البث المباشر الراديو 9090
مارتن شولتز
"سأصبح المستشار".. إنها العبارة التى لا يمل من ترديدها مرشح الحزب الاشتراكى، مارتن شولتس، فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟ رغم أنه بحسب استطلاعات الرأى تبدو ميركل متقدمة عليه بفارق كبير، لكن من هو هذا الرجل الذى يتحدى المستشارة؟.

بدأت الحملة الانتخابية لعام2017 بتوقعات عالية للمرشح مارتن شولتز، فبعد تخلى زيجمار جابرييل المفاجئ عن رئاسة الحزب الاشتراكى الديمقراطى، أصبح شولتز مرشح الحزب لمنافسة المستشارة أنجيلا ميركل فى الانتخابات البرلمانية التى ستجرى فى الـ24 من سبتمبر 2017.

بعد اختيار شولتز مرشحا لمنصب مستشار ألمانيا، دب النشاط فى صفوف الحزب واستعاد الحزب بريقه وأشارت استطلاعات الرأى إلى استعادته لجمهوره وازدياد نسبة التأييد له بين الناخبين وانتسب الآلاف للحزب.

وقال المحللون، وفقا لصحيفة "دويتشيه فيلله" الألمانية، إن السياسى الأوروبى شولتز لم يكن قد "اُستهلك" بعد فى السياسة الداخلية، وأحيا آمال المواطنين فى التغيير، وأضافوا: "الدفعة القوية التى منحها شولتز لحزبه، أثارت قلق منافسه المحافظ حزب المستشارة ميركل، الاتحاد الديموقراطى المسيحى".

كيف بدأ هذا الرجل؟

شولتس، البالغ من العمر 61 عاما، بدأ مسيرته السياسية الفعلية وجمع خبرته من خلال عضويته فى البرلمان الأوروبى لسنوات طويلة توجها بتولى رئاسة البرلمان بين عام 2012 - 2017 التى كانت مناسبة له وأحبها هو أيضا.

وعلى مضض وافق شولتز على عدم تمديد ولايته بعد يناير 2017، ووجه أنظاره باتجاه برلين حيث كان الحزب الاشتراكى يعيد ترتيب صفوفه ويستعد للانتخاب المرتقب لوزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير، الذى ينتمى هو أيضا لحزب شولتس، رئيسا لألمانيا.

تولى رئاسة الحزب بالإجماع

صحيح أن شولتز لم يصبح وزيرا للخارجية، وهو المنصب الذى تولاه زيجمارجابرييل فيما بعد، إلا أنه أصبح مرشح الحزب لمنصب المستشار ورئيسا للحزب.

وأوضحت "دويتشيه فيلله" أن قيادة الحزب كانت واثقة من قدرته على استفزاز ميركل ودفعها للإفصاح عما تكتمه بداخلها، فهو ليس عضوا فى الحكومة الائتلافية التى تترأسها ميركل والمكونة من الاتحاد المسيحى والحزب الاشتراكى.

قواعد الحزب أيضا كانت متحمسة لشولتس، حيث حصل فى المؤتمر الاستثنائى للحزب فى مارس 2017 على أصوات جميع المندوبين وتم انتخابه بالإجماع رئيسا للحزب، وخلال فترة قصيرة أصبح شولتز محط آمال حزبه المضطرب القلق.

ولم تلقى فقط خطبه الترحيب وإنما قدرته على الاقتراب من الناس وتحفيزهم أيضا، ولو كان هناك انتخاب مباشر لمستشار ألمانيا فى ذلك الحين، لكانت فرصته جيدة للفوز، حيث تخطت شعبيته بين الألمان شعبية ميركل، حسبما نقلت الصحيفة الألمانية عن استطلاعات رأى فى شهرى فبراير ومارس.

"كنت فى الحضيض"

حقيقة أن مارتن شولتز سوف يصبح رئيساً لحزبه ومرشحاً لمنصب المستشار لم تكن أبداً فى حسبانه.

شولتس، الذى نشأ فى بلدة فورسلن الصغيرة بالقرب من آخن، فشل فى بداية حياته المهنية، حيث كان يريد أن يصبح لاعب كرة قدم محترف، ومن أجل ذلك تخلى عن إكمال دراسته فى سن الـ17.

وبسبب إصابة بالغة، كان عليه التخلى عن شغفه بكرة القدم، فبدأ بشرب الخمر، ودخل دوامة البطالة وانحدر إلى الحضيض، وساعده على الخروج من هذه الدوامة شقيقه ورفاقه فى الحزب.

وعن هذه الفترة من حياته يقول شولتس: "كنت فى الحضيض"، وبعد أن تمكن من النهوض مرة أخرى، فتح شولتز متجر لبيع الكتب فى فورسلن.

ويقول شولتس، المتزوج والأب لطفلين، عن القراءة بأنها بالنسبة إليها "أكسير الحياة"، ويوصى بقراءة كتاب لمؤرخ ألمانى عن انهيار جمهورية فايمار، الذى يستخلص منه، أنه يجب التصدى للهجمات على الديمقراطية باكرا بأسرع ما يمكن، لكنه باع مكتبته عندما بدأ حياته السياسة.

أصغر عمدة فى شمال الراين وستفاليا

فى عمر لا يتجاوز 31 عاما، انتخب عمدة لبلدته فورسلن، وعام 1994 انتخب وأصبح نائبا فى البرلمان الأوروبى الذى أصبح رئيسه عام 2012. وفى نفس العام، أى فى 2012، حصل شولتز مع رئيسى المفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبى على جائزة نوبل للسلام التى منحت للاتحاد الأوروبى، وفى عام 2015 حصل على جائزة "كارل"، وهى جائزة مرموقة تمنحها مدينة آخن.

تقول دويتشيه فيلله: "خبرة شولتز الواسعة فى السياسة الأوروبية لم تساعده بعد انتقاله إلى برلين إلا قليلا، فصحيح أنه يؤكد على تفهمه لهموم واحتياجات "البسطاء"، إلا أن ملامحه السياسية المحلية ظلت غامضة لفترة طويلة".

وتابعت: "سخر منتقدو شولتز منه قائلين إنه يمثل كل شىء ماعدا المحتوى، وذلك بعد فترة من ترشيحه لمنصب المستشار وفقدانه لبريقه، وفيما بعد قدم برنامجه الانتحابى الذى يعد فيه بتخصيص باستثمار المليارات النظام التعليمى".

أين ذهب تأثير شولتز؟

اختبر الحزب الاشتراكى الديموقراطى قوة جاذبية مرشحه فى انتخابات الولايات، وعانى من عدة خيبات أمل: ففى سارلاند أخفق فى تحقيق تولى السلطة والتغيير الذى كان يأمله، أما فى ولايتى شليسفيج هولشتاينن وشمال الراين وستفاليا خسر الحزب الاشتراكى الديمقراطى رئاسة الوزراء لصالح حزب ميركل، الاتحاد الديمقراطى المسيحى.

وتعلق الصحيفة: "لكن رغم الخسارة الكبيرة فى انتخابات الولايات، لم يفقد شولتز المتفائل أمله بتحقيق نتائج جيدة فى الانتخابات التشريعية الاتحادية".

وتراجعت شعبية الحزب الاشتراكى إلى المستوى الذى كان عليه قبل تعيين شولتز مرشحا لمنصب المستشار، إذ تشير استطلاعات الرأى الأخيرة إلى أن الحزب سيحصل على أكثر بقليل من 20% من أصوات الناخبين فى الانتخابات التشريعية المقبلة، ويراهن شولتز وحزبه على تحفيز وكسب أصوات الناخبينن المترددين الذين يحسموا موقفهم ويحددوا من سيصوتون له بعد.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً