أشهر سجين سياسى كتب عن حرمانه من الموسيقى فى السجن
كتّاب معتقلين
وتتشابه القصص فكثير من الأدباء الكبار والسياسيين تم اعتقالهم فى وقت من الأوقات بعضهم كتب من داخل السجن والبعض الآخر كتب بعد إطلاق سراحه، منهم من حكى شفاهية، وكثيرون كتبوا من السجن وعنه، منهم جمال الغيطانى، وعبد الرحمن الأبنودى وسيد حجاب ومحمد حسنين هيكل، وأحمد فؤاد نجم، وصافيناز كاظم، ونوال السعداوى، من داخل مصر.

أما أشهر شخصية عالمية كتبت عن مأساة السجن فكان رئيس جنوب أفريقيا الراجل نيلسون مانديلا الذى كتب عن معاناة سجنه 27 عاما ونضاله من أجل الحرية، حتى أصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، وفى قصته الصعبة اعترف أن حرمانه من سماع الموسيقى كان من أكثر الأمور التى أزعجته، وحاليا ينفذّ الشاعر والأديب السكندرى عمر حاذق عقوبة السجن لعامين بتهمة خرق قانون التظاهر، لكنه أتمّ روايته "حياة بلون أبيض" ليلة رأس السنة فى 2014 من داخل زنزانته.
أشهر الروايات
أما فى رواية "القلعة الخامسة" يصور "فاضل العزاوى" مأساة تدور أحداثها وشخوصها فى المعتقلات العراقية، وما يدور داخل تلك الأسوار الحديدية من انتهاكات لحقوق الإنسان وتمزيق كرامته وقيمته الإنسانية بشكل بشع غير إنسانى، الرواية تتحدث عن شاب من كركوك يذهب إلى إحدى المقاهى، وفجأة تُداهم الشرطة المقهى، ويتم القبض عليه وحشره مع المعتقلين، دون أن يعرف ما هى التهمة الحقيقية الموجهة إليه.
رواية أخرى، كتبها الروائى السورى "نبيل سليمان" عام 1972 تحمل عنوان "السجن"، وتتناول تجربة المعتقلات أيام الوحدة العربية بين سوريا ومصر فى عهد "جمال عبد الناصر". أما رواية "شرق المتوسط" لـ"عبد الرحمن منيف"، فاستطاع خلالها أن يستحضر خليطا من مشاعر متضاربة بين الحب والكره والسعادة والخوف، حيث يتقاسم بطل الرواية، وهو سجين سياسى يدعى "رجب"، سرد الأحداث بالتناوب مع أخته "أنيسة"، ليروى عما يحدث خلف القضبان من قهر وظلم وتعذيب.

فى عام 1966، كُتبت رواية من أهم ما كُتب فى "أدب السجون" ألا وهى "تلك الرائحة"؛ أولى روايات "صنع الله إبراهيم"، والتى نشرت غير كاملة، وتصف تجربته فى السجن، اعتبرها "إبراهيم" سيرة ذاتية، واعترف بأن السجن لم يكن تجربة سلبية أبدا.
تخيل الآن أن ثلاثة أشخاص ينتظرون ساعة إعدامهم رميا بالرصاص صبيحة الغد، كيف يكون شعورهم؟ هؤلاء هم أبطال رواية "الجدار" لـ"جان بول سارتر"، والتى حلل فيها مشاعرهم وسلوكياتهم واستعدادهم للموت ونظرتهم له، كلٌ حسب ثقافته وفلسفته. أما الأديب الرومانى "قسطنطين جيورجيو"، فى روايته "الساعة الخامسة والعشرون"، يروى عن فلاح أمّى يُساق قسرا نحو الحرب لهدف غير أخلاقى، ويعانى ويلات المعارك التى وقعت على الرومانيين من قبل النازيين. وفى أحد المعتقلات حكى سيرته الذاتية لصديقه الذى كتبها وراءه، وما أن انتهى من كتابتها وأعاد سردها عليه، فوجئ ببكاء الفلاح الذى قال: "لم أكن أعرف أنى مظلوم إلى هذه الدرجة".

شعراء داخل المعتقلات
الشعراء لهم نصيب أيضا من ظلم السجون، فلم تكن هناك أرقّ وأكثر شفافية من كلمات شاعر مسجون اسمه محمود درويش؛ كان يكتب من داخل زنزانته، وهو المتمرد الذى عانى ويلات الأسر، قائلا: "وطنى/ يعلمنى حديد سلاسلى/ عنف النور/ ورقة المتفائل/ ما كنت اعرف تحت جلودنا/ ميلاد عاصفة/ وعرس جداول/ سدوا على النور فى زنزانة/ فتوهجت فى القلب/ شمس جداول".

بينما كتب الشاعر "سميح القاسم" قصيدته الباكية "رسالة المعتقل" متحديا بها السجان، مؤمنا بقدوم الحرية ولو بعد حين: "أومن يا أماه/ أومن أن روعة الحياة/ تولد فى معتقلى/ أومن أن زائرى الأخير/ لن يكون خفاش ليل/ مدلجا بلا عيون/ لابد أن يزورنى النهار". أما الشاعر السورى المعاصر "فرج بيرقدار" ظل يناضل بالكلمة، فكانت النتيجة آلاما ومعاناة، لكنه لا يراها شيئا أمام رسالته النبيلة، وقضى معظم حياته معتقلا.
حكايات المعتقلات والمدونات التى كتبت تحت سوط السجان كثيرة ويميزها عن غيرها الصدق والعذوبة.. فالسجن تجربة قاسية لكنها مفيدة فى حالة إن كان المعتقل أديبا أو شاعرا أو فنان.