وزيراً للخارجية فى عهد أربعة ملوك، بدءاً بالملك خالد بن عبدالعزيز، وأخيراً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذى وافق على طلب الإعفاء المقدم من الفيصل نفسه، وكانت عبارة الفيصل الأخيرة والأبرز آنذاك: "سوف أظل الخادم الأمين" رغم مغادرته منصبه. رحل الفيصل وله من الأبناء محمد، وخالد، وفهد، وهيفاء، ولما، وريم.

رحيل الفيصل من المؤكد أنه لن يكون حديثا عابرا، لأنه فى الأساس لم يكن شخصاً اعتيادياً، فطائرته التى ستفقد غيابه وكثرة تنقلاته ستكون شاهدا على عمله، والعاملون والمرافقون له طوال مسيرته العملية أيضاً سيخرجون مجلدات من المعلومات التى وثقوها عنه وشاهدوها عن قرب.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً