البث المباشر الراديو 9090
السادات
فى كُتاب القرية تلقى تعليمه الأول، ومكث به ست سنوات استطاع خلالها الطفل محمد أنور أن يحفظ القرآن كله، ومن الكتّاب انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بقرية طوخ دلكا المجاورة لقريته، ولم يكن بقريته آنذاك أية مدارس للتعليم الابتدائى وحصل منها على الشهادة الابتدائية.

وعن الفترات الأولى بحياته، يقول الرئيس الراحل محمد أنور السادات فى سرده لسيرته الذاتية: "إن السنين التى عشتها فى القرية قبل أن أنتقل إلى المدينة، ستظل بخواطرها وذكرياتها زادًا يملأ نفسى ووجدانى بالصفاء والإيمان فهناك تلقيت أول دروسى فى الحياة، تعلمتها على يد الأرض الطيبة السمحة، التى لا تبخل على الناس بالزرع والثمر، وتعلمتها من سماء قريتنا الصافية المشرقة، إننى أعتقد أننى لو تخليت عن الروح الريفية التى تسرى فى دمى، سوف أفشل تمامًا فى حياتى".

البحث عن الذات



يواصل فى كتابه الأهم "البحث عن الذات": "خلال فتره وجود أبى فى السودان ، كان الذى يتولى أمرى خلال تلك الفترة ، جدتى لوالدى وهذه السيدة أعتز بها جدا رحمها الله لان إذا كنت تعلمت شيء فتعلمته منها , وهى كانت توفيت عن أكثر من 90 عام وكانت أُمية لا تقرأ ولا تكتب شأنها شأن اغلب من يعيشون فى القرية ولكنها كانت تملك حكمة وثقافة التجربة، ثقافة الزمن والتراث الطويل لهذا الشعب، شعب 7 آلاف سنة متراكمة كنت دائماً أراه فيها، وأقول مره أخرى انه إذا كنت استفدت شيء فى حياتى فقد استفد من خبره ومن شخصية هذه السيدة".

فى أحضان الصحافة
الرئيس الراحل الذى ولد فى قرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية فى 25 ديسمبر عام 1918، وفى حوار سابق له مع التلفزيون المصرى، عام 1975 كشف السادات الكثير من الشخصيات التى تآثر بها على رأسهم مصطفى كامل وأدهم الشرقاوى، والزعيم غاندى.

كتاب "قصص أدبية ومقالات صحفية" بقلم أنور السادات للدكتور خالد عزب وعمرو شلبى، يكشف جوانب كثيرة من عمل الرئيس الراحل صحفيا، حيث بدأ السادات عمله صحفيا بعد الإفراج عنه مباشرة فى عام 1948 ، حيث عمل كاتبا فى مجلة المصور.

الرئيس الراحل كشف بعض جوانب هذه الرحلة الصحفية فى مذكراته، حيث قال إنه بعد خروجه من السجن ذهب إلى صديقه القديم إحسان عبدالقدوس ليبحث له عن عمل وكان إحسان عبد القدوس يعمل فى صحيفة روز اليوسف وكذلك دار الهلال وصحيفة الزمان، وخلال هذا الوقت استغنى إحسان عبد القدوس عن عمله فى دار الهلال، ليقدم صديقه السادات لأصحاب المؤسسة، فاشتروا منه مذكراته التى كتبها فى السجن وبدأوا بنشرها بعنوان "30 شهرًا فى السجن"، حيث يقول السادات عن تلك الواقعة: أرادوا اختبارى للتأكد من أن المذكرات بقلمى، حيث جاء لى شكرى زيدان أحد أصحاب دار الهلال، وأشار إلى جزء من المذكرات وقال إنه بحاجة إلى تطويل بما يساوى عمودًا ونصفًا، فقلت بكل سرور، فعلت ما طلبه وسلمته إليه قبل الزمن المحدد، ولم يكن لدى أى شك فى أن هذا كان نوعًا من الاختبار إلى أن أرسل فى طلبى صباح اليوم التالى، وطلب منى أن أعمل معهم فى دار الهلال بصفة مستديمة، ويتابع ايضا :" كنت أعمل صحفيًا فى فترة من حياتى، كنت محررًا فى دار الهلال وعرفت من تجربتى كيف تصدر الصحف الأسبوعية".

عمل الرئيس الراحل فى مهنة الصحافة انعكست عليه بعد قيام ثورة 23 يوليو، والتى كانت أحد أبطالها، عندما كان ضمن مجموعة الضباط الأحرار، فبعد 6 أشهر من قيام الثورة، تولى الرئيس الراحل مسؤولية الصحافة وشؤون الرقابة، وهى أحد الأعمال التى أسندت إليه، إلى أن تولى بعد ذلك مسؤولية أول دار صحفية أنشأتها الثورة وهى "دار التحرير للطباعة والنشر"، وحينها صدرت أول جريدة يومية للثورة وهى الجمهورية بالإضافة إلى مجلة التحرير ، وخلال 6 سنوات منذ عام 1953 لـعام 1959 كان يكتب العديد من المقالات حول أبرز التحديات التى واجهت الضباط الأحرار وثورة 23 يوليو.

السادات



وللرئيس الراحل أعمال صحفية عديدة، حيث كان يكتب عمود صحفى بشكل يومى بالصفحة الأولى بصحيفة الجمهورية حملت عنوان "رأى"، وتناولت العديد من القضايا، وكذلك كان يكتب مقال أسبوعى فى مجلة "التحرير".

قصص صحفية كثيرة كتبها الرئيس الراحل بصحيفة الجمهورية، خاض فيها معارك كبرى من بينها "خفايا وأسرار"، و "جمال عبدالناصر يقترح إعادة دستور سنة 1923"، و"نجيب يطالب بتكوين مجلس جمهورى استشارى من ممثلى الأحزاب"، و"السنهورى يقترح تكوين حزب سياسى برئاسة نجيب"، و"نجيب يطالب بانتخاب مباشر لرئاسة الجمهورية بشرط عدم ترشيح منافس ويعود إلى المطالبة بحق الاعتراض على قرارات مجلس الثورة والوزراء".

كتابات من داخل السجن
حياة شاقة وصعبة عاشها السادات، ومنذ أن كان ضابطا فى الجيش المصرى فى أربعينيات القرن الماضى، وحتى وصوله لمنصب رئيس الجمهورية تعلم أن يستفيد من كل منحة، وتم اعتقال الرئيس الراحل عدة مرات.

سُجن الرئيس الراحل عدة مرات، وخلال هذه فترة وجوده بالسجن أعد صحيفة حائط "الهنكرة والمنكرة" وترجم قصصا ألمانية وخرج بأبرز الأعمال والمقالات خلال تواجده بالسجن.

وكان السادان خلال سجنه يكتب على جدران الزنانة، وكانت هذه بداية عمل الرئيس الراحل ككاتب صحفى، بجانب تطوير مهاراته فى اللغة، وأنشأ إذاعة داخل السجن، وقدم بنفسه فقرتين، وكان يكتب فى لوحة إعلانات السجن برنامج اليوم، كل ذلك دفع إدارة دار الهلال إلى أن تطلب منه كتابة مذكراته عن الفترة التى قضاها فى السجن.

السادات



وفى كتابه "مذكرات 30 شهرا فى السجن"، يقول:"دخلت سجن الأجانب ليلا بعد أن عدت من سراى النيابة، فى الغرفة 28 وهى نفس الغرفة التى سجنت فيها حين حكم على الحاكم العسكرى بالسجن إثر مشادة مع إدارة معتقل الزيتون، أمضيت فى السجن أياما طويلة ببدلتى فلم يحضروا ملابسى واحتياجاتى معى من سجن مصر حيث كنت فى أثناء التحقيق، وكتبت خطابا شديد اللهجة إلى النائب العام أشكو من إهمالى فى سجن الأجانب، وتركى بدون ملابس أو حتى صابونة لأغتسل حتى صرت أهرش فى جسدى نتيجة الهرش والجرب، وفى اليوم التالى أحضر لى مأمور السجن ملابسى ومعها الصابون وأذن لى المأمور بالحمام الساخن، لكن كان ممنوعا الخروج من الحجرة نهائيا".

يواصل روايته تفاصيل سجنه قائلا: "وفى اليوم التالى منعت من دخول دورة المياه فكتبت خطابا ثانيا إلى النائب العام اعلمه بهذه المعاملة الشاذة، وطلبت من النيابة السماح لى بالقراءة على الأقل فى المصحف الشريف، وجاء إلينا وكيل النيابة وسألنا نحن الأربعة من منكم يعرف الآخر؟ فتعرف أحد الثلاثة على الإثنين الآخرين، أما أنا فلم يتعرف على أحد، وتكرر العرض مرة ثانية وثالثة مما أحدث لى ارتباكا عصبيا وتعبا فأرسلت للنائب العام تلغرافا أطلب مقابلته وأبلغنى وكيل النيابة استحالة ذلك، ولكن بعد ذلك تغيرت معاملتنا نسبيا وسمح لى بقراءة المقطم والأهرام والمصور ولكن لم يصرح لى بالكتب ولا الأكل من الخارج مثل باقى المتهمين، وبعد الامتناع عن أكل السجن سمح لى المأمور بعد جهد بأكلة من الشيمى من الكباب والكفتة، وعلمت من جريدة "المقطم" نبأ خروج المفوض البريطانى كيلرن من مصر فأرسلت فى شراء دستة جاتوه لتوزيعها على زملائى وعلى السجانين وأكلت منها ثلاث قطع من الجاتوه الذى جئ به من شارع محمد على، كان نتيجتها فى الصباح الإصابة بالإسهال".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز