أردوغان

"هتلر التركى".. هكذا تصف وسائل الإعلام الأوروبية الرئيس العثمانى رجب طيب أردوغان، مشيرة إلى سياساته القمعية، وحملة الاعتقالات والتعذيب الواسعة التى يشنها ضد معارضيه.

هذا الوصف برز خصوصا بعد محاولة الانقلاب التركية الفاشلة التى وقعت قبل عامين، إذ رأت العديد من وسائل الإعلام أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، سيستغل الانقلاب العسكرى تمامًا، كما فعل هتلر عند حريق الرايخستاج، للقضاء على جميع معارضيه فى ثلاثينيات القرن الماضى.

وبالفعل، منذ تلك الأحداث وصعدت تركيا من حملات قمعها ضد المعارضين للرئيس التركى، حيث فصلت الآلاف من وظائفهم، واعتقلت أيضا الآلاف من قيادات الجيش التركى والنشطاء والمعارضين والصحفيين، وكل من يخرج ينتقد سياسات أردوغان، وهو ما يشير إلى تورط النظام التركى نفسه فى تلك الأحداث.

السلطان كان يعلم بالانقلاب

جميع هذه التكهنات أكدها رئيس حزب المركز وأستاذ القانون فى تركيا عبد الرحيم كارسلى، والذى كشف أن الرئيس رجب طيب أردوغان، كان على علم مسبق بوقوع الانقلاب، وترك الأحداث تسير طبيعيا، لاستغلال الحدث فيما بعد لصالحه.

قال كارسلى، إن "الدولة كانت على علم بالمحاولة الانقلابية فى 2016 ولم تمنعها"، موضحا أن السلطات التركية قدم إليها شكوى فى هذا الشأن ولم يتم فحصها.

وأضاف كارسلى، قائلاً: "لقد عثرت على نسخة من ملف الشكاية المقدمة إلى النيابة العامة بإسطنبول ورقمه 2018/174149، حيث يوثق المشتكى معرفة المسؤولين فى الدولة بالتحركات قبل المحاولة الانقلابية، وذلك بالوثائق والمستندات".

وتحدث كارسلى أن صاحب الشكوى كشف عن معلومات مهمة حول الانقلاب الذى وقع فى 15 يوليو 2016، وأكد إبلاغه المسؤولين رفيعى المستوى فى الدولة بأن هناك تخطيطًا للانقلاب، وأن البلاد على حافة أزمة اقتصادية، وأن تركيا سوف يتم تعريضها للمآزق فى المحافل الدولية.

وأضاف كارسلى قائلاً : أن "المسؤولين لم يحركوا ساكنا سوى الاكتفاء بقول :"سوف نهتم، وسنقوم بالفحص"، فكأنهم انتظروا الكارثة رغم علمهم بها.

انقلاب مزيف

وتؤيد هذه الرواية ما كشفه المعارض التركى البارز، سنان أيدين، أن أردوغان هو من دبر الانقلاب الفاشل للتخلص من قيادات الجيش الذين كانوا يقفون أمام تنفيذ مشاريعه فى الداخل التركى والمنطقة.

كما أيد هذا السيناريو، الصحفى البارز فى صحيفة "بوليتيكو" والعامل فى الاتحاد الأوروبى رايان هيث، إذ وصف أحداث 2016 بأنها "انقلاب مزيف" لمساعدة محارب الديمقراطية المزيف أردوغان.

وقال هيث: "سوف نرى على الأرجح انتخابات مبكرة سيحصد فيها أردوغان أغلبية الأصوات بشكل ساحق، ما سيضمن له 10 – 15 سنة إضافية من الحكم والديكتاتورية المنتخبة. كما من المتوقع أن نشهد تعديلات دستورية نحو الأسوأ تعزز من نفوذ الديكتاتورية وتقضى على العلمانية تمامًا".. وهذا ما حدث بالفعل.

حالة الطوارىء

يذكر أن أردوغان اتهم حركة الخدمة بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة، وأغلق كل المؤسسات التابعة لها واعتقل الآلاف من أنصارها.

البداية كانت مع حالة الطوارئ التى أعلنها أردوغان فى 20 يوليو بعد خمسة أيام من محاولة الانقلاب، والتى شهدت اعتقال خصوم سياسيين لأردوغان ومعارضين كثر بتهم من بينها دعم محاولة الانقلاب التى تتهم أنقرة رجل الدين فتح الله جولن، بالوقوف ورائها.

تسعة نواب برلمانيين منتمين لـ"حزب الشعوب الديموقراطى"، وهو حزب يسارى معارض، اعتقلوا ومن بينهم قياديان بالحزب، بالإضافة إلى اعتقال 60 رئيس بلدية منتخبا ينتمون إلى "حزب المناطق الديمقراطى" المتحالف مع "حزب الشعوب الديمقراطى".

وطالت الاعتقالات صحفيين ومدنيين وعسكريين وحقوقيين، حتى وصل عدد المعتقلين فى تركيا إلى أكثر من 160 آلفا وفقا لآخر الإحصاءات.

وأقيل 160 آلف موظف من ضمنهم عسكريون ومعلمون وأطباء وأكاديميون وموظفون حكوميون ومحليون، حسب تقارير منظمات حقوقية.

وأغلقت أكثر من 2200 مؤسسة تعليمية خاصة و19 اتحادا عماليا و15 جامعة ونحو 150 وسيلة إعلام.

وصدر قرار بعزل أكثر من 18 ألف موظف نصفهم من رجال الشرطة، وأقيل حوالى ألف موظف فى وزارة العدل و650 آخرين فى وزارة التعليم.