جورج بباوى
وعن سيرة بباوى كتب نبيل منير تحت عنوان "قراءة فى حياة الدكتور جورج بباوى"، تحدث عن تفاصيل حياة الراحل والرد على الأكاذيب المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعى كالتالى:

المولد والنشأة
ولد جورج حبيب بباوى فى 27 نوفمبر عام 1938، بحى مصر القديمة بالقاهرة، لأب مصرى مسيحى أرثوذكسى يدعى حبيب بباوى، رغم عضويته بعد بالكنيسة الإنجيلية، وأم مصرية مسيحية أرثوذكسية تدعى منيرة بولس غبريال.
وكان ترتيب جورج الثالث بين إخوته، يسبقه فايز وكان طبيبا، ويليه عادل وكان موظفا بشركة النيل للكبريت، والثالث جورج، ثم ابتهاج وهى الأخت الوحيدة، وكانت تعمل بهيئة المجتمعات العمرانية، ويليها وجيه وكان محاميا.
وتنتمى أسرة جورج إلى عائلة المقدس بباوى بقرية بنى نصير، محافظة بنى سويف، وهى عائلة مسيحية أرثوذكسية، من عائلات الطبقة الوسطى المصرية، وكانت حريصة على عماد كل أطفالها بالكنيسة القبطية كعادة الأقباط، وقد أصبح منهم الخدام والشمامسة سواء بقريتهم ـوبالقاهرة.
انتقل والد جورج للإقامة بحى مصر القديمة، لظروف عمله بمستشفى هرمل والكائنة بمنطقة مصر القديمة، واستقرت الأسرة بمصر القديمة.
أما والدة جورج وكانت تدعى "أم فايز"، فكانت إنسانة مصلية، وتحفظ قصص الكتاب المقدس عن ظهر قلب، وتحرص على جمع أبنائها مساء كل يوم لتروى لهم واحدة من هذه القصص، فكان أثرها كبيرا فى تنشئة أبنائها على الإيمان المسيحى.
التلمذة على القمص مينا المتوحد
كان جورج ذَا إحساس مرهف، ميال إلى الفكر الصوفى، يمتلك عقلا يشبه عقول الفلاسفة، تنقل بين الكنائس الإنجيلية، والأرثوذكسية، وبرغم نشاط الكنيسة الإنجيلية آنذاك، وكثرة منشوراتها سواء ترجمة أو تأليف، وعماده بالكنيسة الإنجيلية، إلا أنه استقر بكنيسته القبطية الأرثوذكسية بالعماد.
تتلمذ جورج على أحد اقطاب الروحانية الأرثوذكسية، القمص مينا المتوحد، وكان ذلك أواخر عام 1956، بكنيسة مار مينا بمصر القديمة.

اتخذ جورج القمص مينا المتوحد، مرشدا له، وأب اعترافه، كما أنه وجد فيه ضالته.
ويذكر جورج فى كتابه عن البابا كيرلس السادس، المعلم الكنسى، ما يلى: " وكان القمص مينا المتوحد أب اعترافى، وكنت لازمه فى كنيسة مار مينا بمصر القديمة، وكان أول من علمنى التسبحة السنوية، وصلاة المزامير، ومنه تعلمت أخبز القربان، وحكمة مار إسحق السريانى"- ص 15.
وكان جورج شماسا بالكنيسة، يحضر قداسات القمص مينا المتوحد، ويخدم معه، وينهل من علمه الروحانى ، وروحه المصلية، واستمر ثلاث سنوات متصلة.
الدراسة
تابع جورج دراسته الابتدائية وحتى الثانوية بمدارس مصر القديمة، إلى أن حصل على شهادة الثانوية العامة " البكالوريا" بتفوق، فالتحق بكلية الطب، ولكن دراسة الطب لم ترو نفسه العطشانة إلى صوفية الروحانية، كما لم تشبع عقله الجوعان إلى الفكر والتفلسف، فتحول إلى دراسة اللاهوت والفلسفة واللغات، وبإرشاد معلمه القمص مينا المتوحد، التحق بالكلية الإكليريكية، كما التحق بنفس الوقت بكلية الحقوق بموازاة لدراسته الأصلية.
وبالكلية الإكليريكية تعمق فى دراسة الفكر اللاهوتى للكنيسة القبطية، وتاريخ الأقباط، وحياة الليتورجيا، كما تعرف على أساتذة الروحانية الأرثوذكسية، وكان نهما للعلم فيذكر أنه قرأ كل الكتب المسيحية التى صدرت باللغة العربية تقريبا، كما اطلع على الكثير من المخطوطات، وتعلم اللغة القبطية جيدا، كما تعلم أسس اللغة اليونانية واستكمل دراستها بإنجلترا.
كان جورج أول دفعته إلى أن تخرج عام 1961، وعين معيدا بالكلية، وبدأت رحلة الأبحاث الحقيقية واستكمال الدراسة.
وحدث بتاريخ 30 سبتمبر 1962 أن سيم القمص أنطونيوس السريانى أسقفا للتعليم، باسم الأنبا شنودة، وكان الأنبا شنودة مولعا بالصحافة والإعلام، فقرر أن يصدر مجلة الكرازة بعد سيامته بسنتين تقريبا، وصدر العدد الأول فى يناير 1965، واختير جورج المعيد بالإكليريكية آنذاك ليكون أحد كتاب المجلة، "العدد الأول ص 15 - 21، العدد الثانى والثالث ص 9-21، والعدد الرابع ص 24 - 26".
ثم سافر جورج الى إنجلترا لدراسة الدكتوراه، وكانت منحة دراسية من جامعة كامبردج بلندن، ساعده فى الحصول عليها المتنيح نيافة الأنبا صموئيل، ونشرت الكرازة هذا الخبر بالعدد الثامن 1965، ص 37.

الأكاذيب المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعى والرد عليها:
- نشر مطران دمياط الراحل الأنبا بيشوى، حوارا على صفحات مجلة آخر ساعة 2007، يُتهم فيها الدكتور جورج بباوى بأنه يهودى من أم يهودية، ويريد تخريب المسيحية من الداخل، ولكن أسرة بباوى تصدت لهذا الاتهام الباطل، ووكلت أحد أبنائها وهو وجيه حبيب بباوى المحامى، شقيق جورج فأقام جنحة مباشرة ضد المطران، ولأن ادعاءات المطران منافية للحقيقة اعتذر للأسرة، وطلب منهم التنازل عن الجنحة.
- الفيديو المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعى لجورج بباوى ويتحدث باللغة الإنجليزية، وتوجد ترجمة مكتوبة باللغة العربية ولكنها تحريف للكلام، ولاتتطابق مع الأصل، فحين يتحدث جورج عن يهودية العهد القديم واستعمال أمه وجدته الصبغة اليهودية فى روايته، نجد الترجمة العربية أسفل الصورة تتهم جورج بأن أمه وجدته يهوديتين، هذا بالإضافة إلى التقطيع والتركيب الواضح بالفيديو، ليخدم هدف المترجم فيما يدعيه، لذا رجاء تجاهل الترجمة العربية، وسماع الفيديو بدون الترجمة وستكتشف التزوير.
- هناك أيضا فيديو بصوت البابا شنودة، يقول فيه إن جورج ولد غير مسيحى عام 1938، وقمنا بتعميده واحتضانه عام 1957، وأعتقد أن هذه المعلومات التى قدمت للبابا مقدمة من شخص مضلل يريد بها التضليل، وهى تخالف الواقع فيما يلى:
1- وجود شهادة ميلاد جورج والصادرة من جهة رسمية، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن جورج ولد مسيحيا لأبوين مسيحيين.
2- إن جورج وطبقا لشهود العيان وأفراد أسرته الذين مازالوا على قيد الحياة، يؤكدون أنه منذ أواخر عام 1956 يصلى مع القمص مينا المتوحد بكنيسة مارمينا بمصر القديمة.
3- أين كان البابا شنودة الثالث سنة 1957 حتى يعمد جورج ويحتضنه؟ ألم يكن متوحدا بمغارة خارج أسوار الدير، لاعلاقة له بالعالم، ولا يقابل أحدا.
4- أما عن مطران دمياط الراحل، والمولود عام 1942، والذى لم يكن تجاوز الخمسة عشر عاما، فى عام 1957، كما لم يكن يعرف باب الكنيسة، كما جاء بسيرته الشخصية، إلى أن أخذ بيده القمص بيشوى كامل فى أواخر الستينات ليشرح له المسيحية ويعرفه بالكنيسة، فهل يعقل ما يدعيه عن عماد جورج 1957.