أزمة تيجراى
فمازالت المنطقة المنكوبة تقبع تحت خطر تحديات كبيرة، إذ يعيش المدنيون واللاجئون فى معاناة بسبب نقص الخدمات الأساسية، لاسيما المياه النظيفة، إضافة الى انقطاع الاتصالات وتعطل الخدمات المصرفية وعدم إمكانية وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل بسبب الصراع الدائر بين الجيش الإثيوبى وقوات تحرير تيجراى.
اعتراف حكومى باغتصاب 100 إثيوبية
وحسبما أوردت قناة "فوكس نيوز" الأمريكية، ففى اعتراف حكومى نادر بما يجرى على أرض تيجراى، أبلغت وزير شؤون المرأة الإثيوبية عن أن أكثر من 100 امرأة فى المنطقة الشمالية أبلغن عن تعرضهن للاغتصاب وسط الصراع المستمر منذ أربعة 4 أشهر بين قوت الجيش المركزى الإثيوبى والمتحالفين معه من جانب، وقوات إقليم تيجراى ـ قادة الحكم السابقين فى إثيوبيا من الجانب الآخر.
وعلى الرغم من وجود عدد قليل من مراكز شرطة أو مرافق صحية قادرة على استقبال شكاوى النساء المتضررات، إلا أن الأمر لم يمنع تسجيل هذه الجرائم وتوثيقها إعلاميًا.
وتشير لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية فى تقرير لها يوثق 108 حالات اغتصاب فى تيجراى خلال الشهرين الماضيين: إنه "من ثم، هناك احتمال أن يكون العدد الفعلى للحالات أعلى وأكثر انتشارًا من الحالات المبلغ عنها".

تصريحات متناقضة
وترى جبهة تحرير تيجرى أن الحكومة الإثيوبية المركزية لم تعد تملك شرعية الحكم فى البلاد، خاصة بعد تأجيل الانتخابات الوطنية فى العام الماضى بسبب فيروس كورونا، ما جعل الجبهة وقادة الإقليم يشرعون فى إجراء انتخابات تتحدى حكومة رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد.
وجاءت الانتخابات فى تيجراى لتثير غضب رئيس الوزراء، الذى كان يسعى بالأساس لجعل السلطة مركزية فى إثيوبيا.
وبينما كان رئيس الوزراء أبى أحمد يصر من قبل على أنه لم يقتل أى مدنى فى النزاع، إلا أنه اعترف مؤخرًا بأن ذلك "تسبب لى شخصيًا فى معاناة كبيرة".
مسؤول إثيوبى يعترف بالجرائم
الانتهاكات المخفية فى صراع تيجراى جعلت رئيس الشؤون الخارجية لحزب ساساى وويانى تيجراى، هايلو كيبيدى، يصف الأمر باأنه صراع الأقل توثيقًا، متوقعًا مقتل نحو 52 ألف مدنى خلال الأشهر القليلة الماضية، قائلاً إن "العالم سوف يعتذر لأهالى تيجراى، لكن الأوان سيكون قد فات"، حسبما نقلت وكالة "أسوشيتيد لبرس".
وعلى الرغم من أن حكومة أبى أحمد الإثيوبية منعت الصحفيين من دخول منطقة تيجراى التى عزلتها عن العالم وقطعت الاتصالات فيها تمامًا، لكن روايات الناجين ترسم صورة لا يمكن تصورها عن الفظائع التى تحدث فى المنطقة.
وشملت التقارير المقلقة مزاعم عن إجبار أشخاص على اغتصاب أفراد من أسرهم تحت التهديد بالعنف وإجبار النساء على ممارسة الجنس مع الجنود مقابل الحصول على الضروريات الأساسية.

قلق أممى واسع
ويشعر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جويتيريش بقلق بالغ إزاء مجريات الأحداث فى كاليفورنيا ومحنة اللاجئين واستمرار القتال، حسبما ذكر المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك.
وأضاف دوجاريك: "الأمين العام يؤكد مرة أخرى أهمية احترام جميع المبادئ الأساسية فى التعامل مع اللاجئين"، مشددًا على أن "أى عودة قسرية إلى بلدهم الأصلى هى انتهاك خطير لقانون اللاجئين الدولى".
الصليب الأحمر: الآلاف يموتون جوعًا فى تيجراى
وفى السياق ذاته، يؤكد الصليب الأحمر، الأربعاء الماضى، إنه تم الإبلاغ عن "العديد والعديد من حالات سوء التغذية الحادة" فى المنطقة، حيث لا يزال يتعذر الوصول إلى الغالبية العظمى من سكانها البالغ عددهم 6 ملايين نسمة، إذ تحذر المنظمة من أن الآلاف قد يموتون جوعًا.
وبحسب الوكالة، قالت امرأة من تيجراى تدرس فى أوروبا إن الجنود الإثيوبيين جاءوا مؤخرًا إلى قريتها بالطعام لكنهم يحجبونه عن العائلات التى يشتبهون فى صلتها بمقاتلى التيجراى، مضيفة بعد أن تحدثت بطريقة ما إلى أختها التى تعيش فى تيجراى: "إذا لم تحضر والدك وإخوتك، فلن تحصل على المساعدة، فستتضور جوعا".
علمت تلك الفتاة أيضًا واثنين من أبناء أخيها قتلوا على أيدي جنود إريتريين خلال تجمع فى عطلة مؤخرا. قامت جمعية محلية للدفاع عن حقوق الإنسان ، بالاعتماد على الشهود الذين وصلوا إلى المدن بخدمة الهاتف، بإدراج 59 ضحية بشكل عام.

أطفال تيجراى فى قلب الصراع
وتصف منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" الأمر فى تيجراى بأنه "صورة غير مكتملة ولكنها مقلقة"، لتكشف عن معاناة الأطفال من أضرار جسيمة ومستمرة.
وتقول الوكالة الأممية المعنية بالأطفال: "إن الصورة الجزئية الناشئة عن تأثير الأزمة فى تيجراى على الأطفال والأنظمة والخدمات التى يعتمدون عليها توضح أن الأطفال فى حاجة ماسة إلى الحماية والمساعدة"، مضيفة أنه "بشكل حاسم، لا يزال المجتمع الإنسانى بحاجة إلى تخطى المدن والبلدات الرئيسية، ليصل إلى المناطق الريفية، حيث يعيش معظم السكان، من أجل الحصول على صورة حقيقية للاحتياجات".
وبعد سفر فريق اليونيسف إلى بلدة شاير التى يبلغ تعدادها السكانى 170 ألف نسمة، وسط تيجراى، منذ أيام، لتكون أول بعثة أممية تستطيع الدخول إلى تيجراى، حيث لا يوجد بالبلدة مياه شرب صالحة فمحطة المياه لا تعمل، فاضطرت اليونيسيف والصليب الأحمر لنقل المياه إلى المنطقة بالشاحنات.
كما رصدت البعثة أنه لا تزال شبكة الهاتف المحمول والإنترنت والخدمات المصرفية معطلة، ويلجأ العديد من النازحين داخليا إلى المدارس التى لا يصلح أى منها للعمل كما أن الظروف فى مواقع النزوح مزرية.