الإكليريكى منير عطية
ظل منير يعيش فى هذا الظل لا يعرف دوره إلا قليلاً من الذين يترددون على الأنبا أغريغوريوس، ولكن بعد وفاة الأنبا فى عام 2001 تحول دور منير عطية ليظهر فى صورة أخرى هى صورة التلميذ الوفى، نادر المثال.. إذ أفرغت الكنيسة فى اليوم الثانى كل محتويات مكتب الأنبا أغريغوريوس بمعهد الدراسات القبطية، وهنا تصدى منير، بحكمة شديدة لدفن تاريخ الرجل وكتاباته مع جثمانه، وفى خطوات متسارعة قام بإشهار جمعية فى الشؤون الاجتماعية باسم الأنبا أغريغوريوس وأخذ مقرًا لها بجوار الكاتدراية المرقسية بالعباسية.
وبدأت رحلة جهاد كبرى تمثلت فى جمع ونشر كل قصاصة تركها الأنبا أغريغوريوس، وأيضًا تفريغ كل محاضراته لتصدر موسوعات ضخمة وصلت إلى 55 مجلدًا من الحجم الكبير، ضمت كل ما كتبه الأنبا أغريغوريوس، من كتابات فى اللاهوت والعقيدة والتاريخ والكتاب المقدس وفى كل مجال تطرق إليه، بعد تبويبها وفهرستها وتقسيمها وتصنيفها لتخرج فى أبهى صورة، ما كان له أثرًا كبيرًا فى الحفاظ على التراث.
لم يكتف بذلك، بل أنشأ مؤسسة ضخمة تحمل اسم الأنبا أغريغوريوس فى مدينة الشروق، إذ بنى أيضا كنيسة، ولم يكن نشر تراث الأنبا أغريغوريوس أمرًا سهلاً، خصوصًا أن السيرة الذاتية الكاملة التى تركها الراحل وكشفت الكثير من أسرار الكنيسة وخفايا عصر البابا شنودة الثالث، وخلافاته الكبيرة مع عدد كبير من الأساقفة والكهنة الأمر الذى أغضب عدد ضخم من تلاميذ البابا شنودة ومحبيه وأثار حملات عنيفة على منير واتهامه بالكذب.. ما دفعه لنشر خطابات ومذكرات الأنبا أغريغوريوس بخط يده، وهو الأمر الذى جعل الأنبا موسى يصادر السيرة الذاتية من معرض الكتاب القبطى.. فأعلن الإكليريكى منير عطية، من خلال صفحته على موقع التواصل "فيسبوك" عن منع مذكرات الأنبا أغريغوريوس أسقف البحث العلمى، من العرض فى معرض الكتاب القبطى.
وبناء عليه، أرسل رسالة يعاتب فيها الأنبا موسى نشرها أيضًا على حسابه بـ""فيسبوك"، وكان بعض ما جاء فيها: "جانبكم الصواب يا صاحب النيافة عندما قررت بنفسك أو سمعت لمستشاريك أن تمنع كتب السيرة الذاتية للأنبا أغريغوريوس أن تُعرض فى معرض الكتاب القبطى بالكاتدرائية تحت إشرافكم".
واستطرد تلميذ الأنبا أغريغوريوس: "لماذا؟ ما الذى فيها من أخطاء؟ عندما منعت كتب أبونا متى من قبل قلتم أخطاء عقائدية، أما كتب السيرة فهى كتب تاريخية وليست عقيدية.. ما الذى فيها من أخطاء؟ كلها بخط الأنبا غريغوريوس والخطابات كلها بتوقيعه، وكل أصولها موجودة ومعظمها صور وأصولها أرسلت للبابا شنودة".
لقد حمل منير عطية الأمانة حتى النفس الأخير.. ليرحل بعد إصابته بفيروس كورونا المستجد، وهو مرتاح الضمير لأنه كان وفيًا لمعلمه وتراثه حتى النهاية.