مانهاتن

بعد حادث دهس مانهاتن الأخير، ظهر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وقال للصحفيين إنه يفكر فى نقل سيف الله سايبوف المتهم بتنفيذ الهجوم، إلى سجن جوانتانامو.

ودعا إلى تنفيذ عقوبة الإعدام فى المهاجر الأوزبكى سيف الله سايبوف، المتهم بدهس أشخاص وراكبى الدرجات الهوائية على ممر للمشاة، ما أدى إلى مقتل 8 أشخاص.

ترامب ربما يكون جادًا فى ذلك، وربما أيضا يكون سخر من نظام العدل الأمريكى، مشيرا إلى أن عملية محاكمة المتهم قد تستغرق سنوات.

نظام العدل وسجن جوانتانامو

وأضاف: "نحتاج إلى نظام عدل قوى وسريع أقوى وأسرع مما لدينا الآن، لأن ما لدينا الآن هو أضحوكة ومن غير المستغرب أن تكثر هذه الحوادث"، لكن، ومثل الكثير من التعليقات العفوية التى تصدر عن ترامب، اضطر مسؤولو البيت الأبيض، وفى نهاية الأمر، الرئيس نفسه، إلى التراجع عنها.

البيت الأبيض سارع فى مراجعة تصريحات ترامب، إذ قال إن الرئيس الأمريكى لا ينادى بإرسال المتهم إلى جوانتانامو، كما أتى التراجع فى تغريدة من الرئيس نفسه: "كنت أحب أن أرسل إرهابى نيويورك إلى جوانتانامو، ولكن بالنظر إلى السجل فإن تلك العملية تستغرق وقتًا أطول من النظام الفيدرالى، كما أن هناك شيئا مناسبا فى إبقائه فى نفس المكان الذى اقترف به جريمته عقوبة الإعدام".

السجن سىء السمعة الذى يقع فى كوبا، حاول الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما إغلاقه، إلا أن الجمهوريين، ومنهم ترامب، عارضوا ذلك، حيث وجه أوباما، عشية مغادرته البيت الأبيض، رسالة إلى الكونجرس الذى يهيمن عليه معارضوه الجمهوريون، أدان فيها معارضته إغلاق معتقل جوانتانامو، الأمر الذى اعتبره "منافيًا للقيم" الأمريكية.

وقال أوباما فى الرسالة التى نشرها البيت الأبيض "ببساطة لا يوجد أى تبرير لإصرار الكونجرس على الاحتفاظ بمركز الاعتقال هذا مفتوحًا، إن التاريخ سينتقدنا بقسوة فى هذا الجانب من حربنا ضد الإرهاب"، وأكد أوباما وقتها اعتقاده بإمكانية إغلاق هذا المعتقل دون أن يشكل ذلك خطرًا، داعيًا مرة أخرى السياسيين إلى التحرك.

وقال: "أوباما لم ينجح فى الوقوف فى وجه التيار الجمهورى المعارض له، ولم يف بوعده الذى قطعه على نفسه إغلاق المعتقل فى كوبا، والذى يجسد فى نظر العديد من البلدان التجاوزات فى مجال مكافحة الإرهاب فى الولايات المتحدة بعد هجمات سبتمبر 2001، لكنه قرر تخفيض عدد المعتقلين، فعندما تولى منصبه فى يناير عام 2009، كان هناك 242 معتقلًا لكنهم وصلوا حتى بداية العام الحالى 2017 إلى 40 معتقلا فقط.

إغلاق السجن

نوايا ترامب فى عدم إغلاق السجن وضحت عندما كان مرشحا فى الانتخابات حيث أكد خلال فعاليات حملته الانتخابية أنه لا يريد الاحتفاظ بمعتقل جوانتانامو مفتوحا فحسب، بل بملئه "ببعض الأشرار"، كما سعى فى مارس الماضى إلى تطوير منشآت المعتقل، بعد موافقة الكونجرس على منحه الميزانية المطلوبة لذلك، وطلب ترامب من الكونجرس منح وزارة الدفاع "البنتاجون" مليارى دولار من أجل تمويل مرن لاستخدامه ضد تنظيم "داعش" على مدى 6 أشهر، حيث قال جون روث، القائم بأعمال المراقب المالى للبنتاجون وقتها فى مؤتمر صحفى "لا يبدو أننا سنغلق جوانتانامو قريبا".

الهجوم على "اللوتارى"

هجوم مانهاتن دفع ترامب أيضا لمراجعة موقفه من الهجرة إلى بلاده، حيث سيكون بالتأكيد أشد صرامة، فقال فى تغريدة له، إن العملية نفذها إرهابى جاء إلى الولايات المتحدة من خلال برنامج الهجرة العشوائية المتنوعة "اللوتارى"، مشددا على ضرورة الامتناع عن منحها إلا لمن يستحقها.

وكتب ترامب: "جاء الإرهابى إلى بلدنا من خلال ما يسمّى برنامج اليانصيب، تأشيرة التنوع، ويجب إزالة هذه الميزة"، متابعا فى تغريدة أخرى "نحن نقاتل بجد من أجل الهجرة على أساس الجدارة، لا مزيد من أنظمة اليانصيب، يجب أن نكون أكثر صرامة وأكثر ذكاء".

حادث مانهاتن سيكون كاشفا لوجه أمريكى أشد صرامة فى التعامل مع الإرهابيين، وفى التعامل مع المهاجرين، وربما يكون فى التعامل مع المعارضين لترامب فى الوقت المقبل.