المجد للشهداء
مفارقات غريبة، أثارت انتباهى، ليس لها تفسير فى عقلى، فقط هى مفارقات أردت أن أسلط الضوء عليها، وهى وفاة والد الشهيد العقيد محمد مبروك ضابط الأمن الوطنى، الذى استشهد على يد عناصر جماعة الإخوان الإرهابية، فى نفس شهر استشهاد نجله، بل وقبل 3 أيام على الذكرى الثامنة لاستشهاده، كأن الأب طلب أمنية من خالقه بصعود روحه إلى بارئها فى نفس شهر استشهاد ابنه.
لكن ما لفت انتباهى أكثر، أن والد الشهيد العقيد محمد مبروك ليس وحده الذى توفى فى نفس ذكرى استشهاد نجله، ففى يوم 20 أكتوبر 2021 توفى المهندس صلاح الدين والد الشهيد عمرو صلاح الدين، الذى استشهد فى عملية الواحات، فى 20 أكتوبر عام 2017، فى مفارقة غريبة أيضا، لكنه الموت الذى يأتى بلا سابق إنذار أو ميعاد، فيقول سبحانه وتعالى "فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ"، صدق الله العظيم.
إنها الحقيقة الواحدة، رحم الله شهداء الوطن فهم رمز العطاء، وعنوان المجد والعزة، فبدمائهم الطاهرة تبنى الأوطان، وببطولاتهم الفذة نُفاخر الشعوب والأمم، فهم الأبطال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فى ميادين العزّة والإباء، وإنّنا نحتفى بذكراهم تخليدا لوفائهم وتقديرا لتضحياتهم.
ذكرى استشهاد العقيد محمد مبروك، عام 2013، بعد استهدافه على يد جماعة الخسة والإرهاب فى مدينة نصر، عقب الإطاحة بالمعزول، محمد مرسى، بعد أن كشف تآمر وخيانة أعضاء الجماعة فى القضية المعروفة بـ"التخابر مع حماس" وقدم الدلائل والتحريات التى أثبتت المحكمة شهادته بالمستندات واعتمدتها دليلًا قويًا على جرائم الإخوان الإرهابيين، ليتم استهدافه بـ12 رصاصة، فى حادث انضم لسجل الإخوان الأسود الحافل فى التخريب والقتل على مدار أكثر من 90 عاما، فمنذ تأسيس التنظيم الإرهابى على يد حسن البنا، إمام الدم والإرهاب، والذى انكشفت أهدافه الخبيثة وبات "الإخوان" قبلة التنظيمات الإرهابية التى عرفها العالم، خلال العقود الماضية.
اغتيال الشهيد العقيد محمد مبروك، لم يكن الوحيد لكنه بنفس الأسلوب والطريقة التى قامت بها الجماعة فى عمليات اغتيال أخرى، من قبل التنظيم السرى المسلح للجماعة الإرهابية، فتم اغتيال أحمد باشا ماهر، رئيس وزراء مصر عام 1945، خلال توجهه إلى مجلس الشيوخ، بعدما أقدم شاب يدعى محمود العيسوى على إطلاق النار عليه فى قاعة البرلمان ليلقى مصرعه فى الحال، كما تورط التنظيم فى قتل المستشار أحمد الخازندار عام 1948، وحينما خرجت للعلن أسرار التنظيم السرى المسلح للإخوان، قررت الحكومة فى 1948 حل الجماعة ومصادرة ممتلكاتها، واعتقال رجالها، مما دفع التنظيم الإرهابى لاغتيال رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشى فى ذات العام.
وفى خمسينيات القرن العشرين، حاول تنظيم الإخوان اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، أثناء إلقائه خطابًا بمناسبة توقيع اتفاقية الجلاء، بميدان المنشية بالإسكندرية، فى 26 فبراير 1954، وهى القضية المعروفة إعلاميًا بـ"حادثة المنشية"، ففى منتصف إلقاء عبدالناصر خطابه أطلق محمود عبداللطيف، أحد كوادر تنظيم الإخوان ثمانى طلقات نارية من مسدس بعيد المدى باتجاه الرئيس ليصيب شخصين وينجو عبدالناصر.
وكانت الواقعة ضمن خطة للإخوان لاغتيال أعضاء مجلس قيادة الثورة ونحو 160 من ضباط الجيش، وضبطت وقتها الأجهزة الأمنية مخازن سلاح ومفرقعات تابعة للجماعة الإرهابية تكفى لنسف جزء كبير من القاهرة والإسكندرية.
لم يتوقف التنظيم الإرهابى عن فكره، ولكن خرج من عباءته تنظيمات أخرى، مثل القاعدة وأنصار بيت المقدس وآخرين، ما هم إلا أبناء للتنظيم الأم "الإخوان" الإرهابى، ولا يزالون يمارسون إرهابهم وعملياتهم التخريبية، فهم دعاة فتنة وسفط دماء، لا كما يدعون ويتظاهرون فهم يتخذون من الدين وسيلة لوصول لهدف السياسى.
حفظ الله مصر..