ويكيبيديا
وفى حربها الضروس لسرقة إرادة الشعب عمدت الجماعة الإرهابية إلى شبكة الإنترنت مستغلة كل الأدوات الممكنة لتزييف العقل وطمس الحقائق وغسل تاريخها وسمعة رموزها الدموية قاتمة السواد، وكان من بين ذلك موسوعة ويكيبيديا الرقمية على شبكة الإنترنت.
وموسوعة "ويكيبيديا" عبارة عن مجموعة من المواقع متعددة اللغات حرة المحتوى على شبكة الإنترنت، يستطيع أى شخص التحرير فيها، ويوجد لها 303 نسخة بلغات مختلفة، تضع إمكانية التعديل على المقالات ضمن أدوات الموقع، ما تلقفه الإخوان واستغلوا الموسوعة فى بث سمومهم وتلميع رموزهم ومحاولة تنظيم تاريخهم الأسود.
وبإمكان أى شخص الضغط على أيقونة "المساعدة بتحرير الصفحات" على أى صفحة بموقع ويكيبيديا والعبث بالمعلومات، ما يخرج موسوعة ويكيبيدا الرقمية عالميا من قائمة المصادر الموثوقة التى يمكن الاعتماد عليها كمرجع، خاصة فى المجالات المعرفية والسياسية والطبية.
ويظهر استغلال جماعة الإخوان الإرهابية للموسوعة الرقمية فى تعديلها للمعلومات الموجودة فى صفحات الموقع باللغة العربية، والتى تتلاعب بها الجماعة ضمن محاولات النيل من مصر، والتى كان آخرها خلال انتخابات الشيوخ، التى جاءت ضمن خطوات الإصلاح السياسى للدولة المصرية بالتزامن مع خطوات فى مجالات أخرى للنهضة بمصر ومنحها المكانة التى تستحقها بين كبرى الدول، عبث الإخوان بتعريف مجلس الشيوخ على الموسوعة الرقمية، محاولين إسقاط شرعية المجلس وبث الشكوك والسموم فى قلوب وعقول المصريين لتفتيت عضدهم والعودة إلى سدة الحكم وسرقة إرادة الشعب.
وكتب أتباع جماعة الإخوان الإرهابية، ضمن حملة مسعورة شنوها ضد انتخابات مجلس الشيوخ: "مبدأ السيادة للشعب لا يمكن تجزئته، وبالتالى لا يمكن تجزئة الشعب الواحد إلى مجلسين للتعبير عن رأيه الواحد وإرادته الواحدة، وأن نظام البرلمان ذو الغرفتين، من الناحية العلمية، يؤدى إلى تصادم أحدهما مع الآخر، لاختلاف الطابع بينهما، بالإضافة إلى أن مناقشة مشروعات القوانين مرتين، تؤدى إلى التباطؤ فى سن القوانين وأحيانا إلى شللها".
تحكيم العنف والإرهاب
ولا يتوقف الأمر على تعديل البيانات وتدليس المعلومات على موسوعة "ويكيبيديا" بغرض التدليس على القراء، وبث السموم على شبكة الإنترنت فقط، بل استغلت الجماعة الإرهابية الموقع العالمى لغسل سمعتها ومحاولة تطهير اسمها من الأفعال الإرهابية والأحداث الإجرامية التى ارتكبتها طيلة تاريخها.
وفى توصيف الجماعة على "ويكيبيديا"، كتبت الإخوان الإرهابية عن نفسها أنها تدعو وتطالب بـ "تحكيم شرع الله، والعيش فى ظلال الإسلام، وهى جزء من تيار الإخوان المسلمين العالمى والفرع المؤسس للجماعة"، متجاهلة الأحداث الدموية التى ارتكبتها والأفكار المتطرفة التى تحملها والتى انتهت بوصفها فى الكثير من دول العالم بأنها "جماعة إرهابية".

وفى سرد تاريخها أسقطت الإخوان عمدا أحداثا مثل محاولة اغتيال الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، بمحافظة الإسكندرية، فى أثناء إلقائه خطابا فى ميدان المنشية، يوم 26 أكتوبر 1954.
كما أسقطت الجماعة أحداثا أخرى مثل اغتيال جماعة الإخوان الإرهابية، لرئيس الوزراء محمود فهمى النقراشى، فى 28 ديسمبر 1948، بعد إصداره قرارا بحل الجماعة، إذ تخفى القاتل فى زى ضابط شرطة، مقدما التحية لـ"النقراشى"، وقت استعداده ركوب المصعد، ثم أفرغ فيه 3 رصاصات أودت بحياته فى الحال.
سيد قطب أمير الإرهاب
ووضعت الإخوان فى توصيفها لرموزها على موقع ويكيبيديا معلومات لا علاقة لها بالواقع، فبينما يعرف سيد قطب بأمير الدم ونبى الجماعات المتطرفة، كتب فى تعريفه على الموسوعة الرقمية أنه "كاتب وشاعر وأديب ومنظر إسلامى مصرى، مؤلف كتاب فى ظلال القرآن، وعضو سابق فى مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين ورئيس سابق لقسم نشر الدعوة فى الجماعة ورئيس تحرير جريدة الإخوان المسلمين".

سيد قطب والبغدادى والظواهرى
يظهر اعتبار قطب مرجع الإرهابيين الأول من خلال استدلال المتطرفين بكتاباته واعتمادهم على مؤلفاته، ما جعله منظّر الإخوان التاريخى، خاصة أفكاره الظلامية تشجع على القتل والحرق والثأرية من المجتمع، كالشوك الذى يُدمر العالم.
فى كتابه الشهير "فرسان تحت راية النبى"، يقول زعيم تنظيم القاعدة الحالى، أيمن الظواهرى، عن قطب بإجلال شديد: "لقد كانت وما زالت دعوة سيد قطب إلى إخلاص التوحيد لله والتسليم الكامل لحاكمية الله ولسيادة المنهج الربانى شرارة البدء فى إشعال الثورة الإسلامية ضد أعداء الإسلام فى الداخل والخارج، والتى ما زالت فصولها الدامية تتجدد يوماً بعد يوم".
كما بلغ تأثر المتحدث السابق باسم "داعش"، أبو محمد العدنانى، بسيد قطب أنه ألف كتابا بعنوان "فى ظلال الظلال"، على طريقة "فى ظلال القرآن" لإمام التكفير الإخوانى، ما يكشف الجذور الإخوانية للخليفة السابق المزعوم لداعش أبو بكر البغدادى.
إخوان ويكى
ويعد "ويكيبيديا الإخوان" أحد المشروعات التى حاولت الجماعة الإرهابية أيضا استخدامها لغسل تاريخها وبث سمومها على الإنترنت، وانطلق "إخوان ويكى" فى العام 2010 كمشروع موسوعة شبيهة بويكيبيديا، يمكن لأى أحد الكتابة عليه وتوافق إدارة الموقع بالنشر أو ترفض المقال، لكن لا يمكن التعديل على المنشور بعكس موسوعة ويكيبيديا.
وتقول الجماعة عن الموقع إنه تم تدشينه من قبل شباب الإخوان المسلمين على غرار الموسوعة العالمية ويكيبيديا، بينما يظهر فيه العمل المنظم وعرض الوثائق والتسجيلات النادرة، وكل رسائل وبيانات الجماعة الإرهابية.
ويعد الموقع أيضا مرجعا فكريا يغذى أنصار الإخوان بالتطرف والأفكار المتشددة، بالإضافة إلى مؤلفات رعاة الفتنة والإرهاب والتشدد، والتحريض على العنف والقتل والفوضى.