استيقظ سكان العديد من المناطق بمصر على "عاصفة ترابية" لم تأتِ كعاصفة رملية صاخبة، بل تسللت كـ "شبورة ترابية" ناعمة، غلفت الشوارع والبنايات بستار من الغبار الدقيق الذي جعل الرؤية الأفقية شبه منعدمة في أماكن واسعة.
منذ الساعات الأولى للفجر، بدأت العاطفة الترابية بالتشكل، محولةً لون السماء إلى رمادي مائل للصفرة، وعلى عكس الضباب المائي المعتاد الذي يتبدد مع شروق الشمس، صمدت هذه العوالق الترابية، محاصرةً ضوء النهار في غلاف مكتوم.
في الطرق السريعة والمناطق المكشوفة، اختفت قمم البنايات الشاهقة خلف سحب الغبار، واضطر السائقون لاستخدام الأضواء الكاشفة في وضح النهار لمواجهة انحسار الرؤية الذي وصل في بعض المناطق إلى أقل من 500 متر.
لم يقتصر تأثير هذه الحالة الجوية على الشكل الجمالي أو الرؤية فقط، بل امتد ليشمل مختلف جوانب الحياة اليومية إذ شهدت المحاور الرئيسية تباطؤاً ملحوظاً، مع تحذيرات رسمية بضرورة توخي الحذر الشديد والالتزام بالسرعات المقررة لتفادي الحوادث الناتجة عن انعدام الرؤية المفاجئ.
ووجد أصحاب الجيوب الأنفية وحساسية الصدر أنفسهم في مواجهة "عدو ناعم"، حيث تتسلل الذرات الترابية الدقيقة عبر النوافذ، مما دفع الكثيرين للالتزام بارتداء الكمامات حتى داخل المدن.
وتأثرت بعض الجداول الزمنية للرحلات في المطارات الواقعة في قلب العاطفة، حيث تم تأجيل بعض الهبوطات والاقلاعات لحين تحسن مستويات الرؤية الأفقية.