البث المباشر الراديو 9090
المستشار معتز خفاجى
قبل النطق بالحكم على المتهمين بمحاولة اغتيال المستشار معتز خفاجى، قال المستشار شبيب الضمرانى، رئيس الدائرة، إن نظرة الإسلام للنفس البشرية بصفة عامة أنها مكرمة ومعظمة وليس فيها استثناء بسبب لون أو جنس أو دين.

وأضاف: "الدين يتعامل مع نفوس بشرية مكرمة لا يجوز إهانتها أو ظلمها أو التعدى على حقوقها أو التقليل من شأنها لأن الله تعالى قال "ولقد كرمنا بنى آدم وحملناه فى البر والبحر"، حق الحياة للنفس البشرية حق مقدس عند الله تعالى ويستوى فى ذلك المسلم وغير المسلم والحر والعبد والرجل والمرأة والكبير والصغير، والجميع بشر متساوون فى استحقاق الحياه ومن حق الإنسان أن يعيش حياة آمنة مطمئنة، لذلك فقد حرم الله تعالى الاعتداء على النفس بقوله تعالى "ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".

ودعا رئيس المحكمة أصحاب العقول المنغلقة والقلوب المتحجرة والأهواء المنحرفة أن "تنظر إلى واقع المجتمعات المسلمات التى ترفع فيها المآذن ويتلى فيها القرآن ولينظروا كيف وصل إلينا وإليهم الإسلام، ورجال العدالة لا يتوانون عن نصرة المظلوم وتوسيد الحق، فهم أيدى متوضأة، لا يخشون فى الحق لومة لائم منهجهم إحقاق الحق وإبطال الباطل ويسطرون بأقلامهم أحكامهم العادلة".

وأشار إلى أن "جميع الأديان السماوية تأمر بالخير والحق والصلاح وتدعو إلى الرحمة والبر والإحسان وتوصى بالأمن والسلام وما كانت يوما عائقا أمام التعايش والتعارف والحوار وإنما كان العائق فى من يتوهمون أنفسهم أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة ويستغلون الأديان فى تقدير مصائر الناس مع أن ذلك لم يمنحه الله سبحانه وتعالى حتى لأنبيائه المصطفين".

وأكد رئيس المحكمة أن "التسامح يعنى قبول الاختلاف مع الآخرين سواء فى الدين أو العرق أو السياسة، وقد حمل الإسلام الذى جاء به رسول الإنسانية محمد عليه الصلاة والسلام اللين واللا عنف والتسامح الذى أكدته آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة فى الدعوة لله بالحكمة والموعظة الحسنة والبعد عن العنف".

وأوضح رئيس المحكمة أن "من يدعو الناس للخروج والقتل والتدمير فإنه مخالف للشرع ولمنهج الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام لأن الله سبحانه وتعالى حفظ لعباده أعراضهم وأموالهم وممتلكاتهم فلا يجوز إراقة الدماء وقتل الأبرياء والتعدى على الممتلكات العامة والخاصة لأن الرسول الكريم قد رد إلى كفار قريش أموالهم وودائعهم التى ائتمنوه عليها رغم كفرهم به وتكذيبهم له".

وأكد رئيس المحكمة أن "الشعب المصرى محب بطبيعته للسلام ويكره العنف وينبذ الإرهاب ويعشق الاستقرار والأمن فمن كنفهما بنى مجده وشيد حضارته منذ أكثر من سبعة آلاف عام لذلك فإنه لن يقبل فى يوم من الأيام أن يكون بين صفوفه من يتخذون العنف والإرهاب منهجا لهم أو يدعون إليه للوصول إلى أغراضهم لأن معدن الشعب المصرى الأصيل ينفر كل من يحاول أن يعتدى أو يخطط لتدمير المؤسسات الوطنية وإهدار مكتسبات الشعب ومقدراته وزرع بذور الفتنة بين أبنائه".

واستغرب رئيس المحكمة من إطلاق اسم الجهاد على التكفير وسفك الدماء وقطع الرقاب وترويع الآمنيين وتخريب الديار، مؤكدا أن ذلك لن يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية بل يحقق تصور الظالم الذى يروجه الأعداء عن الإسلام من أنه دين قتل قد انتشر بحد السيف، وقال: "شتان من بين الجهاد الذى جاء به النبى عليه الصلاة والسلام والذى يدفع به العدوان وينكسر به الشر وبين ما تقترفه التنظيمات الإرهابية من إجرام فى حق الإسلام لأن التفجير والتكفير والإرهاب هدم أما البناء والتعمير فهما شريعة خلفاء الله فى الأرض وأن ما يقوم به الإرهاب هو الضلال المبين والتحريف الواضح للشرع وحضارة المسلمين وأن المسلم معصوم دمه وعرضه وماله بمجرد نطقه بالشهادة".

وذكر رئيس المحكمة أن "الأقدار مكتوبة عند الله تعالى والكون كله مملوك لله، وكل إنسان له قدره وعمره وعمله شقى أم سعيد" .

صدر الحكم برئاسة المستشار شبيب الضمرانى، وعضوية المستشارين أيمن البابلى، وخالد سلامة، وحضور أحمد عبدالعزيز، مدير نيابة حوادث جنوب القاهرة، وأمانة سر عمر عاشور ومحمد الجمل.

وكانت النيابة العامة أحالت المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، بتهمة الانضمام لجماعة محظورة، وحيازة أسلحة نارية وذخيرة دون ترخيص، ومحاولة اغتيال المستشار خفاجى فى مايو العام الماضى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز