إسعاد يونس
وقالت يونس: "هييييييى دا الصوت الوحيد اللى لما تسمعه جى من المطبخ ما يسببلكش ذعر، بالعكس، دا أنت بتطمن كده وبتتحسس كرشك وتوعد نفسك بطبق ملوخية معتبر، ولو اتكرر الصوت أكثر من مرة، يستحسن تجرى تطفى اللى ولع جوه".
ما ينفعش نتكلم عن الأكل المصرى والمطبخ المصرى من غير ما نتكلم عن عامود الخيمة وحجر الزاوية، الملوخية ياخواننا، داء العيان وشفاء التعبان وهنا بال الحيران، تلك الحالة الوسط بين الطبيخ والشوربة، الملوخية اللى اخترعولها تغميسة مخصوصة ودن القطة علشان تليق عليها".
وتابعت: "الملوخية اللى عادتنا ما بتكون عشق الطفولة المستمر مع كل بنى آدم مننا، روح كدا اسأل أى عيل صغير مابيعرفش حتى يقول اسمه، وقولوله عاوز تاكل إيه يا حمادة، هتلاقيه بيرصلك مقصورة الطفولة العتيدة: "رز وملوخية وكوكو".
وأضافت: "ارتباط المصريين بالملوخية دا أصله إيه وحكايته إيه، اختلف الناس والمؤرخين ولقيت وأنا بدور بدل الحدوتة 10 مثلا، فى اللى يقولك النبات موجود فى مصر من أيام القدماء المصريين وكانوا بيعتبروه نبات سام، ولما دخل الهكسوس مصر أجبروا المصريين كنوع من القهر على أكل الملوخية، الأكادة أنها عجبتهم واتفننوا فى أكلها، بس مبلعتهاش أنا الحدوتة دى، مبدئيا المصريين دول جبروت برضه تمنع عنهم أكل معين ممكن، لكن تجبرهم ياكلوا حاجة، لأ واسعة شوية، مش المصريين".
وأكملت: "قوم دعبست تانى بزيادة، ولقيت حكاية أوقع، بيقولك القدماء المصريين عرفوا الملوخية من زمان وزرعوها، وفى أحد النقوش على معبد "باستت" بتقول أن السيدة "يامرا" محبوبة من الرب "باستت" لأنها تصنع الملوخية بمهارة فى عيد الرب باستت كل عام.
وتصف النقوش عمل الملوخية بوصف دقيق، وأنها كانت تطبخ مع الأرانب.
وقالت الإعلامية إن تسمية أكلة الملوخية بهذا الاسم يرجع للحاكم بأمر الله: "الحكاية اللى عرفناها أن الحاكم لما جه مصر وكل أكله عجبته ودخلت دماغه، قوم طلع بقرار عجيب من قراراته إياها، وحرمها على العوام وقالك دى أكلة ملوك، سماها ملوكية، ومع الوقت بقى اسمها ملوخية".
وتابعت: "الطشة والشهقة ليهم حكايات كتير، الملوخية يا جدعان عايزة كتاب لوحدها ماينفعهاش حلقة برنامج، قالك يا سيدى فى أسباب الشهقة وتاريخها أن ست فى قديم الزمان كانت مشهورة أنها عكاكة درجة أولى، عملت التقلية وبتجرى بيها تطشها على الملوخية قامت اتكعبلت وكانت هتقع، وهى بتقع شهقت، وبالصدفة تقع التقلية فى الملوخية أثناء الشهقة، والصدفة الأكبر يقى أن لأول مرة أكلها يطلع له طعم، ولما سألوها عملتى إيه يا عكاكة، قالتلهم شهقت وأنا بطش التقلية، ومن يومها بقت عادة للى عايزة ملوخيتها تطلع حلوة".
الحكاية الثانية بتقول إن فى قصر الحاكم بأمر الله اللى كان مخلى الملوخية حكر عليه، الطباخ اتأخر على معاد الأكل، فأمر السياف يقطع رقبة الطباخ، هجم السياف على الطباخ، فى لحظة طشة التقلية فالطباخ شهق من الخضة، ولما داق الحاكم ملوخية المرحوم عجبته جدا، ولما سأل السياف قاله دا الطبخ شهق قبل ما يطش الملوخية، فطلع بامر من أومره إياها بإن كل ملوخية تتعمله يتشهق عليها".
واختتمت: "الملوخية مش حكر على مصر، بيعملوها فى تونس ولبنان والمغرب العربى كله، وسوريا والعراق، وكل بلد ليها طريقة عمايلها، دا فى مصر ذات نفسها بتختلف فى طرقة عمايلها، يعنى فى الدلتا والقاهرة بيحبوا الملوخية الخضرا، فى الصعيد والواحات بيفضلوا الناشفة، فى النوبة بيطبخوها من غير خرط وبيضيفولها بامية ناشفة وبتتفرك بالمفراك، الملوخية فى الصعيد كمان بتتعمل على البارد وبكمية كبيرة جدا من الشطة وبيسموها شلولو، ويدووم العز.."