التحرش
وقد نشر "مبتدا" فضفضة للكاتبة فريدة دياب عنوانها "متضامن مع العقيد نشوى" والتى لاقت انتشاراً ضخماً للغاية، وردود أفعال واسعة، سواء من الشخصيات العامة، أو الجمهور العادى، وبعض السيدات خرجن عن صمتهن وكتبن عما يتعرضن له من تحرش فى الشوارع والمواصلات.

ومن هنا يتبنى موقع "مبتدا" مبادرة لمواجهة التحرش والتصدى له بقوة والإبلاغ عن أى شخص يتعرض لفتاة أو سيدة أو يخدش حياءها.
وبسبب حدوثه يوميًا فى شوارعنا، إلى جانب كونه جريمة يعاقب عليها القانون المصرى، فلنتعرف أولاً على ما هو التحرش الجنسى:
وعرّفته خريطة التحرش بأنه أى صيغة من الكلمات غير المرحب بها أو الأفعال ذات الطابع الجنسى والتى تنتهك جسد أو خصوصية أو مشاعر شخص ما وتجعله يشعر بعدم الارتياح، أو التهديد، أو عدم الأمان، أو الخوف، أو عدم الاحترام، أو الترويع، أو الإهانة، أو الإساءة، أو الترهيب، أو الانتهاك أو أنه مجرد جسد.
ويمكن للتحرش الجنسى أن يأخذ أشكالًا مختلفة وقد يتضمن شكلًا واحدًا أو أكثر فى وقت واحد:
النظر المتفحّص: التحديق أو النظر بشكل غير لائق إلى جسم شخص ما، أجزاء من جسمه أو عينيه.
التعبيرات الوجهية: عمل أى نوع من التعبيرات الوجهية التى تحمل اقتراحًا ذا نوايا جنسية (مثل اللحس، الغمز، فتح الفم).
الندءات (البسبسة): التصفير، الصراخ، الهمس، وأى نوع من الأصوات ذات الإيحاءات الجنسية.
التعليقات: إبداء ملاحظات جنسية عن جسد أحدهم، ملابسه أو طريقة مشيه/تصرفه/عمله، إلقاء النكات أو الحكايات الجنسية، أو طرح اقتراحات جنسية أو مسيئة.

الملاحقة أو التتبع: تتبع شخص ما سواء بالقرب منه أو من على مسافة، مشيًا أو باستخدام سيارة، بشكل متكرر أو لمرة واحدة، أو الانتظار خارج مكان العمل أو منزل أو سيارة أحدهم.
الدعوة لممارسة الجنس: طلب ممارسة الجنس، وصف الممارسات الجنسية أو التخيلات الجنسية، طلب رقم الهاتف، توجيه دعوات لتناول العشاء أو اقتراحات أخرى قد تحمل طابعًا جنسيًا بشكل ضمنى أو علنى.
الاهتمام غير المرغوب به: التدخل فى عمل أو شؤون شخص ما من خلال السعى لاتصال غير مرحب به، الإلحاح فى طلب التعارف والاختلاط، أو طرح مطالب جنسية مقابل أداء أعمال أو غير ذلك من الفوائد والخدمات، وتقديم الهدايا بمصاحبة إيحاءات جنسية، أو الإصرار على المشى مع الشخص أو إيصاله بالسيارة إلى منزله أو عمله على الرغم من رفضه.
الصور الجنسية: عرض صور جنسية سواء عبر الإنترنت أو بشكل فعلى.
التحرش عبر الإنترنت: القيام بإرسال التعليقات، الرسائل أو الصور والفيديوهات غير المرغوبة أو المسيئة أو غير لائقة عبر الإيميل، الرسائل الفورية، وسائل التواصل الاجتماعى، المنتديات، المدونات أو مواقع الحوار عبر الإنترنت.

المكالمات الهاتفية:عمل مكالمات هاتفية أو إرسال رسائل نصية تحمل اقتراحات أو تهديدات جنسية.
اللمس: اللمس، التحسس، النغز، الحك، الاقتراب بشكل كبير، الإمساك، الشد وأى نوع من الإشارات الجنسية غير المرغوب بها تجاه شخص ما.
التعرى: إظهار أجزاء حميمة أمام شخص ما أو الاستمناء أمامه أو فى وجود شخص ما دون رغبته.
التهديد والترهيب: التهديد بأى نوع من أنوع التحرش الجنسى أو الاعتداء الجنسى بما فيه التهديد بالاغتصاب.
التحرش الجنسى الجماعى: تحرش جنسى (شامل الأشكال السالف ذكرها) يرتكبها مجموعة كبيرة من الاشخاص تجاه فرد أو عدة أفراد.
يعد التحرش الجنسى صورة من صور العنف الجنسى والتى تشمل أيضا:
الاعتداء الجنسى: القيام بأفعال جنسية تجاه شخص ما بالإكراه أو بالإجبار مثل التقبيل القسرى والتعرية.
الاغتصاب: استخدام أجزاء الجسم أو غيرها من الأشياء والأدوات لاختراق الفم، أو اختراق الشرج، أو المهبل بالإكراه أو الإجبار.
الاعتداءات الجماعية: التحرش أو الاعتداء الجنسى (بما فيه الاغتصاب) الذى ترتكبه مجموعات كبيرة من الناس ضد أشخاص منفردين.
أين؟

قد يحدث التحرش الجنسى أو أى شكل من أشكال العنف الجنسى فى أى مكان، سواء فى الأماكن العامة أو الخاصة، مثل: الشوارع، أماكن العمل، المواصلات العامة، المدارس والجامعات، المطاعم، الأسواق التجارية، داخل المنزل، بل وحتى فى صحبة الآخرين العائلة، الأقارب والزملاء، عبر الإنترنت، وغيرها.
من؟
المتحرشون أو مرتكبو جرائم العنف الجنسى قد يكونون أفرادًا أو مجموعات من الرجال أو النساء.
وقد يكون المتحرش شخصًا غريبًا عنك بالكامل أو أحد معارفك: صاحب العمل، موظف، زميل فى العمل، عميل، أحد المارة، أحد الأقارب، أحد أفراد العائلة أو ضيف.

أما المتحرش بهن أو المعتدى عليهن فقد يكن أفرادًا أو مجموعات من جميع شرائح النساء وأحيانا قليلة الرجال.
ملاحظات هامة:
التحرش الجنسى ليس أبدًا حدثًا عاديًا يمكن تجاهله.
لا يمكن على الإطلاق أن يُترك الأمر للمتحرش ليقرر هو ما الذى يُعد تحرشًا وما الذى لا يُعد تحرشًا.
التحرش الجنسى جريمة.
التحرش الجنسى لا يعتبر غلطة الشخص المتحرش به أو المعتدى عليه أبدًا، فالتحرش بأحدهم هو اختيار يتخذه المتحرش بغض النظر عن ملابس الشخص المعتدى عليه أو تصرفاته، والتى لا يمكن أبدًا أن تستخدم كعذرٍ لتبرير التحرّش.
وهكذا، فالأمر بسيط: الشخص الذى يتعرّض للتحرش أو الاعتداء ليس مسؤولًا بالمرة عن أى نوع من أنواع التحرش الجنسى الذى يتعرض له، لا بشكل جزئى ولا كلى.
وتتباين عقوبات التحرش فى بلدان العالم، حيث ينص القانون الفرنسى، على الحبس سنتين، والغرامة التى تصل إلى 30 ألف يورو، فى الوقت الذى يتاح فيه تشديد العقوبة، إذا كان التحرش الجنسى فى وضع حرج، حيث يتم رفع الغرامة إلى 45 ألف يورو، وتغليظ العقوبة إلى ثلاث سنوات، وفقًا لما صوتت عليه الجمعية الوطنية الفرنسية.
أما فى الولايات المتحدة الأمريكية، فتصل عقوبة التحرش إلى السجن مدى الحياة، والغرامة إلى ربع مليون دولار.

وفى باكستان يعاقب المتحرش فى مكان العمل بالحبس لمدة 3 سنوات، وبينما يعاقب فى السعودية بالسجن خمس سنوات، والغرامة الضخمة التى تصل إلى نصف مليون ريال، وتتباين على حسب تفاصيل القضية، التى يراها القاضى.
التشيك تتبع طريقة الإخصاء الجراحى والكيميائى، ضد المتهمين بالاعتداء الجنسى على الأطفال.

فى الفلبين، يُعاقب المتحرش بالحبس لمدة لا تقل عن شهر واحد ولا تزيد على 6 أشهر، أو يغرم ماليًا بحوالى 10 إلى 20 ألف بيزو، أو كليهما وفقًا لتقدير المحكمة، بحسب موقع female network الفلبينى.

وفى الصين يتم تعليق المتحرش لمدة يوم ليكون عبرة لمن تسول له نفسه ارتكاب مثل هذا الجرم.

بينما فى الهند، يُعاقب المعتدى جنسيًا باللفظ أو اللمس، بالسجن سنتين أو الغرامة أو كليهما، حسب ظروف القضية، وفى حالة الاغتصاب تصل إلى 10سنوات ودفع غرامة.
بينما تصل عقوبة التحرش فى مصر، وهى من أكثر الدول التى تمر بهذه المشكلة إلى عام واحد فقط وغرامة 5 آلاف وتصل إلى 10 آلاف جنيه، وتزيد العقوبة حسب نوع وظيفة المتحرش وإذا ما كان يحمل سلاحاً أم لا.
وقد قدمت هيئة الأمم المتحدة للمرأة 2013، دراسة طرق وأساليب القضاء على التحرش الجنسى فى مصر جاء فيها:
