قوات الأمن - أرشيفية
كشفت الاعترافات التفصيلية التى أدلى بها 74 متهمًا من تنظيم "حسم" التابع لجماعة الإخوان الإرهابية، والذى أحيل 304 متهمين من عناصره للنيابة العسكرية لاتهامهم بارتكاب 14 جريمة إرهابية وعمليات اغتيال، أن المتهمين هم من عناصر الجماعة.
وتضمن الاعترافات، أن عددا من المتهمين شارك فى أعمال وأنشطة اعتصامها المسلح برابعة العدوية، والمشاركة فى أعمال التجمهر المسلحة المناهضة للدولة التى نظمتها الجماعة فى أعقاب فض الاعتصام.
أشرف على التحقيقات المستشار خالد ضياء الدين المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، ورأس فريق المحققين المستشار محمد وجيه المحامى العام بالنيابة، وباشر التحقيقات فريقا من محققى النيابة برئاسة المستشار شريف عون رئيس نيابة أمن الدولة العليا.

واعترف عدد من المتهمين - بتحقيقات النيابة – بإحرازهم أسلحة نارية، ومشاركتهم فى التصدى لعملية فض اعتصام رابعة العدوية، حيث أطلقوا النيران صوب قوات الشرطة القائمة على الفض، وأيضا مشاركتهم فى المسيرات المسلحة وأعمال التجمهر التى دبرتها الجماعة مستخدمين أسلحة نارية ومحدثات صوت وقنابل المونة وعبوات المولوتوف.
وأكد المتهمون أن انتهاجهم مسلك العنف عن طريق ما سموه "العمليات النوعية" التى تستهدف المنشآت العامة والحيوية بالدولة والعاملين بها، جاء سعيًا منهم لتحقيق أغراض الجماعة بإسقاط نظام الحكم القائم بالبلاد.
وأوضح المتهمون تفاصيل عمليتى التخطيط والتنفيذ لمحاولة اغتيال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق، نظرا لما سموه بالتحقيقات "تعديه اللفظى الدائم على جماعة الإخوان وأعضائها، وإفتائه بجواز قتلهم وإهدار دمهم"، مشيرين إلى رصدهم محل سكنه عدة مرات، وتم الاتفاق على أن يكون التنفيذ فى 5 أغسطس 2016 من خلال إطلاق الرصاص عليه باستخدام البنادق الآلية التى كانت بحوزتهم.
وأشاروا إلى أنهم فى يوم التنفيذ تم توزيع الأسلحة النارية على العناصر المكلفة بإطلاق النيران على الدكتور على جمعه، وتم تكليف أحد العناصر بتصوير العملية، ووزعوا أنفسهم على سيارتين، حيث تمركزت السيارة الأولى بالشارع المقابل لمسجد "فاضل" المجاور لمسكن مفتى الجمهورية السابق، فيما تمركزت السيارة الأخرى فى الجهة المقابلة لمسكنه خلف أحد المبانى تحت الإنشاء متربصة لظهوره.
وقالوا إنه فى غضون الساعة 12 ظهرا، ظهر الدكتور على جمعة فى مرمى المجموعتين حال توجهه برفقة الحرس الخاص به من مسكنه مترجلين لمسجد "فاضل" لأداء صلاة الجمعة، وما أن أبصروه حتى ترجل عنصران مهرولين تجاهه، وأطلقا تجاهه وابلا من الأعيرة النارية من البنادق الآلية التى كانت بحوزتهم.

كما أطلق عنصران آخران من الجهة الأخرى رصاص بنادقهم تجاه المفتى السابق، قاصدين قتله، غير أن تلك الأعيرة النارية لم تصبه لعدم إحكامهم التصويب، ففروا من محل الواقعة وأعقب ذلك تبنى حركة "حسم" تلك الواقعة.
كما أقر المتهمون بتنفيذ واقعة الشروع فى قتل المستشار زكريا عبدالعزيز عثمان النائب العام المساعد، باستخدام سيارة مفخخة، موضحين أنهم رصدوا موكبه لمدة أسبوع، حيث حددوا مواقيت تحركاته والطرق التى يسلكها الموكب من منزله بالقاهرة الجديدة إلى مقر مكتب النائب العام الكائن بجوار مدينة الرحاب، كما وقفوا من خلال الرصد على النقاط التى يمكن فيها استهداف الموكب.
وأضاف المتهمون فى اعترافاتهم أنهم صنعوا العبوة الناسفة من مادة الـ"RDX" المفرقعة ووضعوها فى سيارة ماركة "دايو نوبيرا" بيضاء اللون وتعتيم زجاجها، ووضعوا السيارة المفخخة بحارة السير البطىء أمام أحد المطبات الصناعية فى طريق عودة الموكب من مكتب النائب العام، فى حين تمركز أحدهم فى الجانب الآخر من الطريق وبحوزته جهاز التحكم فى تفجير العبوة عن بعد.
وأشاروا إلى أنه ما أن أبصر الشخص المكلف بالتفجير قدوم الموكب، وبدء عبور سيارات الموكب للمطب، ضغط على زر التفجير عن بعد لتنفجر السيارة المفخخة، وتصويره التفجير باستخدام كاميرا كانت بحوزته، غير أن الانفجار لم يسفر عن إصابات أو خسائر فى الأرواح.
واعترف المتهمون برصد تحركات السيارة الخاصة بالمستشار أحمد أبو الفتوح رئيس إحدى دوائر محاكم الجنايات، بمحيط سكنه بمدينة نصر، تمهيدا لاغتياله فى عملية أطلقوا عليها اسما كوديا "الفكهانى"، حيث رصد عنصران من عناصر الجماعة تحركات الهدف، وعلما بتردده على بعض المساجد المجاورة لمحل سكنه لأداء الصلوات، وألتقطا له مجموعة من الصور، وأرسلاها لقيادات العمل النوعى تمهيدا لاستهدافه بعملية عدائية باستخدام سيارة مفخخة.
كما أقر المتهمون بالتخطيط واستهداف سكن أحد القضاة بمنطقة "أوسيم" بعبوة مفرقعة فى غضون يوليو من عام 2015 ، بعد أن وقفوا على عضويته بإحدى دوائر محاكم الجنايات التى سبق وأن نظرت قضية اتُهِم فيها وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى وقضى فيها ببراءته، حيث وضع أحد المتهمين العبوة الناسفة أمام محل سكنه.
وأوضحوا أنهم فى سبيل تنفيذ مخطط "الاستيلاء على السلطة" فقد تم تشكيل ما سمى بـ "اللجنة الإدارية العليا" والتى ضمت عددا من المتهمين من بينهم القيادى الإخوانى المتوفى محمد كمال، حيث تم الاتفاق على تشكيل "مجموعات العمل النوعية" بهدف تنفيذ عمليات عدائية ضد مؤسسات الدولة ومنشآتها وقيادات أمنية وشخصيات عامة، تنفيذًا لمخططهم بمحاولة إسقاط النظام.

وأضاف المتهمون فى اعترافاتهم أن المتهمين يحيى موسى وعلاء السماحى، توليا مسؤولية إدارة "العمل النوعى" من دولتى تركيا والسودان وتدريب العناصر المنتقاة بالدولة الأخيرة، مشيرين إلى أن من بين أهداف هذا المخطط استهداف أبراج الكهرباء وخطوط الغاز الطبيعى والمرافق العامة بالعبوات المفرقعة والأسلحة النارية، فى إطار خطة تتضمن خلق أزمات عامة فى الدولة باستهداف مرافقها الخدمية الحيوية، وتخزين عملة الدولار وتكديس المرور واستهداف 10 شخصيات عامة فى كل محافظة.
وقرر المتهمون فى اعترافاتهم أنه فى غضون شهر يونيو 2016 أعيدت هيكلة مجموعات العمل النوعى التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية فى هيكل تنظيمى جديد تحت مسمى "حركة سواعد مصر – حسم" وأن رؤية تلك الحركة تقوم على 3 مراحل أولها تأهيل عناصر مجموعات العمل النوعى وتدريبها خارج البلاد، وثانيها تشكيل تيار سياسى معلن من القوى السياسية الرافضة لما سموه بـ"الانقلاب العسكرى" لإحداث حالة من الحشد الشعبى ليؤدى إلى ثورة شعبية تصل إلى إسقاط النظام الحاكم، وثالثها السيطرة الأمنية والإدارية على إحدى مناطق الجمهورية واتخاذها مركزا للمواجهة العسكرية مع قوات النظام الحاكم، حيث تم تحديد "المنطقة الغربية" لاقترابها من دولة ليبيا ومن خلالها يمكن التواصل مع قوات تنظيم "فجر ليبيا" لتوفير الدعم اللازم.
وقرر المتهمون بتلقى تكليفات بصناعة طائرة يتم التحكم بها عن بعد، بغرض استخدامها فى استهداف أجهزة البث الخاصة الخاص بمدينة الإنتاج الإعلامى، غير أنه حال دون تنفيذ هذا المخطط ما تبين لهم من وجود أجهزة للتشويش على الإشارات اللاسلكية وشبكات الهاتف المحمول داخل المدينة.
وكشفت الاعترافات أن مجموعات تنفيذ العمليات العدائية، علاوة على الدورات التدريبية العسكرية والحركية التى تم تلقينهم إياها، واستخدامهم لأسماء حركية وتطبيقات إلكترونية لتفادى الرصد الأمنى، فإنهم اعتمدوا على دعم مالى أمدتهم به رابطة المصريين من أعضاء جماعة الإخوان خارج مصر، وذلك لتنفيذ عملياتهم العدائية.
وأقر المتهمون باشتراكهم فى رصد وتنفيذ عملية تفجير أبراج الكهرباء بنطاق مدينة الإنتاج الإعلامى أواخر عام 2015 على نحو أسفر عن انقطاع البث التلفزيونى للعديد من القنوات الفضائية التلفزيونية، وحرق حافلتان تتبعان البنك المركزى بمدينة السادس من أكتوبر، ورصد الحملات الأمنية بمدينة السادس من أكتوبر، تمهيدا لاستهدافها بعمليات عدائية، نفاذًا لمخطط الجماعة بضرب مؤسسات الدولة وزعزعة الاستقرار لإسقاط نظام الحكم.
وتبين من التحقيقات أن عددا من المتهمين سبق ضبطهم بمعرفة أجهزة الأمن وعرضهم على النيابة العامة، لاشتراكهم فى المسيرات المسلحة لجماعة الإخوان الرافضة لعزل محمد مرسى من سدة الحكم، وأنهم عقب إخلاء سبيلهم عاودوا الاشتراك فى تلك المسيرات وما صاحبها من أعمال عنف وقطع للطرق.
وكشفت اعترافات المتهمين أنهم فى سبيل الإعداد لتنفيذ عمليات عدائية على نطاق واسع، ضد الدولة ومنشآتها وشخصيات عامة ورجال الشرطة والقوات المسلحة، فقد رصد التنظيم منشآت عسكرية وشرطية من بينها مبان تابعة لجهاز الأمنى الوطنى، وأبراج كهرباء وارتكازات شرطية وسيارات ومدرعات شرطة فى عموم الجمهورية.

وأشار المتهمون إلى أنهم لجأوا إلى تمويه سيارات لاستخدامها فى أعمالهم العدائية، علاوة على تلقى البعض منهم لتدريبات عسكرية وأمنية وتقنية على سبيل الإعداد لارتكاب عملياتهم العدائية، وحيازة واستعمال المفرقعات بنية ارتكاب جرائم قتل سياسى وتخريب للمبانى والمنشآت المعدة للمصالح العامة والمؤسسات ذات النفع العام بالاشتراك مع آخرين، وكذا حيازتهم لأسلحة نارية مما لا يجوز ترخيصها بقصد استخدامها فى أغراض تمس الأمن العام، ووضع عبوات ناسفة أمام فروع شركات الاتصالات المحمولة والمصالح الخاصة المملوكة لمواطنين، وتفجير أبراج كهرباء الضغط العالى، ووضع عبوات ناسفة أسفل وبالقرب من نقاط شرطية وسيارات تابعة لها، واغتيال أمناء وأفراد شرطة، وقطع طريق قضبان السكك الحديدية.
وأضافوا أنهم لجأوا إلى التسمى بأسماء حركية فيما بينهم، واستخدام تطبيق "تليجرام" الإلكترونى الآمن فى التواصل مع بعضهم البعض تفاديا للرصد الأمنى ولتنفيذ عملياتهم العدائية.
وذكر عدد من المتهمين فى اعترافاتهم، أنهم وآخرون تسللوا إلى السودان عبر الدروب الصحراوية الحدودية، لتلقى دورات تدريبية عسكرية وحركية وتثقيفية لأعضاء المجموعات المكلفة بتنفيذ العمليات العدائية الموكلة إليها، بمعرفة عناصر من كتائب عز الدين القسام "الجناح العسكرى لحركة حماس"، حيث تضمنت تدريبات بدنية وأخرى على استخدام البنادق الآلية وبنادق القنص والمسدسات وفك وتركيب الأسلحة.
وقالوا إن الدورات التدريبية التى تلقوها تضمنت دروسا حول أمن الأفراد لتوقى الاعتقال، واستخدام النقاط الميتة فى التسليم والتسلم بترك الشىء محل التسليم فى مكان مؤمن وإبلاغ المستلم بذلك المكان دون التقابل المباشر معه، فضلا عن كيفية التعامل مع المحقق عن طريق إبداء المعلومات الأقل حساسية وخطورة دون الأخرى فى أثناء الاستجواب، إلى جانب دروس فى أمن المعلومات عن طريق دراسة كيفية تشفير البيانات واستخدام التطبيقات المؤمنة للتواصل، وأمن الهاتف المتمثل فى عدم الاحتفاظ بصور شخصية أو ملفات مهمة عليه، واستخدام أكثر من حساب على تطبيقات التواصل الاجتماعى للتضليل.
وأضافوا أن الدورات تضمنت أيضا وسائل رصد الشخصيات والهيئات عن طريق دراسة كيفية تعقب ومراقبة الهدف محل الرصد والتخفى فى أثناء الرصد.
وقرروا أنهم اتخذوا من عدد من الشقق والمزارع مقارا تنظيمية لهم، حيث كانت تجرى بها التدريبات العسكرية، وكان يتم التدريب على القنص وإطلاق النيران داخل المزارع التى كانت تستخدم فى تخزين الأسلحة.
كما أظهرت الاعترافات اعتناق بعض عناصر التنظيم، لأفكار تنظيم "داعش" الإرهابى القائمة على تكفير الحاكم وشرعية الخروج عليه وقتله بدعوى "عدم تطبيقه الشريعة الإسلامية وموالاته الكفار".
وتبين من واقع اعترافات المتهمين، أن مخططات جماعة الإخوان الإرهابية فى شأن كيفية إسقاط النظام المصرى، تضمنت إنشاء مكتب القيادة العامة بدولة تركيا يضم ممثلين عن الجماعة بجميع دول العالم، ويختص بوضع السياسة العامة للجماعة دون التقيد بمصالح الدول، واضطلاع جماعة الإخوان بتكوين مؤسسات اقتصادية وإعلامية بدولة تركيا ينتهى إنشاؤها بنهاية عام 2017 لتكون مصدر دعم مادى ومعنوى لتنفيذ مخططاتهم الرامية الى إسقاط النظام بنهاية عام 2020 عبر محاربة تلك المؤسسات مؤسسات الدولة المصرية ومهاجمتها.