البث المباشر الراديو 9090
ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق
يحتفل العالم اليوم 25 مارس، باليوم العالمى لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسى، وذلك بموجب القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 17 ديسمبر 2007، حيث اعتمدت يوم 25 مارس يوما دوليا لإحياء تلك الذكرى، داعية إلى وضع برنامج للتوعية التثقيفية من أجل حشد جهات منها المؤسسات التعليمية والمجتمع الدولى بشأن موضوع إحياء ذكرى تجارة الرقيق عبر المحيط.

ويعد الرق وتجارة الرقيق ضمن أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان، وكانت تجارة الرقيق عبر الأطلسى، على امتداد تاريخ البشرية، أمرا فريدا فى تاريخ الرق نظرا لطول أمدها أربعمائة عام، وحجمها قرابة 17 مليون شخص باستثناء أولئك الذين لقوا حتفهم فى أثناء نقلهم.

أكبر عملية ترحيل فى التاريخ

لقد شكلت تجارة الرقيق عبر الأطلسى أكبر عملية ترحيل فى التاريخ وغالبا ما يشار إليها على أنها النموذج الأول للعولمة، بامتدادها منذ القرن 16 إلى القرن 19، الأمر الذى جعل معهد جنيف لحقوق الانسان يؤكد على أهمية هذه المناسبة، ويذكر العالم بأن الرق يعد إحدى الآفات العظمى التى أصابت البشرية و من أكبر الجرائم التى مارسها البشر ضد بعضهم البعض فأفقده بالعبودية أو الإسترقاق حريته وهدر كرامته الإنسانية بأن جعله كالشيء مملوكاً يتحكم فيه، يستغله ويجبره على العمل له طوال حياته بدون مقابل.

 

تجارة الرقيق لم تزل موجودة بأشكال جديدة فى العالم

 

كما يعتبر المعهد أن هذا اليوم فرصةً كبيرة لتذكير المجتمع الدولى بالتضحيات الجسام التى قدمها كل الذين حُكم عليهم بالرق عبر أشكاله المتنوعة فى الماضى وفى زمننا الحاضر، وضرورة بذل المزيد من الجهد للقضاء على هذه الظاهرة المشينة و كذلك القضاء على الممارسات المعاصرة الشبيهة بالرق.

و يذكر معهد جنيف لحقوق الإنسان بأنه سيظل يسعى كما دأب على ذلك إلى كسر كل الحواجز للوصول إلى كل بؤر وأوكار العبودية والإسترقاق بكل أشكاله الظاهرة والمموهة، وأنه سيبقى كذلك المنبر العالى لاستنكار و شجب وتعرية كل الممارسات التى تخدش كرامة الإنسان، والملاذ الذى يؤوى و يحمى المتضررين حتى يستعيدوا حقوقهم المسلوبة و يسترجعوا كرامتهم الممتهنة فى كل مكان يصله منه صوت الشكوى وإستغاثة الملهوف. و فى سبيل ذلك فإنه يسخر كل إمكاناته البشرية و المادية فى سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل والوصول إلى هذه الغاية القصوى.

أشكال الرق المعاصر

وبحسب الأمم المتحدة، فهناك العديد من أمثلة لأشكال الرق المعاصر، وهى "الاتجار بالأشخاص والاستغلال الجنسى وأسوأ أشكال عمل الأطفال والزواج القسرى والتجنيد القسرى للأطفال لاستخدامهم فى النزاعات المسلحة".

ويشمل الرق الحديث أيضاً "حالات الاستغلال التى لا يمكن للشخص أن يرفضها أو يغادرها بسبب التهديدات والعنف والإكراه والخداع وإساءة استعمال السلطة" بحسب المنظمة.

ويتعرض أكثر من 150 مليون طفل لعمل الأطفال، مما يمثل قرابة واحد من كل عشرة أطفال فى جميع أنحاء العالم، كما أن هناك أكثر من 400 ألف شخص فى الولايات المتحدة يعيشون فى ظل "عبودية حديثة"، وهناك نحو 136 ألفا آخرين يعيشون فى بريطانيا.

ووفقاً لمنظمة العمل الدولية، فإن أكثر من 40 مليون شخص فى جميع أنحاء العالم ضحايا للرق الحديث، وفى تقرير لدراسة أعدتها مجموعة منظمات عالمية، خاصة بما أسمته "العبودية العصرية"، فهناك نحو 71% من العبيد هم من النساء والفتيات، والباقى من الذكور، وعرفت المنظمات، العبودية العصرية بأنها عدم قدرة الأفراد على مواجهة العوامل التى تؤدى لتعرضهم للاستغلال مثل التهديدات، والعنف، والإكراه، والخداع، واستغلال الطاقات الجسدية.

تجارة الرقيق لم تزل موجودة بأشكال جديدة فى العالم

 

ويعتقد كثيرون أن زمن الرق والاسترقاق قد ولى، أو أنهما من زمن بعيد فى قرون بعيدة، إلا أن هذه هى الصورة السينمائية حول الرق والاستعباد والاتجار بالبشر. لكن فى الواقع الأمر مختلف تماماً. ما زالت أنواع كثيرة من العبودية والرق والاتجار بالبشر سائدة حتى اليوم وبشكل كثيف حول العالم. 

يوم دولى لإلغاء الرق

كالعادة وفى مثل هذه الحالات من المشكلات العالمية، قامت الأمم المتحدة بتعيين يوم دولى لإلغاء الرق، فى 2 ديسمبر من كل عام، بهدف التوعية بهذا الوضع الذى يُتغاضى عنه كأنه غير موجود، وإشراك أكبر قدر ممكن من المؤسسات الحكومية والمجتمع المدنى فى نشر المعلومات التى تضيء فى عتمة أوضاع ملايين البشر وتحديداً فى الدول الفقيرة، حيث يكاد يضحى الاسترقاق وكأنه من طبيعة سير هذه المجتمعات.

تجارة الرقيق لم تزل موجودة بأشكال جديدة فى العالم

 

على سبيل المثال، كشفت تقارير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى أن أمريكا اللاتينية ما زالت تواجه مهمة ضخمة لعكس التمييز ضد المنحدرين من أصل إفريقى. مشيرة إلى ضخامة المهمة على مدى العقد المقبل لعكس خمسة قرون من التمييز ضد 150 مليون شخص من أصل إفريقى فى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى 

ويوجد اليوم أكثر من 150 مليون شخص من أصل إفريقى فى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى أى حوالى 30 % من السكان. ومع ذلك ، فإن المنحدرين من أصل إفريقى فى معظم أنحاء المنطقة يكادون يكونون غير مرئيين فى قاعات السلطة - الاقتصادية أو الأكاديمية أو المهنية أو السياسية، وعلى المستوى المحلى أو الوطني.

ودعا فريق من خبراء الأمم المتحدة، الذين يشعرون بالأسى إزاء تقارير عن أعمال عنف ضد السكان المنحدرين من أصل أفريقى وخاصة فى كولومبيا، السلطات إلى اتخاذ تدابير ملموسة وعاجلة لحماية المجتمعات الكولومبية المنحدرة من أصل إفريقى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً