الرئيس السادات
محمد أنور السادات، عاش وترعرع فى قرية ميت أبو الكوم بالمنوفية، وتربى على حكايات والدته، التى أثرت كثيرا فى شخصيته، ودائما ما دارت حكاياتها حول قصص حياة الأبطال ونضالهم، وكأنما كانت تعده للدور الذى سيحدده له مستقبله، فسمع منها قصة نضال الزعيم مصطفى كامل، كما حكت له قصة "زهران" الذى لقب ببطل دنشواى، وأول من شنق، والذى مشى إلى المشنقة مرفوع الرأس بعد أن قرر قتل أحد المعتدين فى طريقه.

عاش السادات حياة صعبة وعانى من الفقر وهو صغير، حتى حصل على الثانوية العامة والتحق بالكلية الحربية، ليبدأ انشغاله بالسياسة، وبعد تخرجه فى عام 1938 ضابطا برتبة ملازم ثان، تم تعيينه فى مدينة منقباد جنوب مصر.

انضم السادات إلى تنظيم الضباط الأحرار، بعد أن التقى زميله جمال عبد الناصر، وكان عضو هيئتها التأسيسية، وكان إعجابه شديدا بالسياسى التركى مصطفى كمال أتاتورك، وتولدت لديه عقيدة بأن القوة وحدها هى التى يمكنها إخراج البريطانيين من مصر وتغيير النظام الفاسد.

قضى السادات سنوات طويلة من عمره خلف جدران السجون، حيث سجن على خلفية قتل أمين عثمان باشا، وزير المالية فى مجلس وزراء النحاس باشا، وفى السجن اكتسب خبرات مهمة وصفات عديدة كان أهمها الصبر والتأمل والتخطيط الجيد، وهو ما كان له أثر بالغ فى حياته وقراراته الحاسمة فيما بعد.

مع تطور الأحداث فى مصر، كانت البلاد على موعد مع التغيير، فقاد الضباط الأحرار ثورة يوليو 1952، وأذاع السادات بيانها بصوته، كما حمل وثيقة تنازل الملك فاروق عن العرش، ليستمر السادات فى لعب أدوار حاسمة، وتولى مسؤوليات جسيمة، ففى عام 1953 أسندت إليه رئاسة تحرير جريدة الجمهورية التى أسسها مجلس قيادة الثورة، وفى عام 1954 ومع أول تشكيل وزارى لحكومة الثورة تولى منصب وزير دولة فى سبتمبر 1954.

وانتخب عضواً بمجلس الأمة عن دائرة تلا، لمدة 3 دورات ابتداءً من عام 1957، وانتخب فى عام 1960 رئيسا لمجلس الأمة، وأعيد انتخابه لفترة ثانية 1964، وفى عام 1969 اختاره الرئيس جمال عبد الناصر نائباً له، وظل بالمنصب حتى تولى الرئاسة.

خاض الرئيس السادات معارك عديدة ضد قوى الداخل والخارج، وفى عام 1973، قاد مصر إلى نصر أكتوبر العظيم وعبور قناة السويس واسترداد سيناء التى احتلت فى عام 1967، ليبدأ معركة البناء والتعمير وإقرار السلام فى مصر والمنطقة، حتى اغتالته يد الإرهاب الآثمة فى يوم عيد النصر فى السادس من أكتوبر 1981.