لغز تواجد زوجة عمر رفاعى سرور فى مخبأ عشماوى
وفق التراث الدارج لتنظيمات الإرهاب، فمن المرجح أن يكون هشام عشماوى قد تزوج من قرينة الإرهابى المصرى عمر رفاعى سرور، المقتول فى ليبيا أيضًا فى يونيو الماضى.
فهناك احتمالان لتواجد زوجة سرور وابنتيه فى مخبأ الإرهابى هشام عشماوى لحظة القبض عليه فجر اليوم بدرنة الليبية، فإما أن الأخير قد تزوجها عرفانًا لزوجها بعد مقتله، أو أنه يتكفل بها وأبناءه بعد رحيله.
احتمال ثالث ضعيف، أن يكون عشماوى كان يخطط لتهريب زوجة سرور حتى لا تسقط فى يد الأمن المصرى أو الليبى فتنفتح خزائن الأسرار بلا حساب.

وعلى كل، وبعيدًا عن الاحتمالات كافة، من هو عمر رفاعى سرور، وما أهميته بالنسبة لعشماوى بصفة خاصة، والإرهاب الإقليمى بصفة عامة.
فقد كان سرور هو الفقيه والمؤصل الشرعى لكل عمليات عشماوى، كما كان مسؤولًا عن تجنيد واستقبال الإرهابيين الجدد فى عموم ليبيا، وخصوصًا أولئك الذين يتمسكون بفكر تنظيم القاعدة.
وكان سرور قبل مقتله فى عملية للجيش الليبى شابًا ثلاثينيًا، وهو نجل أحد أكبر منظرى السلفية الجهادية المصرية الراحلين، رفاعى سرور (توفى فى 2012)، وهو القاضى الشرعى لكل تنظيمات القاعدة فى ليبيا فى السنتين الأخيريتين، ويعد حلقة الوصل بين زعيم التنظيم الأم، أيمن الظواهرى، وكبار رؤساء أفرعه الكبرى بشمال إفريقيا، كمختار بلمختار، وبالطبع هشام عشماوى.
وظل عمر رفاعى سرور مشرفًا على معسكرات درنة الدموية والمتطرفة، والتى طالما عانى منها الداخل الليبى والمصرى على حد سواء، كما كان مسؤولًا عن استقطاب واستقبال المجندين الجدد فى فرق الإرهاب من المصريين والليبيين وغيرهم من الجنسيات العربية والأجنبية.

وامتلك عمر رفاعى سرور خبرة دموية بعد تنصيبه من قبل قيادات تنظيم أنصار بيت المقدس فى سيناء كمفتى شرعى، حيث أصّل لأهمية الالتزام ببيعة تنظيم القاعدة.
وقد فر إلى ليبيا بعد سقوط دولة الإخوان وتوالى إلقاء القبض على خلايا إرهابية خطرة فى الداخل المصرى، ناهيك عن مبايعة أنصار بيت المقدس للدواعش، وبالتوازى مع ذلك صار سرور الصغير متورطًا قضائيًا فى العديد من القضايا فى مصر والعالم.
كما كان لديه فتاوى تجيز الخروج على الحاكم وقتله باعتباره طاغوتًا، وكثيرون لا يعرفون أنه الأب الروحى لحركة "حازمون" من الناحية الشرعية.
إن الميزة الأبرز لأمثال عمر رفاعى سرور تبقى فى قدرته على التعاطى مع العالم الخارجى عبر حسابات وفضاء التواصل الاجتماعى.
فى المقابل، تبدو شراكته لعشماوى قد أكملت الجزء الميدانى القتالى الذى لا يجيده، ليشكل الاثنان نموذجًا معقدًا وصلدًا لقادة الإرهاب الجديد العابر للحدود.