البث المباشر الراديو 9090
مستشفى القوات المسلحة
يمثل الاهتمام بصحة المواطن المصرى وتوفير الخدمات العلاجية والوقائية لجميع المصريين، أهم الأهداف الاستراتيجية لتطوير قطاع الصحة فى مصر، فالتأمين الطبى يعد ركيزة أساسية لتكوين مجتمع متقدم.

من هنا جاء اهتمام القوات المسلحة بتطوير مستوى الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة لأبناء الشعب المصرى من العسكريين وأسرهم والمدنيين على حد سواء، وشهدت الخدمات الطبية فى القوات المسلحة طفرة هائلة، من حيث أعداد المستشفيات والمراكز الطبية التخصصية، التى بلغ عددها أكثر من 120 مجمعًا ومستشفىً، ومركزًا طبيًا، وعيادة خارجية، مزوّدة بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية والكوادر الطبية المؤهلة لمعاونة القطاع الطبى للدولة فى تنفيذ خطط وبرامج الرعاية الصحية والعلاجية المقدمة لأبناء الشعب المصرى.

وحظيت المجمعات الطبية والمراكز التخصصية باهتمام بالغ من القيادة العامة للقوات المسلحة، وامتد التطوير ليشمل أقسامها كافة، من عيادات خارجية وأقسام تخصصية ومعامل وغرف للعمليات، مجهزة على أعلى مستوى، وكذلك أقسام الرعاية المركزة لتقديم الرعاية الطبية للحالات الدقيقة والحرجة، وبما يحقق أفضل درجات الأمان للمريض وفقا لمعايير الجودة العالمية.

وامتدت جهود القوات المسلحة ممثلة فى الهيئة الهندسية بدعم القطاع الطبى بالدولة بالانتهاء من إنشاء وتطوير 186 مستشفى ومركزًا طبيًا ووحدة صحية على مستوى الجمهورية، ويجرى حاليا إنشاء وتطوير 19 مستشفى ومركزا طبيا بمختلف المحافظات.

وحرصت القوات المسلحة على المشاركة فى دعم البرنامج القومى لمكافحة الفيروسات، من خلال علاج شباب التجنيد والشباب المتقدمين للتطوع أو الالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية ممن يكتشف إصابتهم بفيروس سى، خلال مراحل الانتقاء والكشف الطبى بحيث يتم الاكتشاف المبكر للمرض فى مراحله الأولية مما يساهم فى سرعة الشفاء، ويقلل من تأثيره على الصحة العامة للشباب الذين يمثلون الركيزة الأساسية لبناء مصر المستقبل، حيث تم إنشاء 7 مراكز تخصصية لعلاج فيروس سى على مستوى الجمهورية، ساهمت فى علاج أكثر من 21 ألف مواطن و1700 من شباب التجنيد من فيروس سى.

كما شاركت القوات المسلحة فى البرنامج الطموح لعلاج الشباب الذين سقطوا فى إدمان العقاقير والمواد المخدرة، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى، انطلاقا من دورها فى دعم مقومات التنمية الاجتماعية والبشرية، فضلا عن علاج المئات من المدنيين والحالات التى تظهر فى الشباب المتقدمين للتجنيد، على غرار تجربة علاج فيروس سى، بمراكز علاج الإدمان بمستشفى أحمد جلال بالهايكستب، ومستشفى الإسماعيلية العسكرى، والمجمع الطبى للقوات المسلحة بالمعادى.

ويعد المركز الوطنى لعلاج الإدمان بمستشفى القوات المسلحة بالإسماعيلية، أحد أحدث وأكبر الصروح الطبية المتخصصة التى تم إنشاؤها لعلاج الإدمان فى مصر، وقد تم توقيع بروتوكول تعاون بين القوات المسلحة والصندوق القومى لمكافحة الإدمان التابع لمجلس الوزراء كممول للتكلفة المالية لعلاج الحالات المرضية بنظام التأمين الصحى، ويتكون المركز من 5 أقسام رئيسية وتبلغ الطاقة الاستيعابية 108 سرر بواقع 36 سريرًا لكل دورة علاج، وقسم لثلاثة أقسام: الأول خاص بعمليات سحب العينات، قسم التأهيل، وقسم التأهيل المتقدم، ويوجد أيضا وحدة رعاية نهارية ومجموعة من العيادات الخارجية، ونجح المركز فى علاج 751 حالة منذ الافتتاح التجريبى له حتى الآن، وتم حجز 285 حالة منها.

وعن الجهد الذى يبذله المركز وما يمثله من قيمة مضافة يقدمها لعلاج حالات الإدمان من الذكور خاصة بمحافظات القناة، أشار العقيد دكتور محمد دياب، مدير المركز، وأحد الأطباء المعالجين لمرضى الإدمان، إلى أن المساحة الكلية للمستشفى تصل إلى 20 فدانًا بما يعادل 80 ألف متر مربع، مشيرا إلى أن القوات المسلحة اتخذت كافة السبل لتوفير مكان مؤهل لخدمة المرضى يضم كل المقومات الأساسية لتقديم خدمة طبية متكاملة انطلاقا من مسئوليتها الوطنية لعلاج هذه الفئة من أبناء مصر.

وأشار إلى وجود برنامج علاجى وتأهيلى متكامل طبقا لجميع الحالات، حيث تستقبل العيادات الخارجية يوميا 30 مريضًا يتم علاجهم دون إقامة فى المركز، ولكن من خلال الإشراف الخارجى، بناء على جدول زمنى محدد ومعين، أما الحالات التى يتم علاجها من خلال الإقامة بالمركز، فتبدأ مع وصوله للمركز، حيث يتم سحب المخدر خلال الأسبوع الأول من الإقامة، ثم يتم تأهيله الأوّلى فى 4 أسابيع، وبعد ذلك يتم التأهيل المتوسط فى فترة زمنية 8 أسابيع، كما يتم بعد ذلك إجراء المتابعة الدورية لحين الخروج من المركز، وبعد ذلك تجرى متابعة دورية مستمرة لحين الشفاء الكامل، كما يضم المركز وحدة تضم العديد من الانشطة المختلفة والاجهزة الرياضية وتنظيم الرحلات الخارجية لاستعادة البناء فكرى والجسمانى للمريض.

وأكد أن المركز به تجهيز هندسى لتأمين المريض خلال مرحلة سحب المخدر والتأهيل الأولى، الذى يعتبر أصعب الخطوات التى تواجه المريض، مشيرا إلى أن هناك بعض الحالات التى تكون فى انفعال زائد أو يمكنها تعريض نفسها أو غيرها للخطر، لأمور خارجة عن إرادتها، لذلك تم مراعاة ذلك عند التجهيز، حيث تم تركيب بدائل للزجاج فى الغرفة وعزلها من أى مواد حادة.

وأشار مدير المركز إلى برتوكول التعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، الذى يتحمل كافة تكاليف العلاج، ولا يتحمل المريض الذى يتقدم لطلب العلاج أى تكلفة من بداية علاجه، وحتى الانتهاء الكامل، كما أنه يحول المريض للمركز مباشرة لبدء علاجه فى حالة إقباله على الصندوق، مشيرا إلى أن هناك العديد من المرضى الذين يلجؤون للمركز لعلاجهم مباشرة دون وسيط، ويتم العلاج فى سرية تامة.

 

وفيما يتعلق بتدريب الأطقم الطبية والتمريض والمشرفين المتعاملين مع المرضى، أوضح أنه يتم تخصيص يوم من كل أسبوع لإجراء محاضرات وتدريبات عملية لمجموعة عمل المركز وتعريفهم على خطوات التعامل مع المريض كيفية مساعدتهم، وتوعية أسرهم بكل ما يتعلق بالإدمان من خلال جدول معد مسبقا.

وتحدث عدد من المرضى الذين تماثلوا للشفاء عن تجربة الإدمان والعلاج، فأكدوا خلالها أن الإدمان دمر حياتهم، لكن العلاج أعاد لهم القدرة على الحياة مرة أخرى، والاندماج داخل المجتمع بفضل البرنامج العلاجى داخل المركز، وأنهم بالإرادة الحقيقية استبدلوا يأس المخدرات واستطاعوا مواجهة هذا التحدى، مشددين على أهمية التماسك الأسرى والمتابعة لأبنائهم ومراقبة سلوكياتهم لحمايتهم من تأثير أصدقاء السوء.

ونظرا لما تمثله العقاقير والمواد المخدرة من آثار مدمرة على الشباب الذين يمثلون القوة والعماد الحقيقى لبناء المجتمع والانطلاق به نحو آفاق المستقبل فقد بذلت القوات المسلحة والأجهزة المعنية بوزارة الداخلية جهود مضنية لملاحقة واستهداف المهربين وتجار المواد المخدرة، حيث تشير الإحصاءات الرسمية لعام 2016 إلى نجاح قوات حرس الحدود فى ضبط 118 طنًا من مخدر البانجو الجاف، و17 طنًا من الحشيش، و32 مليون قرص من العقاقير المخدرة و413 كجم من الهيروين والكوكايين والأفيون، وحرق وتدمير 175 فدانًا مزروعة بالبانجو والخشخاش، بلغت قيمتها التقديرية 1,8 مليار جنيه.

كما أسفرت جهود وزارة الداخلية ممثلة فى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ومناطقها وفروعها، ومن خلال الحملات الأمنية المكثفة لضبط متاجرى ومتعاطى المواد المخدرة خلال عام 2016م عن ضبط 57506 قضايا اتجار وتعاطى مخدرات، بلغ عدد المتهمين فيها 72741 متهماً، وضبط 78176 كيلو بانجو، و23102 كيلو حشيش، و66 كيلو أفيون، و709 كيلو هيروين، و26 كيلو كوكايين، وكميات هائلة من مخدرات أخرى، فضلا عن أكثر من 245 مليون قرص مخدر مختلف الأنواع، وإبادة 114 فدانا من الزراعات المخدرة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز