الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف الزياني

اختتم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أعمال الدورة الـ39 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التى بدأت مساء الأحد فى قصر الدرعية بالسعودية.

وقدم العاهل السعودى شكره لجميع دول مجلس التعاون على مشاركتهم وحرصهم الدائم على تعزيز المسيرة الخليجية المباركة للمجلس.

وصدر عن القمة "إعلان قمة الرياض" الذى تلاه الأمين العام للمجلس الدكتور عبداللطيف الزيانى فى ختام القمة، نشرته قناة العربية على موقعها الإلكترونى.

وفيما يلى نص الإعلان:

بعد مرور نحو 37 عاما على تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تثبت المخاطر التى تهدد أمن واستقرار المنطقة، والتحديات الاقتصادية التى تمر بها، أهمية التمسك بمسيرة المجلس المباركة وتعزيز العمل الجماعى وحشد الطاقات المشتركة لمواجهة تلك المخاطر والتحديات، وتلبية تطلعات مواطنى دول المجلس فى تحقيق المزيد من مكتسبات التكامل الخليجي.

ندرك اليوم النظرة الثاقبة للقادة الذين تولوا تأسيس هذا المجلس فى مايو 1981، حيث نص النظام الأساسى الذى أقره المؤسسون على أن الهدف الأسمى لمجلس التعاون هو "تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء فى جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها فى مختلف المجالات".

واليوم يؤكد قادة دول المجلس حرصهم على الحفاظ على قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة أساسها العقيدة الإسلامية والثقافة العربية، والتاريخ العريق والمصير المشترك ووحدة الهدف التى تجمعها وتربط بين أبنائها.

لقد حقق مجلس التعاون إنجازات مهمة خلال مسيرته، ما أسهم فى جعل هذه المنطقة واحة للاستقرار والأمن والرخاء الاقتصادى والسلم الاجتماعي، كما تم تحقيق الكثير من الإنجازات نحو تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة، إلا أن التحديات المستجدة التى نواجهها اليوم تستوجب تحقيق المزيد لتعزيز مسيرة العمل الخليجى المشترك، واستكمال خطوات وبرامج ومشاريع التكامل الاقتصادى والاجتماعى والسياسى والأمنى والعسكري.

وقد قدمت كل دول المجلس خلال العقود الماضية رؤى طموحة لمسيرة المجلس، أطلقت من خلالها مشروعات تكاملية مهمة فى جميع المجالات، تهدف إلى استثمار ثروات دول المجلس البشرية والاقتصادية لما فيه مصلحة المواطن فى دول مجلس التعاون.

ووضعت رؤية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، الأسس اللازمة لاستكمال منظومة التكامل بين دول المجلس فى جميع المجالات.

وقد أكد أصحاب الجلالة والسمو اليوم أهمية استكمال البرامج والمشروعات اللازمة لتحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، التى أقرها القادة فى قمة الرياض فى ديسمبر 2015، ووجهوا باتخاذ الخطوات اللازمة لذلك، بما ذلك القيام بما يلى:

1. وضع خارطة طريق تشمل تفعيل الإجراءات اللازمة لتحقيق رؤية القادة بتحقيق التكامل بين دول المجلس، ووضع الأسس لتأطير وتنظيم علاقات الدول الأعضاء مع المجتمع الدولي، بما يضمن تحقيق المزيد من النمو والرخاء لتحقيق تطلعات المواطنين، وانسجام الإصلاحات الاقتصادية التى تشهدها دول المجلس مع أهداف العمل الخليجى المشترك، وتعزيز الأمن والاستقرار فى المنطقة، وإعلاء مكانة دول مجلس التعاون والارتقاء بأداء أجهزته وتعزيز دوره الإقليمى الدولى.

2. فى المجال الاقتصادى وجه القادة بالالتزام الدقيق بالبرامج الزمنية التى تم إقرارها لاستكمال خطوات التكامل الاقتصادى بين دول المجلس، والتطبيق الشامل لبنود الاتفاقية الاقتصادية، وإزالة كافة العقبات والصعوبات التى تواجه تنفيذ قرارات العمل المشترك، وعلى وجه الخصوص تذليل العقبات فى طريق استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، وإصدار الأنظمة التشريعية اللازمة لذلك، بهدف تحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس بحلول عام 2025.

3. فى مجال الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، فإن تعيين قائد القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، خطوة مهمة لاستكمال المنظومة الدفاعية المشتركة، ووجه أصحاب الجلالة والسمو بسرعة إنجاز جميع الإجراءات الخاصة بتفعيل القيادة العسكرية الموحدة ومباشرتها لمهامها، وإنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية، بهدف تأسيس القيادة العسكرية الموحدة على أسس استراتيجية متينة، وتأهيل القيادات العسكرية الخليجية لأداء تلك المهام.

4. فى المجال الأمنى، أكد القادة أهمية الدور المحورى لمجلس التعاون فى صيانة الامن والاستقرار فى المنطقة، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، من خلال التكامل الأمنى لدول المجلس، والتصدى للفكر المتطرف من خلال تأكيد قيم الاعتدال والتسامح والتعددية وحقوق الإنسان، والالتزام بسيادة القانون وإرساء قواعد العدل، المستمدة من ديننا الإسلامى الحنيف والتقاليد العربية الأصيلة. والعمل مع شركاء مجلس التعاون فى المجتمع الدولى للقضاء على ظاهرة الإرهاب وتجفيف منابعه، ومواجهة ما تقوم به بعض الميليشيات والجماعات الإرهابية من أعمال لتقويض مقدرات وثروات دول المنطقة.

5. أكد القادة الأهمية القصوى لبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة لمجلس التعاون، تستند إلى النظام الأساسى للمجلس وتعمل على حفظ مصالحه ومكتسباته وتجنّبه الصراعات الإقليمية والدولية، مؤكدين دعمهم للقضية الفلسطينية ووحدة الصف الفلسطيني، وحرصهم على مد يد العون للأشقاء فى اليمن وكافة الدول العربية، بما يحقق لتلك الدول الأمن والاستقرار، والرخاء الاقتصادي.

6. وجه القادة بتعزيز الشراكات الاستراتيجية وعلاقات التعاون الاقتصادى والثقافى والتنسيق السياسى والأمنى بين مجلس التعاون والدول الصديقة والمنظومات الإقليمية الأخرى، بما ينسجم مع المتغيرات فى النظام الدولى وبهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار فى المنطقة، وتم التأكيد على استمرار ما دأبت عليه دول المجلس من تقديم المساعدات للدول الشقيقة والصديقة، من خلال البرامج الإنسانية والتنموية العديدة التى تمولها دول المجلس فى كافة أنحاء العالم، انطلاقاً من واجبها الإنسانى وقيمها الإسلامية والعربية.

7. أكد القادة على الدور المهم المنوط بالمواطن فى دول المجلس، وبقطاع الأعمال، والمرأة والأسرة الخليجية، والمنظمات الأهلية، للحفاظ على مكتسبات مسيرة المجلس، وتقديم المقترحات البناءة لدعمها وتعزيزها، وتنفيذ القرارات والتوجيهات التى أصدرها أصحاب الجلالة والسمو فى هذه القمة.