معركة قونية
7 ساعات، مدة المعركة التى ذاق فيها الأتراك الهزيمة، على يد المصريين بقيادة إبراهيم باشا، الذى وضع خطة محكمة مكنته من الانتصار، بعد مناوشات استمرت طوال 18 و19 ديسمبر.
فى تلك المعركة استطاع الجيش المصرى أن يتغلب على الجيش العثمانى رغم كثرة عدده، بل وأسر قائده محمد رشيد باشا، الصدر الأعظم آنذاك.

وبحسب ما ذكر المؤرخ جليبرت سينويه، فى كتابه "الفرعون الأخير"، ضم جيش العدو 14 لواء مشاة، و28 سرية، من الخيالة، إضافة إلى 100 مدفع، أى مكون من 64 ألف جندى، تم أسر أكثر من 5 آلاف منهم، من بينهم عدد كبير من الضباط والقادة، وقتل نحو 3 آلاف، على يد الجيش المصرى.
وبالرغم من هذا العدد الضخم، كانت خسائر مصر، 262 قتيلاً و530 جريحاً، وفتح النصر العظيم الذى حققه إبراهيم باشا، طريقًا للجيش المصرى إلى الأستانة، إذ أصبح على مسيرة 6 أيام من البسفور، وكان الطريق إليها يخلو من أى قوات تعترض زحفه.
مع هذا التقدم المشهود للقوات المصرية، بلغ القلق أشده بالدول الأوروبية، التى اعتقدت أن محمد على سوف يقدم على احتلال الأستانة مقر الخلافة ومن ثم إسقاطها، ما يعنى أن مصالحهم بالمنطقة مهددة.

استمرت المفاوضات مع محمد على، من قبل الدول الأوروبية، إلا أنه كان مصرا على ضم سوريا، وولاية أدنه إلى مصر.
وبعد ذلك خضع السلطان العثمانى لروسيا، ورضى أن تحميه بقواتها البحرية والبرية، فجاء أسطول روسى، واستقر فى مياه البوسفور، ونزلت قوة من الجنود الروس إلى الشواطئ التركية الآسيوية لتدفع غزو الجيش المصرى المتوقع.
حاولت فرنسا إزالة الخلاف بين محمد على باشا، والسلطان العثمانى، وبعد مفاوضات دامت 4 أيام، تم الاتفاق على الصلح فى 8 أبريل سنة 1833، وإبرام اتفاقية كوتاهيه.

وقضت الاتفاقية بأن يتنازل السلطان لمحمد على باشا عن كل الأقطار التى فتحها وهى سوريا "الشام"، وإقليم أدنه، والحجاز، وجزيرة كريت، مع تثبيته على ولاية مصر، مقابل أن ينسحب الجيش المصرى عن باقى مدن الأناضول التى فتحها إبراهيم باشا وبالفعل انسحب الجيش المصرى من قونية، وإقليم الأناضول بعد هذه الاتفاقية، وظلت المعركة درسًا قاسيا تلقاه الأتراك، وأيقنوا أن مصر لا ولن تعرف الهزيمة.