زواج القاصرات
وقال إن ذلك جاء تأسيساً على تحقيقات القضية رقم 13 لسنة 2017، والتى باشرها محمد الأدهم رئيس النيابة بإشراف المستشار عبد الفتاح علام مدير النيابة الإدارية للتعليم والبحث العلمى بالمحلة الكبرى.
وكانت النيابة قد تلقت البلاغ المقدم من مديرية الأوقاف بمحافظة الغربية بناءً على شكوى إحدى الأمهات المقيمة بالقرية من قيام إمام المسجد بالقرية (المتهم) بتزويج ابنتها والعديد من الفتيات القاصرات اللائى لم يبلغن السن القانونى زواجاً عرفياً غير موثق بزعم أنه حلال شرعاً حتى بلوغ الفتيات السن القانونى وإتمام الزواج بصورة رسمية أمام المأذون الشرعى بالقرية، وحتى ذلك الميعاد يقوم المتهم بتحرير إيصالات أمانة على الزوج والاحتفاظ بها عنده لحين إتمام الزواج الرسمى.
وبسؤال الشاكية قررت أن زوج نجلتها والذى تزوجها بعقد عرفى حرره له المتهم نظراً لكونها قاصر لم تبلغ السن القانونية ، وعقب وصول نجلتها للسن القانونى للزواج رفض الزوج اتمام الزواج بالصورة الرسمية أمام المأذون وعليه ذهبت الشاكية إلى المتهم تطالب بإيصالات الأمانة المحررة من الزوج للضغط عليه والتى توجد بحوزة المتهم إلا أنه رفض إعطائها الإيصالات وأبلغها بأن الزوج رفض الزواج بالفتاة رسمياً رغم علمه بأنها حامل بالشهر السابع من تلك الزيجة الغير قانونية ، وأضافت بالتحقيقات أن نجلتها وضعت مولودها بالفعل وحركت دعوى إثبات نسب ضد زوجها الذى رفض الاعتراف بالزيجة أو الطفل. وأن المتهم يقوم بذلك نظير مقابل مادى وعينى من اللحوم والطيور يتكفل به ذوى الزوج عقب اتمام الزيجة.
وقد إستمعت النيابة إلى أقوال مدير إدارة الدعوة بمديرية الأوقاف بمحافظة الغربية والذى أفاد بأن الأهالى يلجأون لإتمام الزواج بالمساجد بهدف التهرب من شرط السن ورسوم الإشهار كما قرر أن إمام المسجد لايجوز له إبرام عقد الزواج وأن ذلك من إختصاص المأذون الشرعى فقط ،
كما إستمعت النيابة لأقوال الشهود من أبناء القرية والذين قرروا قيام المتهم بتزويج القاصرات عرفياً من خلال مشاركته بتحرير عقد الزواج وتحرير إيصالات الأمانة وإشهار الزواج بالمسجد.
وبسؤال المتهم - إمام المسجد – أنكر الاتهام المنسوب إليه مقرراً أنه لا يقوم بعمل أى زيجات بالقرية على نحو ما جاء بأقوال الشاكية ، وقامت النيابة بمواجهة المتهم بمقاطع الفيديو المسجلة عن عقد قران نجلة الشاكية والتى يظهر فيها وهو يقوم بإجراءات عقد القران والزواج وإلقاء خطبة عن الزواج.
وبطلب تحريات البحث الجنائى بمركز شرطة سمنود ، وردت للنيابة التحريات تؤكد قيام المتهم بتزويج الفتيات القاصرات بالقرية (ومنهن نجلة الشاكية) واللائى لم يبلغن السن القانونية زواجاً عرفياً غير موثق بزعم أن هذا الزواج حلال شرعاً وذلك حتى بلوغ الفتيات السن القانونية وإتمام الزواج بصورة رسمية مع تحرير إيصالات أمانة على الزوج والإحتفاظ بها عنده لحين إتمام الزواج الرسمى تحايلاً على القانون.
بناءً عليه انتهت النيابة إلى قرارها المتقدم بإحالة المتهم المذكور للمحاكمة التأديبية العاجلة وذلك على إثر ما نسب إليه ،
ولم يكن للنيابة الإدارية أن تقف مكتوفة الأيدى أمام تلك الظاهرة المقيتة والجريمة البشعة التى ترتكب بحق أطفال لا يملكن من أمر أنفسهن شيئاً ، جريمة يشترك فيها أهل الضحية وذويها مع أشخاص كالمتهم ممن أرتدوا فى غفلة من الزمان عباءة الدين زوراً فخانوا الأمانة الموكولة إليهم وانتهكوا الإجلال الذى يكنه لهم العامة والبسطاء بوصفهم قد تفقهوا فى أمور الدين ليتحولوا إلى نخَاسين يتاجرون بالفتيات القاصرات مقابل منفعة مادية أو عينية دونما ثمة وخز من دين أو ضمير سائرين على نهج بضعة فتاوى شاذة أدلى بها ثلة من تجار الدين بغير حق فكان لها بالغ الضرر على فتيات مصر وعنوان مستقبلها،
وهو القول لا محل له فى دولة سيادة القانون والدستور ، دولة انضمت للاتفاقيات الدولية المعنية بحماية الطفل وتضمن بنيانها التشريعى أن حدد سن الزواج بثمانية عشر عاماً على الأقل وتجريم زواج القاصرات باعتباره إحدى صور جريمة الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسى للأطفال خاصة إذا ما أخذنا فى الاعتبار أن إرادة الضحيه فى مثل تلك السن الصغيرة لا تكون حرة بين ذويها وهو أحد أهم الشروط لاتمام عقد الزواج ، لما لتلك الجريمة من آثار بشعة على المستوى الشخصى أو القومى ، ومنها على وجه الخصوص:
1) التسرب من التعليم والذى عادة ما يحدث للفتاة القاصر فور زواجها فى تلك السن الصغيرة لتفقد الفرصة فى غد أفضل وتواجه الحياة وهى من بعد طفلة دون سلاح العلم.
2) ارتفاع نسب الطلاق الناجم عن اختيار علاقة زوجية يفترض فيها الديمومة فى مثل ذلك السن الصغير لفتاة قاصر دون أسس واضحة تكفل لها احتمالات النجاح لتواجه طفلة الحياة وهى تحمل مسئولية طفل آخر دون نصيب من علم أو فكر.
3) الانفجار السكانى وآثاره البالغة على الاقتصاد القومى والتنمية المستدامة نتيجة زواج القاصرات وانجاب الأطفال.
4) الآثار الصحية البالغة على الضحية نتيجة زواج القاصرات فى هذا السن المبكر.
5) الخطورة الداهمة من عدم الاعتراف بتلك الزيجة من قبل الزوج فى مرحلة لاحقة وما يستتبعه ذلك من آثار مدمرة على الزوجة والأطفال الذين تمخضت عنهم تلك العلاقة دونما أن يرتكبوا ثمة ذنب ، فتدخل الضحية فى منازعات قضائية عديدة فى محاولة إثبات العلاقة الزوجيه ومن ثم إثبات النسب وهو ما حدث تحديداً فى القضية الماثلة.
وبناءً عليه وإزاء وجود قصور تشريعى باقتصار التجريم على الزواج الرسمى لمن دون الثامنة عشر دون وجود نص محدد يجرم الزواج العرفى (غير الموثق) للأطفال القصر دون سن الثامنة عشر ، فإن النيابة الإدارية وفى معرض ما انتهت إليه حال التصدى بالتحقيق للقضية الماثلة قد أصدرت بعض التوصيات التى يمكن من خلالها الحد من تلك الظاهرة وهي:-
أولاً : ضرورة وجود نص تشريعى يحظر الزواج العرفى (الغير موثق) للأطفال القصر دون سن الثامنة عشر وذلك و يؤثم كل من شارك أو ساهم فيه سواء كان من ذوى الضحية وتشديد العقوبة على مرتكب الجريمة متى كان من أئمة المساجد نظراً لما لوحظ من مشاركتهم بشكل كبير فى إتمام مثل تلك الجريمة خاصة فى القرى والمناطق الريفية متسترين بعباءة الدين.
ثانياً : ضرورة التوعية المجتمعية بالآثار السلبية لزواج القاصرات وأن تتكاتف جميع مؤسسات الدولة الرسمية الدينية والاجتماعية والإعلامية وتلك المعنية بحقوق الطفل ومنظمات المجتمع المدنى ذات الصلة فى التوعية بخطورة تلك الجريمة الدينية والإجتماعية وآثارها المدمرة على ان تتضمن التوعية قيام المؤسسات الدينية بدورها فى نزع القداسة الدينية الزائفة عن تلك الجريمة وهو الأمر الذى يستغله بعض ضعاف النفوس لاتمام تلك الجريمة والتوعية بآثارها الكارثية على الضحية وأسرتها والمجتمع بأسره.
ثالثاً : إخطار كل من وزارة العدل ووزارة الأوقاف ونقابة المحامين والمجلس القومى للطفولة والأمومة بما كشفت عنه التحقيقات فى القضية الماثلة مشفوعاً بمقترحات النيابة الإدارية فى هذا الصدد.