الشيشة الإلكترونية
سمع أحمد، المحاسب بإحدى شركات التأمين، من زملائه بأمر الشيشة الإلكترونية، البديل الآمن للسجائر والشيشة العادية، والموفّر الفعّال للمال والصحة، حسبما أفادوه، فسأل عنها وعلم أنها "جهاز كهربائى يعمل بالشحن الكهربائى، وله بطارية صغيرة تحتوى على مخزن به بخار ماء وسائل مادة النيكوتين، وسخان يعمل على تسخين تلك المادة".
بدأ الشاب الثلاثينىُّ، يبحث عن أماكن لشراء الشيشة الإلكترونية، لكنه علم بحظْر تداولها، لقرارات سنعرضها لاحقًا، فاتّجه للإنترنت حيث الصفحات الإلكترونية المعنية بذلك، وتواصل مع أحد التجار واشتراها بمستلزماتها، بتكلفةٍ 1200 جنيه تقريبًا، على أمل أن تساعده فى الإقلاع عن التدخين، من دون أن يحيط علمًا بما إذا كان النوع جيدًا أم لا، وما المواصفات التى يجب أن تكون عليها.
مر شهران على استعماله الشيشة الإلكترونية. كلّفه السائل الخاص بها 200 جنيه أسبوعيًا، ورغم ذلك لم يقلع عن التدخين بل أدمنها هى الأخرى مثل السجائر، وزاد من معاناته حدوث مشاكل صحية له تمثلت فى"ارتفاع مستوى النيكوتين فى بلازما الدم واللعاب وكذلك فى البول وحدوث التهابات بأنسجة الفم واللثة"، وهو ما أكده طبيبه الذى طالبه بسرعة التوقف عن استعمالها بسبب خطورتها، واحتمال تعرضه لجلطة بالقلب.

تاريخ السيجارة الإلكترونية
ظهرت السجائر الإلكترونية لأول مرة فى الصين عام 2003 ثم بدأت فى الظهور مايو 2004 كبديل ومساعد للإقلاع عن التدخين، وبدأت الشركة المنتجة بتصدير منتجاتها إلى العالم فى 2006 ثم حصلت على براءة اختراع عالمية فى عام 2007، وهى عبارة عن جهاز إلكترونى يعمل بالبطارية لتسخين فتيلة تقوم بتبخير محلول "يسمى العصير الإلكترونى e-liquid e-juice" لينتج بخار كثيف يمكن مقارنته بالدخان من حيث الكثافة، يتم استنشاق البخار وإخراجه عن طريق الفم، والمحلول يحتوى على نسبة من النيكوتين.
قرارات حظر البيع
بيع الشيشة الإلكترونية، لا يتم علانية لوجود قرارات بمنع بيعها وتداولها داخل مصر، بدأت فى يونيو من عام 2011، إذ قررت اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية بوزارة الصحة عدم الموافقة على تسجيل أو استيراد أى شيء متعلق بالسجائر الإلكترونية، لأنه وفقا لقرارات اللجنة لم تتوفر دراسات إكلينيكية كافية لإثبات أمان وفاعلية هذه المنتجات، كما أنها تحتوى على مواد سامة مثل مادة "نيترو سامن وديثيلين جيلكول" الكيميائية، وتؤثر فى الصحة العامة للمريض، كما أن بعض منتجات السجائر الإلكترونية تحتوى على مواد دوائية فى صورة سائلة غير مرخصة.
وكذلك أصدرت الإدارة المركزية لشؤون الصيدلية فى وزارة الصحة، منشورا رقم 1 لسنة 2015، طالبت فيه السلطات المعنية بضبط وتحريز ما قد يوجد فى السوق من منتج السيجارة أو الشيشة الإلكترونية، لعدم وجود دراسات إكلينيكية كافية لإثبات أمانها، فضلا عن احتوائها على موادَّ سامة، وفق ما جاء فى المنشور.
أماكن البيع والأسعار
لا يعلن بائع مستلزمات الشيشة إلالكترونية، عن بضائعه علانيةً لكونها محظورة. لكن عند سؤالهم عنها، يبادرون بتأكيد وجودها وإيضاح أسعارها وأنواعها. هذا ما حدث مع أحد بائعيها بشارع الترعة فى حى شبرا، إذ أكد رامى السيد، صاحب المحل، أنه "عندنا جميع أنواع الشيشة الإلكترونية الأمريكى والألمانى والصينى وتبدأ من 500 جنيه وتصل لـ3 آلاف جنيه حسب النوع وحسب جودة البطارية ونوع الزيت، وهناك زيوت تبدأ بـ10 جنيهات للعبوة، والمللى منه يبدأ بجنيهين، وزيوت مستوردة تصل لـ200 جنيه للعبوة والمللى منه بـ10 جنيهات".
"بعض الشباب يقوم بشرائها على سبيل التفاخر بها والبعض الآخريريدها كمحاولة منه فى ترك التدخين, وعندى حالياً ألمانى بـ 1500ماركة وإيفود evod منتَجة فى الصين، لكن سعرها 200 جنيها".. يعرض أسعار المتاح لديه.

البيع إلكترونيًا
أغلب عمليات البيع تتم عبر الإنترنت، والشحن للمنزل. بعد التواصل مع أحد التجار، مدير شركة "النجاح"، عرض علينا "شيشة ألمانى سى آى 4"، ومعها شاحن وعبوتان من الزيت وجراب بسعر 249 جنيهًا وضمان لمدة عام كامل، مع خدمة متابعة مستمرة.
وعرضت أيضا صفحة "السيجارة والشيشة الإلكترونية فى مصر" السيجارة والشيشة الإلكترونية "iStick Pico 75 "، والتانك الكبير الـ4 مللى بسعر 1250 جنيهًا والتسليم بموقف العاشر أو رمسيس، وعرضت "شيشة آيستيك بيكو 75 iStick Pico 75W"، بسعر 1250 جنيهًا، وأخرى "eGo-T900" وزجاجة سائل 10 ميللى بسعر 250 جنيهًا بدلا من 325 جنيهًا". وتاجر آخر عرض علينا شيشة إلكترونية "Evod" بـ200 جنيه، والتسليم بمحطة مترو السادات.
حيل البيع
لعل من أبرز دعاية الصفحات الإلكترونية لترغيب المدخنين لشراء الشيشة الإلكترونية ما أعلنت عنه صفحة "الشيشة الألمانية" من عبارات تؤكد أن استعمالها سيسبب توفير المال ووقف التدخين" "أولادك وبيتك أولى بمصاريف السجاير والشيشة، وأول خطوة مع الشيشة الإلكترونية الألمانية بـ380 جنيهًا فقط، وكمان موجود كل النكهات موز وعنب وكريز وكولا وتفاح ونعناع وكمان بطعم السجاير المارلبورو والبايب، ومالوش أى أضرار وعلبة الزيت تمنها 45 جنيهًا وبيقعد أكتر من 15 يومًا يعنى هيوفر وهتعيش من غير دخان ولا مشاكل صحية".
منظمة الصحة العالمية
وفقاً لتقرير لمنظمة الصحة العالمية تشير التقديرات إلى وجود 366 صنفا من السجائر الإلكترونية، وإلى إنفاق 3 مليارات دولار أمريكى على النيكوتين الإلكترونى على الصعيد العالمى فى عام 2013، ويتوقع أن تزداد المبيعات بما يساوى 17 ضعفا بحلول عام 2030.
وبحسب تقرير منظمة الصحة العالمية فى سبتمبر 2014، فالرذاذ الناتج عن تدخين النيكوتين إلكترونيا، "عادة ما يحتوى على بعض المركبات المسرطنة، وسائر المواد السمية الموجودة فى دخان التبغ، بمقادير تقل درجة أو درجتين فى المتوسط عن المقادير الموجودة فى دخان التبغ، و والنيكوتين هو مكون التبغ المسبب للإدمان، ويُحتمل أن يسهِم فى ظهور أمراض القلب والأوعية الدموية، وليس النيكوتين فى حد ذاته مادة مٌسرطنة، غير أنه يعمل عمل مادة معززة للأورام". وعبر دوجلاس بيتشر الخبير بالمنظمة عن أنه "من الخطأ مائة بالمائة اعتبار أن السيجارة الإلكترونية وسيلة ناجحة للتوقف عن التدخين".

وكان مسح أجرته منظمة الصحة عام 2014، أظهر أن بيع النيكوتين الإلكترونى يخضع لتنظيمات فى أكثر من 40 بلدا فى العالم لكنه ممنوع فى 13 دولة، وأنها تسبب تهيج العين والجهاز التنفسـى بسـبب التعـرض لمادة تعرف باسم جلايكـول البـروبيلين. وطالبت منظمة الصحة العالمية، بفرض أحكام مشددة على استخدام السجائر الإلكترونية، وفرض حظر على استخدامها فى الأماكن المغلقة، وعلى الدعاية لها، وبيعها لمن هم دون سن البلوغ.
ومصر أحد دول الدخول المنخفضة أو المتوسطة، ينتشر التدخين فيها بين أكثر من 14 مليون مدخن ويتم إنفاق ما يزيد على 18 مليار جنيه سنويًا على السجائر التقليدية "التبغ" وهو عدد كبير من المدخنين ونفقات كثيرة من جيوب المواطنين.
دراسات تؤكد خطورتها
تعددت الدراسات العملية حول خطورة الشيشة الإلكترونية، وتوصل الباحثون فى المعهد اليابانى للصحة فى دراسة حديثة إلى "وجود نسبة عالية من "الفورمالدهيد والسيتالدهيد" فى سائل السيجارة المسخن، وتزداد أكثر مع ارتفاع حرارة الجهاز، وهذه المواد تسبب سرطان البلعوم الأنف، ومسبب لسرطان الجهاز الهضمى والكبد".
وفى دراسة أخرى، كشف باحثون فى جامعة بورتلاند الأمريكية أن "الاستنشاق العميق للسجائر الإلكترونية ينطوى على خطر الإصابة بمرض السرطان أكثر بخمسة أضعاف إلى 15 ضعفا من تدخين السجائر العادية، وبخار السجائر الإلكترونية عالى الحرارة والمشبع بالنيكوتين والمواد معطرة ومادة البروبيلين والجلسرين سبب ذلك".

مخاطر الاستعمال
ويشرح الدكتور محمود عمر، استشارى السموم، موقفه منها قائلا: "استعمال الشيشة الإلكترونية يؤدى للإصابة بأمراض الشعب الهوائية المزمنة وسرطان الرئة وأمراض القلب، ولا يوجد دراسات وأبحاث لمكون المواد السائلة للشيشة الإلكترونية، وأغلبها ليس لها مواصفات قياسية، فهى مجهولة المصدر، ولايوجد لها تصنيع بمصر".
ويشرح الدكتور بسام أحمد، أستشارى أمراض الصدر بطب قصر العينى أنه "جرى الترويج فى الآونة الأخيرة، أنها بديل للشيشة التقليدية، ويقول المصنعون إنها لا تحتوى المواد السامة والمسرطنة الموجودة فى التبغ كالقطران وأول أوكسيد الكربون، وأن الدخان الناتج منها لا يؤذى أحدًا، لا المدخنين ولا غير المدخنين".
لكن الشيشة الإلكترونية تُعرّض مستهلكيها لمادة كيميائية سامة ما زالت قيد الدراسة فى مراكز الأبحاث العالمية، ويتحول مستخدمها لإدمان مادة النيكوتين، ومن ناحية أخرى ما زلنا بحاجة لمعرفة المواد المكوِّنة لسوائل الشيشة الإلكترونية لاختبارها وتجربتها من خلال إخضاعها للفحوص المخبرية، والمؤكد أن استخدام تلك الشيشة يسبب حساسية الجهاز التنفسى، بسبب احتوائها على عنصرى جليكول البروبيلين والجليسرول بنسب عالية. يضيف استشارى الأمراض الصدرية.

وزارة الصحة
كما صرح مصدر مسؤول بالإدارة العامة لمكافحة التدخين بوزارة الصحة، بأن الخطورة الأكبر تكمن فى "مكسبات الطعم المستخدمة، التى لا تسبب ضررا حال تواجدت فى درجة حرارة الغرفة العادية، لكن حال تسخينها تصبح موادَّ مُسرطنة، ومكسبات الطعم عبارة عن مواد كيميائية مُخلقة فى المعمل لا يحصل عليها المستهلك بنسبة 100%، وإنما بعد إذابة نسبة منها فى مادة حاملة كالجلسرين، التى بتسخينها تُنتج مواد الهيدروكربونات العطرية المتعددة، وهى مواد مُسرطنة".
ويقول المصدر: "كان مقرراً للسيجارة الإلكترونية أن تستخدم تحت إشراف طبيب وفق جدولٍ زمنى محدد بجرعات النيكوتين التى يستهلكها المدخن، بحيث يصل تدريجيا إلى جرعة صفر، لكن مستخدم السيجارة الإلكترونية لا يستعملها تحت إشراف طبيب، بل ويجمع بعض المستخدمين بينها والسيجارة التقليدية فى آنٍ واحد، هذا بالإضافة لمخاطر انفجار البطارية الملحقة بها، ومخاطر تعدد مستخدميها للشيشة الواحدة وكونها مسببةً لنقل عدوى الأمراض الصدرية".
ويشير إلى أنه جرى "منع بيع الشيشة الإلكترونية، ولا تصرح بتداولها، لأنها ما زالت تخضع للأبحاث للتعرف على أضرار سائل النيكوتين الذى يستخدم فى السجائر، وحتى الآن لم يثبت أنها تساعد فى الإقلاع عن التدخين والدليل أن هناك شركات تبغ معروفة تصنع تلك الشيشة الإلكترونية".
جدير بالذكر أنه تم تناول فيديوهات وصور، عبر الانترنت، لمستخدمى الشيشة الالكترونية وقد تعرضوا لانفجارها فى وجوههم وأظهرت الصور المتداولة إصابات بالغة فى الوجه وتساقط الأسنان بسبب الانفجار.

شعبة الدخان وحماية المستهلك
رئيس شعبة الدخان فى اتحاد الصناعات، إبراهيم إمبابى، يقول إن "كل شركات الشيشة الإلكترونية ما هى إلا شركات نصب على المستهلكين، لأنها تنتج زيوتًا عطرية مصنوعة من مواد كيميائية محرمة دوليا، وفى مصر 63 مصنعًا للمعسل، ولا يوجد مصانع للشيشة الإلكترونية وممنوع استيرادها والموجود منها مهرب وأغلبه غير مطابق للمواصفات ولم يخضع للرقابة.
وحذّر جهاز حماية المستهلك من استخدام الشيشة الإلكترونية، مؤكدًا أن اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية قررت عدم الموافقة على تسجيل كل ما يندرج تحت مسمى السجائر الإلكترونية أو استيرادها أو تداولها بالسوق المصرى فى جلستها بتاريخ 16/6/2011".
ضبطيات جمارك
وفى إطار جهود الإدارة العامة بجمارك السخنة، تم ضبط محاولة تهريب كمية من "الشيَش" الإلكترونية وأجزائها الممنوع استيرادها لخطورتها على صحة المواطنين، لمخالفتها لقانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955 وتعديلاته، وقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، وقانون الاستيراد والتصدير رقم 118 لسنة 1975.
وتبين مخالفة ضمن مشمول البيان الجمركى 1432 لسنة 2017 "جمركى وارد" من الصين، بوجود 431 طردًا، منها 277 شيشة إلكترونية تعمل بـ"تانك" وبدونه، وأجزائها وهى عبارة عن 164 حجر بطارية قابل للشحن، و40 شاحن بطارية.
وبحسب حديث الدكتور مجدى عبد العزيز رئيس مصلحة الجمارك، فإنه "بعد قرار من وزارة الصحة بحظرها، تسعى الجمارك لضبط السجائر الإلكترونية، وتحيل المضبوطات إلى وزارة التجارة والصناعة، لاتخاذ قرار بشأنها، إما بإعدامها أو إعادة تصديرها، إذ تسمح الوزارة للمستورد أن يعيد المضبوط من السجائر الإلكترونية إلى البلد المورد بعد تحصيل ربع قيمتها غرامة".
وطبقا لتصريحات خاصة لـ"مبتدا"، يؤكد العميد أحمد مهران، مسؤلو مباحث التموين، أن "الشيشة الإلكترونية التى يتم ضبطها، محظور تداولها داخل البلاد، بالمخالفة لقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963م، ومنذ بداية العام تم ضبط 3500 قضية شيشة إلكترونية مجهولة المصدر، بإجمالى 134 ألفًا و440 قطعة".