البث المباشر الراديو 9090
مؤتمر الشمول المالى
شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم، فى افتتاح المؤتمر السنوى التاسع للتحالف الدولى للشمول المالى.

ويعقد بمدينة شرم الشيخ بحضور الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب، والمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، وطارق عامر محافظ البنك المركزى، ومجموعة من الوزراء وكبار المسؤولين، وبمشاركة محافظى البنوك المركزية الأعضاء فى التحالف وممثلين عن 95 دولة.

وألقى الرئيس كلمة بهذه المناسبة أشاد فى مستهلها بمشاركة وفود من 95 دولة فى المؤتمر، وما يمثله ذلك من رسالة ثقة فى مصر نعتز بها، كما أكد أن ما يحدث فى مصر أمر غير مسبوق، مشيرًا إلى أن الشعب المصرى يخوض بكل كبرياء وشرف معركتين هامتين، الأولى ضد الإرهاب يقف فيها بمفرده دفاعًا عن دولته وعن العالم بأسره، والثانية للتنمية يتحمل فيها هذا الشعب بكل قوة وصبر آثار الإجراءات الاقتصادية التى تبنتها مصر.

وأعرب الرئيس عن تقديره واحترامه للشعب المصرى الذى يسجل فى تاريخه الإنسانى، الممتد لأكثر من 7 آلاف عام، قدرته وإصراره على تغيير واقعه.

وفيما يلى نص كلمة الرئيس:

السيدات والسادة ضيوف مصر الأعزاء

الحضور الكريم

اسمحوا لى فى البداية أن أرحب بكم باسم شعب مصر، وأعرب لكم عن تقديرنا لاختيار مصر لاستضافة مؤتمركم السنوى، الذى أصبح حدثًا هامًا، لجدية موضوعاته وعمق مناقشاته، وما يتخذه من توصيات وقرارات، أكدت أن للشمول المالى آثاره الفاعلة فى سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مجتمعات العالم كله.

السيدات والسادة

إننى على يقين من أن اختيار التحالف الدولى للشمول المالى لمصر لاستضافة هذا المؤتمر، قد استند إلى معايير موضوعية ورصد دقيق لما تشهده مصر من سياسات إصلاح جادة، تنعكس نتائجها على تزايد ثقة العالم فى أننا نسير فى الاتجاه الصحيح بثبات وإصرار.

وأقول لكم بصراحة ووضوح، أننا انطلقنا وفق رؤية مصرية وطنية خالصة، شخصنا فيها أوضاعنا ومشكلاتنا بكل تجرد وصدق مع الذات، فقمنا بصياغة استراتيجية مصر للتنمية حتى عام 2030، حيث حددنا أهداف وأولويات قابلة للتطبيق، واستخدمنا آليات وأدوات مدروسة ومنظمة، والتزمنا بتوقيتات محددة، وطبقنا السياسات والقرارات اللازمة، والتى تأخر بعضها لعهود طويلة، وبعضها كان حتميًا، إِنْ أردنا إصلاحًا حقيقيًا خاليًا من الوعود الوهمية والشعارات البراقة، مستندين فى ذلك إلى ثقة شعب مصر، الذى حملنا الأمانة والمسؤولية، شعبٌ عظيم أتوجه له بكل التحية والاحترام، لصموده وقدرته على مواجهة التحديات الصعبة، وللحكمة والوعى والرصيد الحضارى الذين يتمتع بهم.

وأوكد لكم جميعًا، أن مسار الإصلاح بدأ يؤتى ثماره، حيث أسفرت القرارات الاقتصادية الحاسمة التى تم اتخاذها عن الوصول بحجم الاحتياطى النقدى إلى ما يزيد على 36 مليار دولار، وهو ما يعد إنجازًا فى إطار الزمن والظروف التى أحاطت بمصر منذ ثورتى يناير 2011 ويونيو 2013، كما نجحنا فى محاصرة سوق العملات خارج النظام المصرفى، مما قوى من إمكانيات وموارد بنوكنا، وامتدت التأثيرات الإيجابية لتزيد من قدرتنا التنافسية فى التصدير، وانخفاض عجز الميزان التجارى، وجذب الاستثمارات من الداخل والخارج.

من ناحية أخرى وصلنا بمعدل نمو الاقتصاد إلى 4.9% خلال الربع الأخير من السنة المالية الماضية 2016- 2017، مقابل 4.1% فى الربع السابق له، و2.3% خلال الربع المقابل من السنة المالية 2014- 2015.

كما انخفض عجز الموازنة إلى 9.5% خلال الربع الأخير من السنة المالية السابقة 2016- 2017، مقابل 11.5% خلال الفترة المماثلة السابقة له، وقد وضعنا هدفًا لنا خفض معدلات التضخم لما يقرب من 13% فى عام 2018.

وفى إطار تشجيع الاستثمار ودعم الشباب، قامت الحكومة فى الفترة الماضية باتخاذ عدد من الإجراءات الهامة، حيث تم إصدار قانون استثمار موحد يقدم أفضل حزمة مزايا جاذبة لكل مجالات ومستويات الاستثمار، كما تم تقديم مبادرات متواصلة لدعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، باعتبارها ركائز أساسية فى تنمية الاقتصاد والقدرة الإنتاجية، وإتاحة فرص العمل للشباب، بما يزيد من مواردنا ويمكنّنا من المنافسة على كل المستويات.

السيدات والسادة

إننى أطرح ذلك كله، فى ضوء أن الشمول المالى أصبح هدفًا رئيسيًا من أهداف استراتيجيات دول العالم، لما له من علاقة وثيقة بتحقيق الاستقرار المالى والنمو الاقتصادى، فضلًا عن آثاره على حياة الشعوب وتحسين أحوالها المعيشية خاصة الفئات الأكثر احتياجًا.

إن مصر تتطلع لأن تكون دولة رائدة فى مجال الشمول المالى، حيث نعمل على بدء مرحلة جديدة يتم خلالها تضمين المواطنين ماليًا، بما يُساهم في تقليص الاقتصاد غير الرسمى، كما نولى عناية كبيرة لتذليل العقبات التى تحول دون وصول الخدمات المالية الرسمية لكل شرائح الشعب والفئات المستبعدة ماليًا، وخاصة المرأة والشباب.

وإننى على يقين من قدرة البنك المركزى على القيام بدور ريادى فى التنسيق بين كل الأطراف المعنية بالدولة، للعمل على تحقيق الشمول المالى، ليتحول من مفاهيم وسياسات إلى إجراءات تنفيذية وواقع عملى نجنى جميعًا ثماره.

السيدات والسادة

الحضور الكريم

أرحب بكم مرة أخرى فى مصر، وأؤكد تقديرنا البالغ للتحالف الدولى للشمول المالى لما يبذله من مجهودات فى هذا المجال، وأتمنى أن يحقق المؤتمر الأهداف المرجوة منه، ويخرج بتوصيات عملية وفعالة للارتقاء بالشمول المالى، كما أشيد بدور البنك المركزى المصرى لجهوده فى تعزيز الشمول المالى فى مصر، فالتجارب العالمية أكدت الدور المحورى للبنوك المركزية فى الدفع بالشمول المالى إلى الأمام، فى إطار المساهمة فى تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز