البث المباشر الراديو 9090
محمد صلاح
حينما تزداد شعبيتك، تُنصب سفيرًا عن أبناء وطنك ودينك الذى تعتنق، وقلما تجد من يدرك تلك المسئولية الملقاة على عاتقه، ويقدم نموذجًا مشرفًا يساهم فى إعلاء شأن وطنه ومعتقده.

محمد صلاح أصبح السفير الأمثل والنموذج المحتذى للعربى المسلم المعتدل، فكما لم نسمع أو نطالع فى الصحف أن الفرعون المصرى ارتكب ما يخل بما يعتنق من تقاليد ومعتقدات، فكذا لم نجد بين الغرب شخصًا يعلن أنه يكره هذا الفتى، رغم أنه يعيش منذ ما يقارب 6 سنوات وسط ثقافات ومعتقدات تختلف تمامًا عما عهده قبل الانطلاق فى رحلة أوروبا.

صحح الدولى المصرى الصورة العالمية والغربية للعرب والمسلمين، فبعد أن كان الإسلام رمزًا للتطرف والإرهاب، سفيرنا فى الأنيفيلد جعل السجود معنى واضحًا للابتهاج والاحتفال للجماهير الإنجليزية، وعشاق ليفربول فى كل أنحاء العالم.

قدم صلاح صورة العربى المسلم كما يجب أن تكون، حيث واجه العنفوان الأوروبى كندٍ قوى، متحررًا من عقدة الخواجة، ومبتعدًا عن النظرة الإخوانية المتطرفة للغرب وكأنه بقعة الجحيم، مؤكدًا أن الوسطية والاجتهاد يشكلان منهجًا مثاليًا للنجاح.

هذا هو الألمانى يورجن كلوب المدير الفنى للريدز يتحدث عن صلاح بعد سؤاله عما يراه من حب من قبل الجماهير، وكيف يتعامل مع هذا الشاب المسلم قائلًا: "إن ما يفعله هذا الشاب رائعًا حقًا، من الرائع أن تمتلك شابًا يحبه الجميع بهذا الشكل، صلاح يجبرك على احترام ما يفعل، أصبحنا نأتى إلى غرفة الملابس قبل موعدنا بدقائق لكى يتمكن الفتى من الوضوء، كذلك الأمر لمانى وتشان".

الواقع أن ساديو مانى اللاعب السنغالى المسلم فى صفوف ليفربول لم نجده يسجد محتفلًا قبل قدوم صلاح، خشية استهجان الجماهير الإنجليزية، إلا أن الفرعون المصرى جعل اللاعب المسلم محط فخر واعتزاز أمام الجمهور الأوروبى، مصححًا ما أفسده المتطرفون.

أخلاق الدولى المصرى هى أبرز أسلحته لتصحيح النظرة الأوروبية للعرب والمسلمين، فالصحف الأوروبية تتغنى بما فعله صلاح أمام فريقه السابق روما الإيطالى، فى إياب نصف نهائى دورى الأبطال الأوروبى، "مو صلاح" بعد أن سجل هدفين فى منتهى الروعة أمام الذئاب، رفض الاحتفال احترامًا للفريق الذى فتح أمام اللاعب أبواب المجد الأوروبى، ولم تكن اللقطة الأولى لصلاح، فقد رفض كذلك الاحتفال أمام تشيلسى بعد العودة إلى الدورى الإنجليزى، وكذلك الحال حينما سجل بقميص روما فى شباك فريقه السابق فيورنتينا، كنوعٍ من العرفان بالجميل لهذه الفرق التى وضعت بصمتها فى صناعة هذا النجم الأسطورى.

وكذلك شاهدنا جميعًا اللاعب المصرى، حينما آزر حارس واتفورد بعد أن سجل فى شباكه رباعية شخصية فى خماسية ساحقة هز بها ليفربول شباكه، ليؤكد أنه لن يتعالى ولن يتحول فخره وثقته إلى غرور أو تعالٍ.

تحول محمد صلاح لاعب ليفربول الإنجليزى، إلى رمزٍ عالمى يحتذى به الشباب فى كل أنحاء العالم، وملهم الأمل الأول لكل شاب يبحث عن النجاح رغم المصاعب والانهزامات، فأصبح الأطفال والشباب يتعنون باسم صلاح فى كل مكان فى العالم، وأصبحت رؤية هذا النجم الساطع فى سماء العالم حلمًا لكل شاب.

صلاح بكل ما يمثله هو بالتأكيد ضد كل دعوات التطرف والإرهاب التى يمثلها الإخوان وغيرهم من تيارات لا يمكنها الحوار مع آخرين غير أنفسهم، ربما لهذا فإن كل إنجاز صلاح بالنسبة لهؤلاء أنه مسلم وأن الإنجاز الذى حققه جاء بسبب دينه، ونسى هؤلاء أن الإسلام فى الأصل يدعو إلى العمل وإلى الحوار مع الآخر.
صلاح ببساطة قدم الوجه الحضارى للإسلام والعرب، وهو ما لا يمكن للإخوان وغيرهم من تيارات متطرفة فهمه أو التجاوب معه إلا من الخانة الضيقة التى يروون بها كل ما حولهم.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز