البث المباشر الراديو 9090
مبنى مجلس النواب
شهدت  مصر اليوم الثلاثاء، انعقاد  الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب 2021، والتى تزامنت مع ذكرى أول انتخابات برلمانية تشهدها مصر والتى عقدت يوم 12 يناير عام 1924.

وقد صمم مبنى مجلس النواب الحالى والذى بنى على يد الخديو إسماعيل عام 1866، وهو يعد من المعالم التاريخية المهمة التى ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بتاريخ مصر، وكان مخصصا لديوان نظارة الأشغال العمومية.

مبنى مجلس النواب

وعقد مجلس النواب المصرى أول اجتماع له بداخله فى 26 ديسمبر 1881 ثم تلاه اجتماعات مجلس شورى القوانين والجمعية التشريعية ثم مجلس الشيوخ فى ظل دستور 1923 وعقدت به الجلسة الافتتاحيه الأولى التى ضمت مجلسى الشيوخ والنواب يوم السبت 15 مارس 1924.

ومبنى مجلس الشعب "النواب حاليا" من الناحية المعمارية يمثل قيمة فنية ويعتبر طرازًا فنيا فريدا جمع بين الأساليب المعمارية الأوروبية فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وبين التأثيرات الإسلامية فى العمارة والفنون.

مبنى مجلس النواب

ويشغل مجلس الشعب ثلاثة مبان، شيدت فى فترات تاريخية متعاقبة على مساحة قدرها 11.5 فدان تقريبا أى 48 ألفا و300 متر مربع، فضلًا عن عدة مبان إضافية للخدمات المعاونة والصيانة والمخازن، ومسجد المجلس، وتتخلل تلك المبانى عدة حدائق ومساحات خضراء.

وتتكون قاعة البرلمان من طابقين بكل منهما شرفة، أما صدر القاعة فنجد فى وسطها شعار الجمهورية ثم منصة الرئاسة، وسابقا كان كرسى العرش، ويلحق بالقاعة عدة أجنحة منها البهو الفرعونى واستراحة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

مبنى مجلس النواب

ويضم مبنى البرلمان مكتبة مجلس الشعب، التى كانت مكتبى البرلمان المصرى "مجلس الشيوخ ومجلس النواب" وقد أنشئتا عام 1924 وضمتا المجموعات الخاصة بالمجالس السابقة كالمضابط وهدايا بعض الأعضاء، ثم انضمت المكتبتان لتصبحا مكتبة مجلس الأمة عام 1957، وتغير اسمها لتصبح مكتبة مجلس الشعب عام 1971، ومنذ عام 1989 أضيفت للمكتبة إدارة أخرى وأنشىء قطاع المعلومات وأصبحت من أكبر المكتبات البرلمانية فى العالم العربى.

ويشغل قطاع المعلومات 3  طوابق الثالث والرابع والخامس من مبنى المجمع، الذى يضم 5 قاعات وست حجرات.

ومن أجل الحفاظ على التراث المصرى فى مجال الممارسة السياسية والتشريعية والبرلمانية، تم إنشاء متحف مجلس الشعب داخل مبنى البرلمان، ويأتى هذا المتحف فى موقع الصدارة بين المتاحف المماثلة فى العالم، إذ يضم مستنسخات أثرية لأقدم ما أبدعته البشرية من وثائق وتشريعات وقوانين ومعاهدات.

ويشغل المتحف قاعتين كبيرتين من مبنى البرلمان تضم القاعة الأولى مقتنيات من مختلف العصور، بينما تعرض القاعة الثانية مقتنيات لتطور الحياة البرلمانية فى مصر فى العصر الحديث، كما يضم المتحف قسما لعرض الهدايا التذكارية المهداة إلى رئيس المجلس.

القاعة الأولى للمتحف

تضم هذه القاعة مقتنيات من العصور الفرعونية والإسلامية حتى الوقت الراهن، فمن العصر الفرعونى تعرض بها نماذج عديدة من التشريعات والقوانين فى مصر القديمة، منها نموذج لتمثال الكاتب المصرى جالسا يحمل لفافة من أوراق البردى ويقوم بتدوين التشريعات والقوانين ويرجع أصل هذا التمثال إلى عصر الدولة القديمة "2780 _ 2280ق . م"، كما يعرض نص عثر عليه فى مقبرة إيدوت "بسقارة" ويعد أقدم تشريع ضرائبى فى التاريخ وهو عبارة عن لوحة تمثل معاقبة المتهربين من الضرائب.

مبنى مجلس النواب

كما تعرض أيضا مجموعة نصوص تشريعية مكتوبة باللغة الهيروغليفية تتضمن التشريعات التى أصدرها الملك الفرعونى حور محب، ويرجع تاريخها إلى عصر الدولة الحديثة "الأسرة 18 حوالى عام 1330 ق. م" من بينها تشريع لحماية الزراعيين.

ومن أبرز نماذج هذه القاعة أيضا نص تشريعات تنسب إلى "رخميرع" رئيس الوزراء فى عهد الملك تحتمس الثالث، ويرجع تاريخها إلى الفترة "1490-1436 ق.م"، وأيضا نص بالهيروغيلفية يتعلق بأقدم وأول معاهدة سلام فى التاريخ، وهو عبارة عن وثيقة زواج رمسيس الثانى من ابنه ملك الحيثيين، وكان بمناسبة عقد معاهدة السلام بين المملكتين فى عصر الدولة الحديثة "1570- 1304 ق.م".

متحف مجلس النواب

ومن اللوحات الجدارية نموذج طبق الأصل من لوحة تمثل طائر "أبو منجل" رمز الإلة "تحوت" إله الحكمة"، ممسكا بريشة العدالة رمز الآلهة "ماعت" التى تمثل العدل والنظام وهى من العصر البطلمى "332-30 ق.م" الى جانب نموذج أخر يمثل الملك وهو يقدم علامة "ماعت" للالة فى دلالة على إقرار التشريعات والقوانين فى البلاد.

كما يعرض نموذج لحجر رشيد الذى يتضمن مرسوما أصدره بطليموس الخامس عام 196 ق.م وهو منقوش بثلاث لغات هى: "الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية"، الأمر الذى تمكن من خلاله العالم الفرنسى شامبليون من فك رموز الكتابة المصرية القديمة، ومن العصر الإسلامى تتضمن هذه القاعة من المتحف العديد من المقتنيات فى مقدمتها نسخة من القرآن الكريم، المصدر الرئيسى للتشريع فى الدولة الإسلامية، وصوره بعض الرسائل والمخطوطات منها رسالة من وإلى مصر فى العصر العباسى يحث فيها أهل النوبة على الالتزام بالمواثيق والمعاهدات، ورسالة عمر بن الخطاب لأبى موسى الأشعرى عندما ولاه قضاء الكوفة.

متحف مجلس النواب

وفى هذه القاعة نموذجان مجسمان: أحدهما لمجلس الحكم فى عهد صلاح الدين الأيوبى "1171 – 1193 م" إذ كان هذا المجلس العدل والحكم فى عهد محمد على باشا، إذ كانت تصدر القوانين والتشريعات. ويصور هذا المجسم الوالى يستمع إلى شكاوى أحد المواطنين فى وجود الأمراء ورجال الدولة.

ومن العصر الحديث، تضم القاعة الأولى من المتحف صورة وثائقية من اللائحة الأساسية للمجلس العالى الصادرة فى 1825، وهو أول مجلس يضم أعضاء منتخبين، كما تعرض لوحة لتطور علم مصر منذ 1923 حتى الآن، ومجموعة من الصور الفوتوغرافية لرؤساء مجلس الشيوخ المصرى "1924 – 1952" وزى التشريفة الخاص بأخر رئيس المجلس، كما يتم عرض أحد الكراسى الخاصة باستراحة الملك فى مجلس النواب "استراحة رئيس الجمهورية فى مجلس الشعب حالياُ" وهو كرسى من الخشب المذهب، ومكسو بالديباج الأحمر الفاتح، ومزين بأشكال دائرية ووريدات من اللؤلؤ، كما يعرض نموذجا لكرسى آخر من كراسى النواب فى البهو الفرعونى منذ تأثيث المجلس، وهو كرسى صغير من الخشب، له ظهر وقاعدة مكسوة بالجلد، والأرجل والظهر مزخرفة بأشكال لزهرة اللوتس، ويوجد فى أعلاها قرص الشمس وجناحا صقر يتوسطهما صورة الإله حورس.

ومن الوثائق والمستندات الهامة، توجد وثائق محاكمة الزعيم الوطنى أحمد عرابى وزملائه عام 1882، ووثائق قضية اغتيال أحمد ماهر باشا رئيس وزراء مصر داخل البهو الفرعونى فى 24 من فبراير 1945، كما تعرض صورا تسجيلية وثائقية من الصحف اليومية المصرية التى تتضمن أخبارا وصورا تسجل الأحداث التاريخية فى مصر مثل قيام الثورة عام 1952 وتنازل الملك عن العرش ومغادرته البلاد فى 26 من يوليو 1952، كما تعرض صور زيتية لرؤساء الجمهوريةالسابقين فى مصر.

متحف مجلس النواب


وتتضمن هذه القاعة أيضا خزانات عرض تضم شارات وميداليات تذكارية منها "شارة الاتحاد البرلمانى الدولى خلال انعقاد مؤتمره بمصر عام 1947، وشارة حرس البرلمان فى السابق، وميداليات تذكارية عديدة مصرية وغير مصرية مما أهدى لبرلمان مصر"،  كما توجد أيضا مجموعات من العملات التذكارية الذهبية والفضية والإصدارات البريدية والتذكارية التى صدرت فى مناسبات عديدة كانعقاد المؤتمر البرلمانى الدولى فى مصر عام 1997، ومناسبة مرور 60 عاما على افتتاح البرلمان، ومناسبة ترميم مبنى المجلس وغيرها، الى جانب مجموهة من الصور الفوتوغرافية التى سجلت مراحل تشييد قبة المجلس خلال 49 يوما فقط والتى بدأ العمل بها فى 29 من نوفمبر 1992.

القاعة الثانية للمتحف

 تقع القاعة الثانية من متحف مجلس الشعب على يسار الممر المؤدى من "داير المجلس" إلى البهو الفرعونى فى مواجهة القاعة الأولى من المتحف،  وتعرض هذه القاعة مجموعة مهمة من الوثائق الدستورية والبرلمانية والعديد من اللوحات الزيتية والصور الفوتوغرافية لرؤساء المجالس النيابية المصرية، فضلا عن مجموعة من التماثيل النصفية لحكام مصر وزعمائها فى العصر الحديث قبل وبعد ثورة 1952 وصورا زيتية لحكام مصر من أسرة محمد على باشا.

وتتوسط القسم الثانى من هذه القاعة، العربة الملكية من نوع اللالئ التى كانت تقل الملك من قصر عابدين إلى قاعة المجلس، كما توجد العديد من الوثائق والصور الخاصة بلجنة وضع دستور عام 1923، وأيضا صورا لرؤساء جميع المجالس النياببية فى تسلسل تاريخى بدءا من إسماعيل باشا راغب أول رئيس لمجلس شورى النواب عام 1866، وكذلك صورا لرؤساء مجلس الشيوخ المصرى حتى عام 1952، ثم صور لرؤساء مجلس الشورى منذ نشأته عام 1980.

متحف مجلس النواب


ومن أروع ما تضمنه هذه القاعة من المتحف كرسى العرش الذى كان يتصدر قاعة مجلس النواب وعلى جانبيه شمعدانان وتعلوه الكمبوشة وهو من الخشب المذه وكسو بالقطيفة الزيتى وله شلته متحركة وعلى واجهاتها زخارف نباتية فى أعلى الركنين يتوسطهما شعار الهلال، وبداخله 3 نجوم يعلوها تاج، وكان هذا شعار أسرة محمد على، ويتميز هذا الكرسى بأن رجليه الأماميتين لكل منهما قاعدة على شكل رجل حيوان، له مخالب ويعلوها بالحفر البارز رأس أسد مجنح.

وهذه القاعة من المجلس حافلة بالعديد من الثوائق الهامة عن الحياة السياسية والنيابيية فى مصر، ومنها محضر اجتماع مجلس شورىالنواب فى جلسة له خارج القاهرة عام 1876، ومحضر الجلسة الاولى لمجلس شورى القوانين عام 1883، وأول مضبطة للجمعية التشريعية فى 22 من يناير 1914، ثم نماذج مضابط بعض المجالس التشريعية فى مصر بعد ثورة 1952، ومجموعة من خطابات افتتاح جلسات البرلمان فى عصور مختلفة منعام 1866 حتى الآن.

ومن الوثائق المهمة أيضا محاضر اجتماعات أول لجنة لوضع الدستور دائم فى مصر عام 1922، وصورة للأمر الملكى بإصدار هذا الدستور عام 1923، إلى جانب مجلد ضخم يحتوى على مجموعة الدساتير المصرية التى تم تجميعها وفهرستها بدقة، والدساتير التى صدرت من عام 1824 حتى الدستور الحالى عام 1971 م.

خزانات العرض

وزودت مقتنيات متحف النواب بعدد من خزانات العرض المتحفى التى تضم العديد من الهدايا التذكارية من برلمانات العالم المختلفة والهيئات الدولية سواء الرسمية أو الشعبية.

وقد تم عرض تلك الهدايا فى مجموعة من خزانات العرض المتحفى، وتحتوى الهدايا التذكارية على مجموعة من الخناجر المتنوعة الزخارف الهندسية والنباتية المكفتة بالذهب والفضة، من بينها خنجر ذو غمد فضى محلى بالزخارف والنقوش الموشاة بالذهب، والمقدم من الحاج بن عبد الله المحيرب، رئيس المجلس الوطنى الاتحادى بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1994م، وخنجر أخر لا يقل روعة وجمالا عن سابقة، مقدم من عبد الله بن حسين الأحمر، رئيس مجلس النواب بجمهورية اليمن عام 1996 م، إلى جانب سيف مقدم من وفد مشايخ وعمد وقبائل البشارية والعبابدة فى منطقة حلايب والشلاتين وأبو رماد، وذلك بمناسبة زيارتهم لمبنى مجلس الشعب فى 19 مايو 1993.

مبنى مجلس النواب


وإلى جانب تلك الهدايا، هناك مجموعة متنوعة من الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية والنحاسية، مهداة من العديد من البرلمنات العالمية وكبار الشخصيات السياسية الدولية، ومن اشهر ميدالية من الذهب وأخرى من الفضة باسم الاتحاد البرلمانى الأروبى، ومجموعة ميداليات من رومانيا وتشكيوسلوفاكيا وكوبا وبلغاريا وتركيا وروسيا وبولندا والمجر وقبرص وايرلندا وغينيا و النرويج وليتوانيا وشيلى والمانيا وتونس وغيرها.

ومن أروع الهدايا التذكارية مجموعة من المجسمات، ويأتى فى مقدمتها مجسم لقبة الصخرة بالقدس، من الصدف، مقدم من رئيس الاتحاد البرلمانى العربى الأسبق، ومجموعة من المجسمات، لعدد من المراكب الشراعية المذهبة مهداة من مجلس الأمة الكويتى، ومجسم أخر لمركب شراعى كبير الحجم من إندونسيا.

متحف مجلس النواب


كما تعرض خزانات المتحف عددا من الزهريات الخزفية، وكذلك مجموعة من الأطباق الخزفية وأخرى من الأطباق المعدنية مختلفة الأحجام والأنواع من ألمانيا وجنوب أفرقيا وبنجلادش والهند وباكستان وشيلى والكويت والأردن وغيرها.

وفى عام 2008 وتحديدا يوم الثلاثاء 19 أغسطس، نشب حريق فى مبنى مجلس الشورى، وظل الدخان يتصاعد من المبنى المكون من 3 طوابق، وامتد ليصل إلى مبنى إدارى يفصل بين مبنى مجلس الشورى ومبنى مجلس الشعب، واستمر حتى صباح اليوم التالى لأكثر من 16 ساعة، وقد طالت النيران مجموعة مهمة من القاعات ومنها قاعة الدستور، والتى كانت قد شهدت مولد دستور 1923، ويزيد عمرها على 150 عاما، واحتراق جزء بسيط من قاعة الشورى الرئيسية، التى شهدت محاكمة أحمد عرابى  عام 1882، وقد نجا من الحريق المتحف الخاص بمجلس الشعب وجميع محتوياته.

وبعد ذلك تم ترميم المبنى خلال فترة وجيزة، وعاد إلى رونقه السابق بعد إزالة دور كامل من المبنى لتخفيف الأحمال نتيجة ما أصابه من حريق طال كل محتوياته.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز