البث المباشر الراديو 9090
د. مصطفى النقيب
المتحدث الأول: أهلاً بكم. لا أحد يستطيع أن ينكر حجم الإنجازات التي تقوم بها الدولة في إنشاء وتطوير الطرق والمحاور والكباري، والتي أسهمت بشكل واضح في تسهيل حركة المرور، وتقليل زمن الرحلات، والتخفيف عن المواطنين. لكن مع كل هذا الإنجاز، يبقى السؤال: هل هناك بعض الملاحظات التي تحتاج إلى معالجة؟

المتحدث الثاني: بالفعل. أول ما يلفت الانتباه أن كثيرًا من الشوارع نجد بها حفرًا أو تكسيرًا بعد الانتهاء من أعمال الرصف أو الصيانة، فيتساءل المواطن: لماذا يحدث ذلك؟

 

المتحدث الثالث: في كثير من الأحيان، يقوم المهندس بأخذ عينات لاختبار جودة طبقات الرصف والتأكد من مطابقتها للمواصفات الفنية، وهو إجراء هندسي مهم لضمان الجودة وسلامة التنفيذ.

المتحدث الأول: رائع.. لكن ماذا يتم بعد الانتهاء من هذه الاختبارات؟

المتحدث الثالث: هنا تكمن المشكلة. ففي بعض الحالات، تُترك أماكن الاختبارات لفترات دون إعادة إصلاحها بالشكل المطلوب، فتتحول إلى حفر تعيق المرور، وقد تتسبب في تلف السيارات أو وقوع الحوادث.

المتحدث الثاني: وليس هذا فقط، فهناك شوارع نجد بها بقايا لمواد الرصف، أو تكسيرًا في طبقة الأسفلت، أو اختلافًا في مناسيب الطريق، مما يؤدي إلى ظهور مطبات غير مقصودة تؤثر على سلامة مستخدمي الطريق.

المتحدث الأول: وبالمناسبة.. بما أننا ذكرنا المطبات، أليست هناك مواصفات أو كود هندسي لتنفيذها؟

المتحدث الثالث: بالتأكيد، هناك أكواد ومعايير تحدد ارتفاع المطب وطوله ومكانه، وكذلك اللافتات التحذيرية الخاصة به. المشكلة ليست في غياب الكود، وإنما في عدم الالتزام بتطبيقه في بعض المواقع. فما نتعلمه وندرسه يجب أن نراه مطبقًا على أرض الواقع.

المتحدث الثاني: دعونا ننتقل إلى الأرصفة. هل هي بالفعل مناسبة لجميع المواطنين؟

المتحدث الأول: للأسف، في كثير من الأماكن نجد الأرصفة مرتفعة بصورة لا تتناسب مع كبار السن، كما تفتقر إلى المنحدرات اللازمة لاستخدام أصحاب الهمم، ومستخدمي الكراسي المتحركة، وعربات الأطفال.

المتحدث الثالث: وهذا يتعارض مع مفهوم المدن الصديقة للجميع، حيث يجب أن تكون الأرصفة آمنة ومهيأة وسهلة الاستخدام لكل فئات المجتمع دون استثناء.

المتحدث الثاني: وما رأيكم في ظاهرة استغلال الطريق والرصيف؟

المتحدث الأول: بالفعل، نجد بعض ورش إصلاح السيارات تشغل أجزاءً من الطريق أو الرصيف، وأحيانًا تكون داخل مناطق سكنية، مما يؤدي إلى تعطيل الحركة المرورية، وزيادة الضوضاء، والتأثير سلبًا على البيئة المحيطة.

المتحدث الثالث: وجود الورش داخل الكتل السكنية يحتاج إلى مزيد من التنظيم والرقابة، مع نقل الأنشطة المزعجة إلى المناطق المخصصة لها، حفاظًا على حقوق السكان والمارة. والأمر لا يقتصر على ذلك، فبعض الشوارع تشهد انتشارًا للعشوائية التجارية؛ فنجد في ناصية كل شارع شادرًا لبيع الفاكهة، وبجواره بائعًا للخبز المكشوف والمعرض للغبار والحشرات، ثم بائعًا للخضراوات، وفي المساء تظهر عربات الذرة المشوية والتين وغيرها. والسؤال هنا: كيف يتم ذلك؟ ومن يمنح الحق لأي فرد في استغلال الطريق العام بالشكل الذي يراه مناسبًا؟

المتحدث الثاني: بالفعل، وكأن أي شخص يستطيع أن ينفذ ما يريد في الشارع دون ضوابط واضحة أو التزام بالتنظيمات القائمة، وهو ما يستدعي مزيدًا من الرقابة وتفعيل القوانين المنظمة للحفاظ على المظهر الحضاري والانضباط العام.

المتحدث الأول: بقيت نقطة أخيرة.. البلاعات.

المتحدث الثاني: وما المشكلة فيها؟

المتحدث الأول: ليست المشكلة في وجودها، بل في طريقة تنفيذها. فمن المفترض أن يكون غطاء البلاعة في نفس منسوب سطح الطريق وفقًا للكود الهندسي، لكننا نجد أحيانًا بلاعات مرتفعة تعيق السير، أو منخفضة تتسبب في اهتزاز المركبات، وقد تشكل خطرًا على قائدي الدراجات والسيارات.

المتحدث الثالث: كل هذه الملاحظات لا تقلل من حجم الإنجازات التي تحققت، لكنها تؤكد أن جودة التنفيذ والصيانة المستمرة لا تقل أهمية عن تنفيذ المشروع نفسه. فالالتزام بالأكواد الهندسية، والمتابعة الدورية، وسرعة معالجة الملاحظات، هو الطريق الحقيقي إلى بنية تحتية آمنة ومستدامة.

الجميع: يا جماعة.. لكل شيء كود ومواصفات، فلنحرص على التنفيذ الكامل والالتزام بالمعايير، حتى نحافظ على ما تحقق من إنجازات، ونوفر بيئة حضارية وآمنة تليق بكل المواطنين.

ونستكمل الحديث في الحلقة القادمة عن قضايا أخرى تمس حياتنا اليومية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز