طرق النصب الإلكترونى والوقاية منها
وفي الوقت الذي أصبحت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT، وسيلة مهمة للتعلم والعمل وإنجاز المهام اليومية، يحذر خبراء الأمن الرقمي من إساءة استخدام هذه التقنيات في تنفيذ عمليات الاحتيال، خاصة مع قدرة بعض الأدوات على إنتاج محتوى مقنع بلغات متعددة وفي وقت قصير.
وتكمن خطورة هذه الممارسات في أن المحتال لم يعد بحاجة إلى امتلاك مهارات متقدمة في الكتابة أو التصميم حتى يتمكن من إعداد رسالة تبدو رسمية أو إعلان يبدو احترافيًا، كما أن بعض تقنيات التزييف قد تجعل التمييز بين المحتوى الحقيقي والمصطنع أكثر صعوبة.
لكن من المهم التأكيد أن الذكاء الاصطناعي ليس أداة نصب في حد ذاته، وأن استخدامه لا يعني بالضرورة وجود احتيال؛ إذ تتمثل المشكلة في استغلال هذه التكنولوجيا لخداع الآخرين وسرقة أموالهم أو معلوماتهم الشخصية.
وفيما يلي أبرز 5 حيل يمكن أن يستغل فيها المحتالون الذكاء الاصطناعي:
1-تقليد الأصوات وانتحال شخصية الأقارب:
من أخطر أساليب الاحتيال التي ساعدت تقنيات الذكاء الاصطناعي على تطويرها تقليد الأصوات البشرية، إذ يمكن لبعض الأدوات إنشاء تسجيلات صوتية تحاكي صوت شخص حقيقي اعتمادًا على عينات صوتية متاحة، بحسب التقنية المستخدمة وجودة المواد الأصلية.
وقد يستغل المحتالون هذه الإمكانية لانتحال شخصية أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء، ثم إجراء مكالمة أو إرسال تسجيل صوتي يتضمن طلبًا عاجلًا للحصول على المال.
وفي أحد السيناريوهات المحتملة، يتلقى شخص مكالمة تبدو وكأنها من ابنه أو أحد أقاربه، يخبره خلالها بأنه تعرض لحادث أو يواجه مشكلة طارئة ويحتاج إلى تحويل مبلغ مالي سريعًا، مع مطالبته بعدم إخبار أحد بما حدث.
ويعتمد هذا الأسلوب على استغلال المشاعر الإنسانية، خاصة الخوف والقلق والرغبة في مساعدة المقربين، بما يدفع الضحية إلى اتخاذ قرار سريع دون التحقق من حقيقة الموقف.
ولا تقتصر الخطورة على تقليد الصوت فقط، بل قد يجمع المحتال معلومات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي عن أفراد الأسرة وأماكن عملهم وعلاقاتهم، ثم يستخدمها لبناء قصة تبدو واقعية.
2-فيديوهات مزيفة تستغل أسماء المشاهير والمسؤولين:
لم يعد التزييف بالذكاء الاصطناعي مقتصرًا على الصور، بل امتد إلى إنشاء مقاطع فيديو تظهر فيها شخصيات عامة وكأنها تدلي بتصريحات أو تروج لمنتجات واستثمارات، رغم أن المحتوى قد يكون مفبركًا أو معدلًا.
وتُعرف هذه التقنية باسم «التزييف العميق»، ويمكن استخدامها لإنشاء محتوى مرئي أو صوتي اصطناعي يبدو واقعيًا بدرجات متفاوتة.
وقد يستغل المحتالون هذه التقنية في إعلانات توهم المستخدم بأن فنانًا مشهورًا أو رجل أعمال أو خبيرًا ماليًا يوصي باستثمار معين، أو يروج لمنتج صحي، أو يعد بتحقيق أرباح كبيرة خلال فترة قصيرة.
وتزداد خطورة هذه الحيل عندما يُنشر الفيديو مصحوبًا بشعار مؤسسة معروفة أو عنوان مثير، ثم يُطلب من المستخدم الضغط على رابط لتسجيل بياناته أو إيداع الأموال.
وقد حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من استخدام المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي في انتحال الشخصيات وتنفيذ عمليات احتيال إلكتروني.
3-رسائل احتيالية احترافية لسرقة البيانات:
من الاستخدامات التي قد يستغلها المحتالون الذكاء الاصطناعي كتابة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية التي تنتحل صفة البنوك وشركات الشحن والمتاجر الإلكترونية والمؤسسات الحكومية.
وتكمن خطورة هذه الرسائل في إمكانية صياغتها بلغة سليمة ومنظمة، مع تخصيص محتواها وفقًا للمعلومات المتاحة عن الضحية، وهو ما قد يجعل اكتشافها أصعب مقارنة ببعض الرسائل الاحتيالية التقليدية.
وقد تتضمن الرسالة تحذيرًا من إيقاف الحساب البنكي، أو ادعاءً بوجود مشكلة في شحنة، أو مطالبة بتحديث بيانات الحساب، أو إخطارًا بالفوز بجائزة تتطلب إدخال المعلومات الشخصية.
وعند الضغط على الرابط المرفق، قد ينتقل المستخدم إلى صفحة مزيفة تحاكي الموقع الأصلي، وتطلب منه إدخال كلمة المرور أو بيانات البطاقة البنكية أو رمز التحقق، لتُستخدم هذه المعلومات لاحقًا في الاستيلاء على الحساب أو تنفيذ معاملات غير مصرح بها.
4-عروض استثمار وهمية وأرباح مضمونة:
يستغل بعض المحتالين الذكاء الاصطناعي في إعداد إعلانات استثمارية احترافية، وإنشاء صور وشهادات مزيفة لأشخاص يزعمون تحقيق أرباح كبيرة من العملات الرقمية أو التداول، بهدف إقناع المستخدمين بإيداع أموالهم في منصات غير موثوقة.
وقد تبدأ الحيلة بإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي يعد بتحقيق مكاسب سريعة، أو برسالة من شخص يدعي أنه خبير مالي يستطيع مضاعفة الأموال خلال فترة قصيرة. وبعد إيداع المبلغ الأول، قد تعرض المنصة أرباحًا وهمية لتشجيع الضحية على زيادة استثماراتها، ثم تطلب رسومًا إضافية عند محاولة سحب الأموال.
وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من استغلال الذكاء الاصطناعي التوليدي في تسهيل الاحتيال المالي، بما يشمل إعداد محتوى ترويجي مضلل وصور وشهادات مزيفة.
5-الاحتيال العاطفي وحسابات وهمية تبدو حقيقية:
قد يستخدم المحتالون الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور شخصية واقعية وكتابة رسائل عاطفية مقنعة، ثم بناء علاقات افتراضية مع الضحايا بهدف استغلال ثقتهم والحصول على أموالهم.
ويبدأ المحتال عادة بإنشاء حساب يبدو حقيقيًا، وينشر صورًا ومعلومات توحي بأنه شخص ناجح أو يمتلك وظيفة مرموقة، ثم يتواصل مع الضحية ويحرص على استمرار المحادثات لفترة من الوقت حتى تنشأ الثقة بين الطرفين.
وبعد ذلك، قد يدعي تعرضه لأزمة مالية أو حاجته إلى أموال للسفر أو العلاج، أو يقترح على الضحية الاستثمار عبر منصة إلكترونية يزعم أنها تحقق أرباحًا كبيرة.
وتكمن خطورة هذا الأسلوب في أن المحتال قد يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لصياغة رسائل بلغات مختلفة، وتخصيص الحديث وفقًا للمعلومات المنشورة عن الضحية، ما يجعل اكتشاف الخداع أكثر صعوبة.
كيف تحمي نفسك من حيل الذكاء الاصطناعي؟
مع تطور أساليب الاحتيال، لم يعد الاعتماد على الأخطاء اللغوية أو المظهر غير الاحترافي كافيًا لاكتشاف الرسائل المزيفة، لذلك ينبغي اتباع مجموعة من الإجراءات لحماية الحسابات والأموال والبيانات الشخصية:
-تحقق من المصدر وتواصل مع البنك أو المؤسسة عبر موقعها الرسمي أو رقمها المعتمد.
-لا تشارك بياناتك السرية ولا ترسل كلمات المرور أو أرقام البطاقات أو رموز التحقق إلى أي شخص.
-تأكد من هوية المتصل واتصل بالشخص على رقمه المحفوظ مسبقًا إذا طلب تحويل أموال بصورة مفاجئة.
-افحص العروض المالية وابحث عن الشركة وتراخيصها، ولا تثق في الوعود بأرباح مضمونة.
-أمّن حساباتك واستخدم كلمات مرور قوية ومختلفة، وفعّل المصادقة متعددة العوامل.
-لا تتسرع فأي رسالة تعتمد على التخويف أو الاستعجال أو إغرائك بمكسب سريع تستحق التحقق قبل اتخاذ أي إجراء.