البث المباشر الراديو 9090


"حين أتوفى لا تتركونى ولا تبكوا على.. تعلمون أنى لا أحب الوحدة والظلام.. تحدثوا معى بالدعاء.. اجعلوا قبرى نورًا فربما رحيلى قريب.. وصية ليست مجرد رسالة".

كانت تلك الكلمات أخر ما سطر الشهيد محمد جمال الأكشر، الضابط بسلاح المدرعات، بالجيش الثالث الميدانى، والذى لقى مصرعه، أمس الثلاثاء، فى التفجير الإرهابى الذى استهدف إحدى المدرعات، وأسفر عن وفاة اثنين وإصابة 6 آخرين.

ووفقًا لصفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، فقد تحدث الشهيد مع زملائه فى آخر إجازة له عن أحوال مصر، وما تمر به فى حربها ضد الإرهاب الغاشم، قائلاً: "ربنا إن شاء هيحمى البلد من الإرهاب.. ونموت زى أصحابنا الشهداء التى سبقونا".

وفضلًا عن ذلك فقد حملت صفحة الشهيد الشخصية عشرات الرسائل، وكأنه كان يشعر بقرب لقاء ربه، واستشهاده، حيث كتب كلمات عن كرامات الشهيد ومنها أنه لا يجد ألمًا عند الموت إلا كقرصة بعوضة، وأنه يُغفر له عند أول قطرة من دمه، ولا يُفتن فى قبره، ويُكسى تاج الوقار، ويشفع في سبعين من أهله".

فيما اتشحت قرية مشتُهر، مركز طوخ، بالسواد وذلك بعد وصول جثمان الشهيد، حيث شارك الآلف من أهالى القرية في الجنازة العسكرية التى أقيمت للشهيد، فيما هتف بعض المشيعين ضد جماعة الإخوان الإرهابية، وكل الجماعات الإجرامية التى تستهدف رجال الجيش والشرطة.

جدير بالذكر، أن الشهيد الراحل أحد ضباط الدفعة 103 التى يُطلق عليها "دفعة الشهداء"، حيث استشهد منها 11 ضابطًا فى عمليات إرهابية متفاوتة. كما أنه من مواليد عام 1989م، والتحق بالكلية الحربية عام 2006 أملاً فى ارتداء زى بلده العسكرى للدفاع عنها.

يقول الدكتور سمير محمد، أحد ابناء قرية مشتهر، إن الشهيد يتمتع بدماثة الخُلُق بين أصحابه سواء فى عمله بالقوات المسلحة أو وسط المدنيين، مؤكدًا أنه كان يعشق عمله، ويسعى دائمًا لأن يكون فى مقدمة الجنود عند الخروج فى الحملات الأمنية لملاحقة العناصر الإرهابية.

أضاف أن الشهيد يعول أسرة تتكون من زوجته وولده بلال الذى يبلغ من العمر سنة و3 أشهر، وكان دائم التواجد بجواره نجله فى الفترة الأخيرة خلال الإجازات، وكأنه كان يعرف قدره الذى ينتظره دفاعًا عن وطنه ضد الإرهاب الغادر، كما أن والده يعمل موجه لغة عربية بالمعاش، ووالدته ربه منزل، وهو الابن الأكبر لآشقائه، ولديه 3 أشقاء، هم: مصطفى طالب بالفرقة الرابعة بكلية طب أسنان، وعمر، وعبدالله، وهما طالبان بكلية الحقوق.