البث المباشر الراديو 9090
الذهب والفضة في 2025
شهدت أسواق المعادن النفيسة خلال عام 2025، تحولات استثنائية وضعتها في صدارة المشهد الاستثماري العالمي، بعدما سجل الذهب والفضة قفزات تاريخية، أعادت تشكيل خريطة الأسعار وأشعلت شهية المستثمرين.

ففي عام اتسمت بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتذبذبت السياسات النقدية، وعادت المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وبرز الذهب مجددًا كملاذ آمن تقليدي، فيما خطفت الفضة الأنظار بأداء فاق التوقعات مدفوعة بطلب صناعي متزايد ونقص في المعروض.

وبين صعود قوي وتصحيحات حادة، وتوقعات متباينة بشأن المسار المقبل، يفتح هذا الأداء الاستثنائي الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل المعدنين النفيسين في 2026، وحدود استمرار موجة الصعود، وما إذا كانت الفضة قادرة على منافسة الذهب على عرش الاستثمار في المرحلة المقبلة.

الذهب والفضة في 2025

ارتفاعات تاريخية غير مسبوقة في أسعار المعادن النفيسة خلال 2025

شهدت أسعار المعادن النفيسة خلال عام 2025 ارتفاعات تاريخية غير مسبوقة، إذ قفز الذهب بنحو 70%، فيما حققت الفضة مكاسب تجاوزت 134%.

ولم يكن هذا الصعود خاليًا من التقلبات، بل جاء عبر موجات متعاقبة من الارتفاع والتصحيح. فمنذ مطلع العام، دخل الذهب في مسار صاعد متواصل، لا سيما خلال شهر أبريل، متأثرًا بالرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليسجل قمة قرب 3500 دولار للأونصة.

وبعدها تحرك في نطاق عرضي متذبذب حتى أغسطس، قبل أن ينطلق في موجة صعود قوية دفعته إلى تسجيل قمة جديدة قرب 4365 دولارًا في أكتوبر.

أعقب ذلك تصحيح سعري هبط خلاله الذهب إلى حدود 3890 دولارًا، قبل أن يستعيد زخمه الصاعد مجددًا ويصل إلى نحو 4450 دولارًا بنهاية ديسمبر.

ويظل الطلب القوي من البنوك المركزية أحد أهم العوامل الداعمة للتفاؤل بشأن مستقبل الذهب، إذ يشير مايكل ويدمر، رئيس أبحاث المعادن في بنك أوف أمريكا، إلى أن موجات صعود الذهب تاريخيًا لا تبلغ ذروتها بمجرد ارتفاع الأسعار، بل عندما تتراجع العوامل الأساسية التي تقف خلف هذا الصعود.

ورغم المكاسب الكبيرة، يسعى بعض المحللين إلى تهدئة التوقعات شديدة التفاؤل، معتبرين أن المستويات الحالية تعكس بالفعل قدرًا كبيرًا من العوامل الإيجابية.

ويتوقع هؤلاء أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 4500 دولار للأونصة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مشيرين إلى أن العوامل الاستراتيجية والدورية توحي بأن التصحيح الفني الحالي يمثل فرصة لتعزيز المراكز لمن لم يستثمر بعد، ضمن استراتيجية متوازنة تخصص نحو 7% من الأصول للذهب.

في المقابل، تذهب توقعات أخرى إلى احتمال وصول الذهب إلى مستوى 5000 دولار، وإن كان ذلك بمعدل صعود أبطأ مقارنة بمكاسب عامي 2024 و2025.

الذهب والفضة في 2025

تفوق لافت للفضة على الذهب في 2025

في المقابل، تفوقت الفضة على الذهب من حيث الأداء السعري، مدفوعة بزيادة الطلب الصناعي في قطاعات الطاقة النظيفة والإلكترونيات، إلى جانب التدفقات القوية نحو الصناديق المتداولة، وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، ما عزز جاذبيتها كملاذ آمن. ووصل سعر الفضة إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في ديسمبر 2025.

وغالبًا ما توصف الفضة بأنها «ذهب الفقراء»، غير أنها تمتلك قصة مختلفة، إذ تستند قيمتها إلى استخدامات واسعة في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا، وليس فقط إلى دورها كملاذ آمن.

ورغم صعودها بأكثر من 134% منذ بداية العام، حذر بنك إيه إن زد من مخاطر هبوط محتملة، مشيرًا إلى احتمال منح إعفاءات جمركية أمريكية قد تخفف من ضغوط المعروض، فضلًا عن تقييمات مرتفعة مقارنة بالذهب قد تدفع الصناديق الاستثمارية إلى إعادة توزيع محافظها.

الذهب والفضة في 2025

شح المعروض العالمي في الفضة

وقد تتعرض سوق الفضة العالمية، التي تعاني بالفعل من نقص المعروض، لمزيد من الضغوط بدءًا من يناير 2026، بعد إعلان الصين فرض قيود على صادرات الفضة.

وتلزم السياسة الجديدة، التي ستمتد أيضًا خلال عام 2027، الشركات الصينية بالحصول على تراخيص رسمية لتصدير المعدن، ما يعني تشديدًا كبيرًا على حركة الإمدادات العالمية، خاصة أن الصين تُعد ثاني أكبر منتج للفضة عالميًا، وتوفر ما بين 60% و70% من الفضة المتداولة في الأسواق العالمية.

هدف بكين من هذه السياسة قد يتمثل في الاحتفاظ بالفضة لاستخدامها في الصناعات المحلية، مثل الألواح الشمسية والإلكترونيات، إلى جانب رفع الأسعار العالمية، واستخدام المعدن كورقة ضغط على الدول المعتمدة على الإمدادات الصينية.

كما أن هذه القيود ستفاقم العجز الهيكلي في سوق الفضة، الذي يُتوقع أن يتجاوز 2500 طن سنويًا، في ظل اختلال مستمر بين العرض والطلب.

الذهب والفضة في 2025

الذهب ملاذ تقليدي

وفي هذا السياق، يؤكد بعض خبراء الاقتصاد، أن الذهب يظل الملاذ الآمن التقليدي في أوقات الاضطرابات، حيث إن تصاعد التوترات الجيوسياسية كان العامل الأبرز وراء الارتفاعات القوية التي شهدها المعدن النفيس مؤخرًا.

كما أن أي صراعات سياسية أو إقليمية تنعكس مباشرة على أسعار الذهب باعتباره أداة تحوط رئيسية في فترات عدم اليقين.

يأتي ذلك بالإضافة إلى أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي ترامب، أسهمت في خلق موجة تضخمية واضحة، لا سيما في ظل التوترات الاقتصادية مع الصين، وهو ما تزامن مع تراجع القوة الشرائية للعملات، وعزز من جاذبية الذهب كحافظ للقيمة.

وساهمت تصريحات سياسية غير تقليدية، مثل التلويح بضم كندا أو السيطرة على فنزويلا، في تعميق حالة القلق وعدم الاستقرار في الأسواق.

كما أن خفض أسعار الفائدة المتكرر غيّر من بيئة العائد، ودفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مؤكدًا أن هذه العوامل لا تزال قائمة، ما يدعم استمرار الاتجاه الصاعد للذهب.

يأتي ذلك إلى تنامي الطلب الفردي على الذهب، بالتوازي مع زيادة مشتريات الدول، وعلى رأسها الصين وروسيا، في إطار سعيها لتعزيز أمنها الاقتصادي.

الذهب والفضة في 2025

عام مفصلي في الذهب والفضة

شكل عام 2025 نقطة تحول مفصلية في مسار الذهب، حيث إن عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي عقب فوزه بالانتخابات في يناير انعكست سريعًا على سلوك الأسواق، وأطلقت موجة صعود قوية للمعدن النفيس بفعل تصاعد حالة عدم اليقين.

وارتفع الذهب من مستويات قرب 2700 دولار للأونصة في يناير إلى ما يقرب من 4300 دولار، محققًا مكاسب تجاوزت 40% خلال عام واحد.

وشكل فرض الرسوم الجمركية في أبريل محطة مهمة، إذ عزز المخاوف ولم يُضعف الاتجاه الصاعد، بالتزامن مع تكثيف الصين مشترياتها من الذهب على مدار 13 شهرًا متتاليًا.

كما أن انتهاء بعض الصراعات، مثل حرب غزة، لم يؤدِ إلى تراجع الأسعار كما كان متوقعًا، بعدما قامت الأسواق بتسعير هذه التطورات مسبقًا.

يأتي ذلك إلى جانب أن استمرار التوترات في أوكرانيا ومناطق أخرى يبقي حالة عدم اليقين قائمة، ويدعم فرص وصول الذهب إلى مستويات قد تقترب من 5000 دولار للأونصة.

الفضة بديل أقل تكلفة

تظل حركة الفضة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحركة الذهب، حيث إن ارتفاع أسعار المعدن الأصفر دفع شريحة متزايدة من المستثمرين للبحث عن بدائل أقل تكلفة، ما جعل الفضة خيارًا جذابًا.

وقال خبراء في الاقتصاد وأسواق الذهب، إن التوقعات السائدة بأن الفضة قد تكون «الحصان الأسود» في موجة الصعود الحالية شجعت دخول عدد كبير من المستثمرين، سواء لأغراض استثمارية طويلة الأجل أو مضاربية، فضلًا عن الطلب الصناعي والتحوطي.

آفاق مستقبلية للفضة خلال الفترة المقبلة

أكد عدد من خبراء الاقتصاد، أن الفضة مرشحة للتحرك في الاتجاه نفسه الذي يسلكه الذهب، وإن كانت وتيرة الصعود أقل، حيث إن الذهب سيظل الخيار المفضل تاريخيًا، بينما تتمتع الفضة بميزة سعرية تجعلها في متناول شريحة أوسع من المستثمرين، ما يمنحها قاعدة طلب أكبر على مستوى الأفراد.

كما أن احتمالات تراجع أسعار الفضة تبدو محدودة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، مرجحًا أن يظل الطلب داعمًا لمسارها الصاعد، وإن بوتيرة أهدأ من الذهب.

مستقبل الذهب والفضة في 2026

في المحصلة، يقوم المستثمرون حاليًا بتسعير احتمالات تنفيذ خفضين في أسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026، وهو ما يصب في صالح الأصول التي لا تدر عائدًا، وعلى رأسها الذهب والفضة.

وبينما يدخل المعدنان عام 2026 من موقع قوة مدعوم بعوامل جيوسياسية ونقدية معقدة، يظل الذهب الملاذ الآمن الأول في أوقات الاضطراب، فيما تبرز الفضة كبديل استثماري أقل تكلفة وأكثر ارتباطًا بالاقتصاد الحقيقي والصناعات المستقبلية، ليبقى المعدنان في قلب اهتمامات المستثمرين، كلٌ وفق معادلته الخاصة من حيث المخاطر والعائد والسرعة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً