البث المباشر الراديو 9090
دونالد ترامب
أثارت قرارات الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته، دونالد ترامب، حالة من الجدل بين الأوساط السياسية، حيث اتسمت فى أغلبها بالانتهازية المتسلطة واستفاد منها أنصاره بشكل كبير.

وأصدر الرئيس الأميركى، دونالد ترامب، الثلاثاء الماضى، قرارات عفو على 15 شخصا بينهم شخصان مرتبطان بالتحقيق فى التدخّل الروسى فى انتخابات عام 2016 وأفراد متورّطون فى فضيحة شركة الأمن الخاصّة "بلاك ووتر" فى العراق.

ويُتوقّع أن تُثير هذه القرارات مزيدا من الجدل، خاصة ما يتعلق بالتحقيق فى التدخل الروسى بانتخابات 2016، فى وقت يرفض الرئيس الجمهورى الإقرار بهزيمته فى انتخابات الثالث من نوفمبر أمام جو بايدن، لكن سيتعيّن عليه مغادرة البيت الأبيض فى 20 يناير بأى حال.

ووصف مسؤولون قرارات ترامب بالعفو عن مقربين منه وشخصيات متورطة فى جرائم سابقة، بأنه تقليل وعدم احترام لملف حقوق الإنسان فى الخارج، خاصة بعد عفوه عن أربعة حراس أمن أمريكيين أدينوا بقتل مدنيين عراقيين فى بغداد عام 2007.

انتهازية الأيام الأخيرة 

ووصف محللون تصرفات ترامب خلال الأسابيع الأخيرة، كأنما رئيس يمارس سلطته التنفيذية لمكافأة حلفائه، وغيرهم من الذين تعرضوا للظلم من قبل النظام بسبب تحيزهم له.

وأثار هذا العفو انتقادات من كبار الديمقراطيين قائلين بأن ترامب لا يقدم هذا العفو من باب التوبة أو لتحقيق العدالة، بل لمكافأة حلفائه السياسيين، وحماية من يكذب ليتستر عليه، وإيواء المذنبين بقتل المدنيين، بحسب وكالة أنباء "سبوتنيك".

ومن المرجح أن يصدر ترامب المزيد من قرارات العفو حيث ناقش ذلك مع حلفائه من بينهم أفراد عائلته ومحاميه الشخصى "رودى جوليانى"، ووضع مجموعة من الحالات التى تتطلب عفوا بحسب الصحيفة.

بطاقات الخروج الآمن

وبموجب قرارات ترامب، مُنِح عفو كامل لجورج بابادوبولوس، المستشار الدبلوماسى السابق لترامب خلال حملته الانتخابية عام 2016، الذى اعترف بأنّه كذب على مكتب التحقيقات الفيدرالى "إف بى آى" بشأن اتصالاته مع وسيط كان قد وعده بأن يجعله يتواصل مع مسؤولين روس، بحسب شبكة "سكاى نيوز".

وكان قد تعاون مع محقّقى المدّعى الخاص، روبرت مولر، الذى أجرى تحقيقات استمرت عامين وتتعلّق بوجود تواطؤ محتمل بين روسيا وفريق ترامب، ولم يتوصّل التحقيق إلى إثبات وجود تواطؤ بين موسكو والملياردير الجمهورى.

وقضى بابادوبولوس 12 يوما فى السجن، وقال البيت الأبيض إنّ "العفو اليوم يُصحّح الضرّر الذى ألحقه مولر بأشخاص كثيرين".

كما أصدر ترامب، الثلاثاء، عفوا عن المحامى الهولندى أليكس فان دير زفان المتهم فى إطار التحقيق الروسى.

وفى نهاية نوفمبر، أصدر ترامب عفواً عن مايكل فلين، مستشاره السابق للأمن القومى، المتورط أيضًا فى القضية نفسها.

مجزرة ساحة النسور وبلاكووتر

وجاءت ضمن قرارات ترامب، العفو عن أربعة عناصر من شركة "بلاكووتر" أدينوا بارتكاب مجزرة ساحة النسور، وكانوا يقضون أحكاما طويلة بالسجن، بحسب موقع "يورونيوز".

وأدت مجزرة ساحة النسور التى وقعت فى سبتمبر 2007 إلى مقتل 14 مدنيا وإصابة 17 جراء إطلاق نار من عناصر شركة "بلاكووتر" الأمنية الأمريكية.

وأدعى فريق بلاكووتر، الذى كان يتولى بموجب عقد حماية موظفى وزارة الخارجية الأمريكية العاملين فى بغداد، أنه رد على نيران أطلقها مسلحون لدى مروره فى ساحة النسور.

وكان ثلاثة حراس هم بول سلاو وإيفان ليبرتى ودستن هيرد بالقتل العمد ومحاولة القتل العمد إضافة إلى استخدام أسلحة نارية، وحُكم على كل منهم بالسجن ثلاثين عاما.

وحكم على رابع هو نيكولاس سلاتن بالسجن مدى الحياة انطلاقا من أنه أول من أطلق النار، كما صدر حكم مماثل بحق سلاتن لدى إعادة محاكمته فى أغسطس 2019، وبعد شهر خفضت عقوبة سلاو و إيفان وهيرد إلى النصف أو دون ذلك.

إدانة عراقية

قال العميد فارس سعدى، ضابط شرطة ترأس التحقيق فى مجزرة ساحة النسور، "أشعر باليأس من زمان"، وأضاف بحسرة خلال حديثه عبر الهاتف مع "فرانس برس" فى بغداد، "13 سنة؟ أتذكر كل شيء كأنه أمس وليس أول من أمس".

وتابع سعدى "كان رميا عشوائيا بالكامل، أخذت ضحايا إلى المستشفى ولكننى كُنت أعرف أننا لن نصل الى العدالة".

وأضاف سعدى "كنت أتابع كل شيء، رأيت تخفيف الأحكام تدريجياً بالمحاكم وعرفت أنه لن تكون هناك محاسبة. لذلك لم افاجأ" بالقرار الأخير.

واعتبر عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية على البياتى، أن القرارين المتتاليين يظهران أن هناك احتراما قليلا لحقوق الإنسان فى الخارج.

وقال لفرانس برس "هذا الأمر يؤكد مخالفة هذه الدول لمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولى. إنهم يوفرون الحصانة لجنودهم مع أنهم يدعون حماية حقوق الإنسان".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً