البث المباشر الراديو 9090
المهاجرين غير شرعيين -أرشيفية
أكّدت مجلة فورين أفيرز الأمريكية، فى تقرير نشرته بموقعها الإلكترونى، أن الاتحاد الأوروبى يواجه فشله فى حل أزمة اللاجئين التى تأزّمت بشكل كبير فى الأيام الأخيرة.

وقال التقرير إن عدد المهاجرين الكبير والتحركات التى يقوم بها الاتحاد الأوروبى حيال ذلك، لا يمكن أن يوصف إلا بـ"الفشل السياسى" و"الكارثية"، حيث إن أعداد عابرى البحر المتوسط أكبر بكثير من أى وقت مضى، وكذلك عدد الذين لقوا حتفهم بين أمواجه.

ودلّل التقرير على ذلك بأرقام منظّمة الهجرة العالمية بجنيف، التى أُقرّت خلال الثمانية أشهر الماضية من عام 2015 موت 2700 مهاجر عبر البحر المتوسط.

وتابع التقرير: "الصور المرعبة لمئات الرجال والنساء والأطفال وهم يعبرون البحر المتوسط فى قوارب متهالكة، وما ترتب عليه من كوارث إنسانية فى عرض البحر، لا يمكن تجاهلها".

وأضاف: "الصورة القاسية للطفل السورى إيلان، ذى الثلاث سنوات، الذى جرفته الأمواج للشواطئ التركية، ستظل تطارد الاتحاد الأوروبى الذى يعانى تعثرات داخلية، من بطالة وهجمات إرهابية وعدم استقرار اقتصادى وسياسى باليونان، بالإضافة إلى التحديات التى يواجها اليورو".

إيلان

اختيارات مأساوية ومخاطر أخلاقية

وعرض التقرير الأزمة التى تواجهها أوروبا، باختيارها مساعدة اللاجئين، وهو ما وصفه التقرير بـ"الاختيارات المأسوية" التى تجلب معها أوروبا صراعا لذاتها، فى كيفية تخصيص الموارد النادرة التى لديها لمجموعة كبيرة من "الأشخاص البائسين".

بحسب المفوض السامى للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن تقديرات أعداد المهاجرين حتى نهاية 2014 وصلت إلى 60 مليونا، تركوا أرضهم قسرا بسبب الاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان، منهم ما يقدر بـ20 مليون لاجئ.

ويؤكد التقرير أن هذه الأرقام الكبيرة قد يكون مضاف إليها العشرات أو المئات الذين اختاروا الهجرة لأسباب أخرى، غير الفقر والجوع والكوارث الطبيعية.

هل يجب أن تساعد أوروبا اللاجئين؟

ويتساءل التقرير إذا ما كانت مساعدة الأعداد المتزايدة من اللاجئين واجبة على الاتحاد الأوروبى أم لا، فيقول: "فى عالم مأسوى، ما الاختيارات التى يجب أن تتخذها المجتمعات من أجل المساعدات الإنسانية للاجئين؟ هل هم ملزمون بقانون دولى أم بأخلاقهم الشخصية بمساعدة كل من يتمنّى القدوم إلى أراضيهم مهما كانت العواقب؟ هل عليهم إعطاء الأولوية لإعادة توطين اللاجئين، بحسب هذا القانون الدولى عن باقى المهاجرين؟ وإذا كان هذا صحيحا، فهل يجب عليها تحمل مسؤولية جميع اللاجئين والمقدر عددهم بـ20 مليونا من قبل المفوضية؟".

المهاجرون

اللاجئ والمهاجر وطالب اللجوء

التقرير أوضح أن هناك فرقا بين اللاجئ والمهاجر وطالب اللجوء، وهى التعريفات التى فقدت معناها بسبب النقاشات اليومية المشحونة حول الوضع، إلى أن تاه المعنى الأساسى لكل شىء.

بحسب اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين عام 1951، فإن اللاجئ هو: "شخص خارج بلده التى يحمل جنسيتها، وهو غير قادر أو غير راغب في الحصول على حماية هذا البلد، بسبب خوفه من اضطهاد بسبب دينه أو عرقه أو انتمائه لجماعة اجتماعية معينة، أو لرأيه السياسى".

أما "طالب اللجوء" فيختلف عن اللاجئ جغرافيا فقط، حيث إن طالب اللجوء يكون قد دخل البلد بالفعل.

ليسوا لاجئين وإنما هاربون

وأكد التقرير أنه خلافا لهذه التعريفات، فإن الهاربين من الدول الفاشلة المنهارة، أو تلك التى تملؤها الصراعات أو الظروف الاقتصادية السيئة، فلا تنطبق عليهم صفة "لاجئ" أو "طالب لجوء" إلا إذا كانت لديهم مخاوف صريحة من الاضطهاد على أساس واحد من الأسباب المذكورة سلفا.

وانتهى التقرير بتوجيه نصيحة للاتحاد الأوروبى بإعادة النظر فيما تتخذه من قرارات بدوافع أخلاقية مؤكّدة أن أزمة الفارين من أهوال الحرب فى سوريا والعراق لا تؤثر على الولايات المتحدة أو تركيا أو الدول الغنية فى الشرق الأوسط، بل أوروبا فقط التى تحتاج بعض المساعدة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز