سامح شكرى - وزير الخارجية
هذه المشروعات لمعالجة الأسباب الجذرية المؤدية للهجرة ودعم القدرات المؤسسية للجهات الوطنية المعنية بموضوعات الهجرة والاتجار بالبشر، فى إطار الصندوق الائتمانى الأوروبى للطوارئ فى إفريقيا، الذى أُنشئ بميزانية تقدر بـ3 مليارات يورو، عقب القمة الاستثنائية الأوروبية/ الإفريقية التى عقدت فى فاليتا يوم 25 نوفمبر 2015، التى هدفت إلى صياغة تصور مشترك حول سبل التعامل مع التدفقات الكثيفة وغير المنظمة من المهاجرين واللاجئين، وكيفية معالجة الأسباب الجذرية المؤدية للهجرة وعلى رأسها الفقر والبطالة.
ويمثل هذا الاتفاق تتويجا للجهود المكثفة التى بذلتها وزارة الخارجية، على مدار العام الماضى، بالتنسيق مع مختلف الجهات الوطنية لتحديد المشروعات ذات الأولوية، تلاها مفاوضات مطوّلة مع الاتحاد الأوروبى انتهت بالاتفاق على تمويل حزمة من المشروعات بالتعاون مع كل من جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بهدف دعم التنمية وخلق فرص تشغيل للشباب لاسيما فى القطاعات التى تحتاج إلى عمالة كثيفة، فضلا عن مشروع آخر لتنمية مهارات الشباب من خلال توفير فرص تدريب فنى ومهنى لهم بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم "قطاع التعليم الفنى" ووزارة التجارة والصناعة.
كما تم الاتفاق على مشروعات لتطوير المناطق العشوائية بهدف تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية من خلال التعاون مع صندوق تطوير المناطق العشوائية، والاتفاق أيضاً مع المجلس القومى للمرأة لتنمية مشروعات تخلق فرص عمل للنساء والشباب لاسيما فى أكثر المحافظات تصديرا للهجرة. كما تم إقرار مشروع لدعم القدرات المؤسسية للتعامل مع تحديات الهجرة بالتنسيق مع اللجنة التنسيقية الوطنية لمنع ومكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار فى البشر، إضافة إلى مشروع آخر مع مؤسسة الهلال الأحمر المصرى لتوفير الرعاية الصحية للاجئين المقيمين فى مصر فى إطار تخفيف الأعباء التى تتحملها موازنة الدولة فى استضافتهم على أراضيها.
ويأتى هذا التمويل الأوروبى تقديرا لجهود مصر فى استضافة أعداد كبيرة ومتزايدة من اللاجئين والمهاجرين من مختلف الجنسيات الإفريقية والعربية رغم ما يشكله ذلك من أعباء ضخمة على موازنة الدولة، وكذلك تقديرا لنجاح الدولة المصرية فى ضبط الحدود والحد من انطلاق قوارب الهجرة غير النظامية قبالة السواحل المصرية منذ سبتمبر 2016، الأمر الذى يشكل أعباء إضافية تتحملها أجهزة وقوات إنفاذ القانون فى التصدى لعصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود التى تتورط فى عمليات تهريب الأفراد والاتجار بالبشر، إلى جانب تهريب السلاح والمخدرات وتمويل العمليات الإرهابية بغية زعزعة الاستقرار فى المنطقة.
جدير بالذكر أنه من المنتظر التوقيع على الاتفاق التمويلى للمشروعات السالف ذكرها خلال الزيارة المرتقبة للمفوض الأوروبى "يوهانس هان" المعنى بسياسية الجوار الأوروبى ومفاوضات التوسيع إلى القاهرة يومى 30-31 أكتوبر 2017.