البث المباشر الراديو 9090
كتالونيا
بعد أن أجرى إقليم كتالونيا مطلع أكتوبر الحالى، استفتاء حول الانفصال عن مدريد، فى تحد لقرار القضاء الإسبانى بحظره، وشارك فى الاقتراع نحو 43 من مواطنى الإقليم، وأيده أكثر من 90% منهم، تطورت الأحداث اليوم الجمعة، بسبب إعلان برلمان الإقليم، الاستقلال.

يقع إقليم كتالونيا شمال شرقى إسبانيا، ويحده من الشمال فرنسا وأندورا، ومن الشرق البحر المتوسط، وتبلغ مساحة الإقليم 32 ألف كيلومتر مربع، ويقطنه 7.5 مليون نسمة، ويمثل هذا العدد 16% من العدد الإجمالى لسكان إسبانيا، وتعد مدينة برشلونة الشهيرة عاصمة الإقليم، ويسكن فيها 21% من سكان كتالونيا، ومن أشهر مدن الإقليم كذلك جيرونا، وتيراجونيا، ولييدا.

وبدأت التطورات فى كتالونيا، مساء أمس الخميس، بعد إعلان استقالة وزير التجارة فى حكومة كتالونيا، سانتى فيلا فيسنتى، مفسرا استقالته بفشله فى جهوده من أجل الحوار للوصول إلى حل بين حكومته والحكومة الإسبانية.

وقال الوزير إنه يتمنى أن يشعر الكتالونيين وبينهم الرئيس، بأنه كان معهم حتى اللحظة الأخيرة.

ومن المعروف عن الوزير المحافظ أنه كان معارضًا لإعلان استقلال كتالونيا عن إسبانيا، بحسب صحف محلية.

ثم استيقظ الكتالون والإسبان اليوم الجمعة، على خبر إعلان برلمان كتالونيا أن نتائج فرز الأصوات فى جلسة الاستفتاء على الانفصال عن إسبانيا، التى شهدها اليوم، خلصت إلى الانفصال عن إسبانيا.

وأطلق آلاف المواطنين فى الإقليم صرخات الفرح ابتهاجا لدى إعلان رئيسة البرلمان نتائج التصويت السرى على انفصال الإقليم عن إسبانيا من طرف واحد.

وبعد هذا الإعلان، تصاعدت حدة التوترات بين الحكومة الإسبانية وإقليم كتالونيا، حيث خرج رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوى، ليقول إن سيادة القانون سيتم فرضها من جديد فى إقليم كتالونيا، داعيًا الشعب إلى الهدوء فى أعقاب تصويت البرلمان الكتالونى بالانفصال عن إسبانيا.

وقال راخوى، عبر حسابه الرسمى على "تويتر": "ينبغى فقط اتخاذ تدابير استثنائية عندما لا يكون هناك علاج ممكن"، مضيفًا: "ليست هناك حكومة فى أى بلد بإمكانها النظر فى الطريق الآخر".

جدير بالذكر، أن رئيس الوزراء الإسبانى ماريانو راخوى، أعلن يوم السبت الماضى، أن الحكومة المركزية فى مدريد ستعلق مهام حكومة كتالونيا، وستفرض عليها الإدارة المباشرة، وذلك ردا على الاستفتاء الذى أجراه الإقليم من أجل الانفصال، ومن ثم بدأ البرلمان الكتالونى، اليوم الجمعة، جلسة للتصويت على ما إذا كانوا سيشرعون فى عملية الاستقلال عن الحكومة المركزية أم لا، وخلص الأمر إلى إعلان الاستقلال.

وذكرت صحيفة "Caso Aislado" الإسبانية أن السلطات فى مدينة جيرونا، عاصمة مقاطعة جرندة التابعة لمقاطعة كتالونيا، أمرت بإنزال العلم الإسبانى من فوق مبانيها الحكومية، وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات المحلية شرعت بنزع أعلام المملكة بعد مرور 10 دقائق فقط من إعلان البرلمان الكتالونى الاستقلال عن إسبانيا.

ووفقا لما نشرته صحيفة "El Pais" الإسبانية، فإن سلطات مدينة ساباديل الواقعة بالقرب من برشلونة، قد قامت بالخطوة ذاتها وأنزلت العلم الإسبانى من على مبانيها الحكومية لتبقى علم كتالونيا وحده.

وبعد إعلان البرلمان الكتالونى الانفصال اليوم، ذكرت قناة "سى إن إن" الأمريكية أن مؤشرات أسهم البورصة الإسبانية انخفضت فى أعقاب تصويت البرلمان الكتالونى لصالح إعلان الانفصال عن إسبانيا، موضحة أن مؤشر أيبكس فى بورصة مدريد وصل إلى 1.4%.

وبعد انخفاض مؤشرات البورصة بدقائق، دعا رئيس الوزراء الإسبانى، الحكومة الإسبانية إلى اجتماع بعد الحصول على الضوء الأخضر من مجلس الشيوخ لاتخاذ إجراءات فرض الوصاية على كتالونيا وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.

ثم أعلنت المحكمة الدستورية الإسبانية، بدء إجراءاتها ضد إعلان برلمان إقليم كتالونيا للانفصال، وقالت المحكمة إنها لن تعترف نهائيا بإعلان برلمان إقليم كتالونيا للانفصال، وأمهلت إقليم كتالونيا، 3 أيام للتراجع عن قرار الانفصال.

من جانبها، قالت واشنطن إنها تدعم إجراءات حكومة مدريد للحفاظ على وحدة البلاد، موضحة أن إقليم كتالونيا جزء من إسبانيا.

وقال الاتحاد الأوروبى ردا على قرار البرلمان الكتالونى: "لم يتغير شيء للاتحاد الأوروبى، إسبانيا ستظل المحور الوحيد بالنسبة لنا، آمل أن تُغلب الحكومة الإسبانية قوة الحجة وليس حجة القوة".

ومن ناحية أخرى، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، إن برلين "لا تعترف بإعلان الاستقلال أحادى الجانب للبرلمان الإقليمى فى كتالونيا".

وجاء ذلك فى تغريدة للمتحدث باسم الحكومة الألمانية، عبر حسابه على موقع "تويتر"، ونقلتها قناة "سكاى نيوز" الإخبارية اليوم الجمعة.

أما المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى، فقد أعلن، اليوم الجمعة، أن المملكة المتحدة لن تعترف بتصويت البرلمان الكتالونى بشأن إعلان انفصال الإقليم عن إسبانيا، موضحا أن إعلان الانفصال مبنى على تصويت أعلنت المحاكم الإسبانية عدم قانونيته، معربًا عن استمرار رغبة بريطانيا فى دعم سيادة القانون واحترام الدستور الإسبانى والحفاظ على الوحدة الإسبانية.

ومن جانبه، فقد أعرب الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، عن دعمه التام للحكومة الإسبانية برئاسة ماريانو راخوى، وذلك على تصويت برلمان كتالونيا انفصال الإقليم عن إسبانيا.

وقال ماكرون فى تصريح على هامش زيارته لإقليم جويانا، اليوم: "لدى محادث فى إسبانيا وهو رئيس الوزراء راخوى، وهناك دولة قانون فى إسبانيا وقواعد دستورية يعمل راخوى على أن يتم احترامها و يحظى بدعمى الكامل".

وبعد هذه التطورات، خرج كارليس بويجديمونت، رئيس إقليم كتالونيا، مساء اليوم، ليقول إن "شعبه يفضل دائما قوة الحجج"، وذلك ردا على تصريح رئيس المجلس الأوروبى، دونالد توسك، الذى أكد أن الاتحاد الأوروبى سيواصل التعامل مع إسبانيا فقط.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز