دونالد ترامب
والمتأمل للمشهد الأمريكى يتأكد بأن براءة ترامب من اتهامات التحريض على استهداف الكونجرس ستترك صدعًا عميقًا بين الحزبين الأساسيين فى الولايات المتحدة ـ الديمقراطى والجمهورى ـ فلا توجد مؤشرات لانتهاء الصراع الحاد بين ترامب والديمقراطيين، بل تؤكد الشواهد أن الأمر سيشهد بينهما صولات وجولات.
شيوخ الجمهورى يتصدى لمحاولات عزل ترامب
وعلى الرغم من أن مجلس النواب الذى يسيطر عليه الديمقراطيون اعتبر أن الأدلة دامغة على إدانة ترامب وصوت لعزل الرئيس السابق وإحالة المحاكمة لاستكمالها فى مجلس الشيوخ، إلا أن الكونجرس الذى يسيطر عليه الجمهوريون كان له كلمة أخرى، واختار تبرئة ترامب.
الأمر دفع الديمقراطيين لإعلان نواياهم فى اللجوء إلى القضاء لتوجيه اتهامات مدنية وجنائية للرئيس الجمهورى السابق فيما يتعلق بهجوم أنصاره على الكابيتول يوم 6 يناير الماضى، ما أسفر عن سقوط 5 قتلى حينذاك.
واختتمت المحاكمات فى مجلس الشيوخ يوم السبت الماضى، بموافقة 57 عضوًا على إدانة ترامب، مقابل 43 عضوًا رافضين لتلك الإدانة، ما يعنى أن الموافقين كانوا نسبة أقل من الثلثين المطلوب لإقرار عزل الرئيس الجمهورى السابق وإدانته، لتكون المرة الثانية فى أقل من عام التى يتصدى فيها الكونجرس لمحاولات عزل ترامب سياسيًا.

جمهوريون يصوتون ضد ترامب
المحاكمة شهدت انضمام بعض الجمهوريين إلى صف الديمقراطيين علانية فى المطالبة بعزل ترامب، إلى جانب اثنين آخرين من المستقلين، وهو ما كان له أثر فى ولايات هؤلاء النواب، آملين فى ارتفاع شعبيتهم داخل تلك الولايات، وهو ما عبر عنه النائب بيل كاسيدى الذى قال انه يعتقد أن تصويته ـ ضد ترامب ـ سيحظى بتأييد المزيد من الناخبين مع مرور الوقت وظهور الحقائق، الأمر الذى دفع زعماء الحزب الجمهورى فى ولايته لويزيانا إلى الموافقة على توبيخه.
نفس الموقف اتخذه الجمهوريون من بات تومى، حيث انتقده زعيم الحزب فى ولايته بنسلفانيا بشده لتصويته لصالح إدانة ترامب. وقال لورانس تاباس، زعيم الجمهوريين فى بنسلفانيا، إن "التصويت على التبرئة كان النتيجة الدستورية الصحيحة".

الديمقراطيون إلى القضاء
بينما أصر الديمقراطيون على موقفهم ضد ترامب، لدرجة أن السناتور الديمقراطى كريس كونز، قال إنه يعتقد "أن هناك سببا لمزيد من الإجراءات المدنية والجنائية ضد الرئيس السابق ترامب"، وأن الولايات المتحدة بحاجة إلى تشكيل لجنة على غرار لجنة 11 سبتمبر للتحقيق فى أحداث الاعتداء على الكونجرس يوم 6 يناير.
ووصفت نانسى بيلوسى، رئيسة مجلس النواب الأمريكى، أعضاء الكونجرس بأنهم "مجموعة جبانة من الجمهوريين"، وذلك فى تعقيبها على قرار المجلس بتبرئة الرئيس السابق دونالد ترامب من التهم الموجهة إليه بشأن التحريض على العنف واقتحام الكونجرس.
بيلوسى: الجمهوريون حفنة من الجبناء
ووجهت بيلوسى المنتمية للحزب الديمقراطى حديثها للنواب الجمهوريين المصوتين لصالح تبرئة ترامب، قائلة: "يقف هناك ويوجه لائحة الاتهام هذه ضد الرئيس، ثم يقول لكن لا يمكننى التصويت لصالحها لأنها تأتى بعد الحقيقة".
وأضافت رئيسة النواب الأمريكى: "بالنسبة لميتش ماكونيل.. هذا الموقف لم يكن ليتم سماعه منه قبل العشرين من يناير فى مجلس الشيوخ".
وتابعت: "ما رأيناه فى مجلس الشيوخ اليوم كان حفنة جبانة من الجمهوريين الذين ليس لديهم على ما يبدو خيارات، لأنهم كانوا يخشون الدفاع عن وظيفتهم، والمؤسسة التى يخدمون فيها".
كما اعتبرت بيلوسى أن تصريح ماكونيل، عندما قال إن ترامب ما زال مسؤولا جنائيًا أو مدنيًا عن أفعاله فى منصبه، كان "خطابًا مخادعًا".

مستقبل ترامب السياسى
وكان الهجوم على مبنى الكابيتول أجبر أعضاء الكونجرس على إخلاء الغرف خوفا على سلامتهم خلال جلسة التصديق على فوز بايدن فى انتخابات نوفمبر، وهى الانتخابات التى يصر ترامب على أنه خسرها بسبب عمليات تزوير واسعة النطاق.
فيما دعا الرئيس الديمقراطى جو بايدن إلى الوحدة من أجل "التعافى من هذه الحرب الهمجية وشفاء روح أمتنا" قائلا إن على كل أمريكى مهمة ومسؤولية الدفاع عن الحقيقة.
أما ترامب، فهو مشغول بعد انتصاره الثانى فى مواجهة محاولات العزل الديمقراطية، بالتفكير فى أمرين، أولهما مطاردة أعضاء الحزب الجمهورى الذين صوتوا لصالح إدانته، والثانى والأهم من وجهة نظره هو مستقبله السياسى، ما يعنى أن الحرب مستمرة بين ترامب والديمقراطيين خلال الأيام المقبلة.