البث المباشر الراديو 9090
البابا  تواضروس  يعظ  عن انجيل الراعي الصالح بكنيسة العذراء دالاس
ألقى قداسة البابا تواضروس الثانى، عظة القداس بكنيسة العذراء دالاس، عن إنجيل الراعى الصالح، الذى يتحدث عن الراعى الصالح والرعية الصالحة، ويختم بعبارة "رعية واحدة لراعى واحد".

قال قداسته إنه فى زمن السيد المسيح كانت توجد صور اجتماعية مألوفة للناس، هى صورة الراعى الذى تتبعه الرعية، أى القطيع، الذى يأكل ويشرب، لينمو ويتكاثر، وكان الراعى، فى آخر الليل، يجمع القطيع فى الحظيرة، حيث يفعل رعاة آخرون مثله، ما يهدد بتداخل القطعان، فكيف يميز الراعى قطيعه؟

يكمل قداسته: "يقف الراعى فى الصباح على باب الحظيرة، ويصفر بطريقة تعرفها خرافه، فتجرى نحوه. هنا السيد المسيح يستعير هذه الصورة الاجتماعية، ويضرب هذا المثل، ليصف مفهوم الكنيسة بصورة روحية، فيتكلم المسيح هنا عن الراعى الصالح، وعن الأجير، والسارق أو الذئب".

ويتابع البابا: "وكما يقول المسيح "أنا هو الراعى الصالح"، يقول أيضا "رعية واحدة لراعى واحد"، والراعى الواحد هو السيد المسيح، هو راعى الكنيسة، ومؤسسها ومنميها، ونحن كلنا نعمل تحت هذه الرعاية، أما الرعية فهى الكنيسة، والتى لها معانى كثيرة:

الكنيسة هى حياة إنجيلية: ولا أقصد الكنيسة كمبنى أو شكل، بل أقصد الوصية والشريعة، التى تعيش بها، لذلك نسمى الإنجيل سور الكنيسة "الحماية"، والكنيسة ليست مكان نأتى إليه، بل حياة نعيشها، حسب وصية الإنجيل، كما قال بولس الرسول "الإنسان عندما يعيش فى الإنجيل يصبح هو إنجيلا مقروءًا من جميع الناس"، وكما قال فى رسالة فيليبى "فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح"، ويجب أن نلاحظ هنا استخدام كلمة "فقط".

إذا الحياة حسب وصايا الإنجيل هى التى تعيد صياغة تفكيرنا، وترسم أذهاننا وأروحانا، وتعطينا الاستنارة الداخلية.

الكنيسة هى حب وكرازة: فالقديس يوحنا ذهبى الفم يقول "أى نفع للمسيحى الذى لا ينفع غيره"، فالكنيسة فى مفهومها هى الإنسان الذى يعيش الحب الحقيقى، وهو الحب الروحانى الذى يعطى ولا يأخد، كما فعل السيد المسيح حين قدم لنا الخلاص عن طريق الصليب، وترك الإنسان حرا فى أن يقبله أو يرفضه.

والحب هنا ليس حب المشاعر والجسديات، ولا المقتنيات، فهو حب أسمى من ذلك، لا يفنى، ويُعطَى على الدوام، ونحن فى الكنيسة نتعلم الحب والكرازة، كما قال الكتاب المقدس "محبة الله انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا"، ونحن نأخذ هذا الحب ونقدمه للجميع دون تميز، باعتبار كل الخليقة عائلة واحدة، خصوصا أن الكتاب المقدس علمنا أن القريب هو كل إنسان خلقه الله وليس قريبنا فى الجسد.

الكنيسة هى سماء أرضية: فالقديس يوحنا ذهبى الفم له أيضا عبارة تقول "الكنيسة أكثر اتساعا من الأرض، وأكثر علوا من السماء"، فالكنيسة لا تحدها الجدران، لأنها حياة سماوية، كما نقول "كما فى السماء كذلك على الأرض"، فالكنيسة قطعة من السماء.

القديس يوحنا يريد أن يقول إن الكنيسة سماء أرضية يمكن أن تكون شمسا أو قمرا أو نجما، فالمهم أن تكون موجودا فى السماء.

والأشخاص منهم من هو مثل الشمس كالعذراء مريم، ومن هو أصغر قليلا مثل القمر، ومنهم من يكون مثل النجم، ليس ظاهرا. ولكن لا يهم غير أن تكون فى السماء.

فلنحاول أن نرتبط بالسماء وليس الأرضيات والترابيات، الكنيسة فوقها قبة حتى نُبقى عيوننا نحو السماء، ونحن نضع صور القديسين فى الصف الأول من حامل الأيقونات حتى نتذكر هؤلاء الذين سبقونا إلى السماء.

خلاصة الأمر أن الرعية الواحدة التى يطلبها الراعى الواحد لها مواصفات، وهى أن لها حياة إنجيلية، وتقدم الحب لكل العالم، وأخيرا هى سماء أرضية تعيش على الأرض وحياتها فى السماء".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز